الساعة 00:00 م
الأربعاء 26 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.2 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
2.98 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

هويدي: غياب الردع الدولي يغذي تمادي الاحتلال في انتهاكاته بحق "أونروا"

تحذيرات من استهداف إسرائيلي شامل لخدمات "أونروا" في القدس

بالفيديو "أقلّ حق أن نودّعهم".. عائلات شهداء الخليل تطالب باسترداد جثامين أبنائها

حجم الخط
حملة استرداد الجثامين.jpg
الخليل-وكالة سند للأنباء

لا تطلب أمهات الشهداء في الخليل المستحيل؛ كل ما يردنه هو قبرٌ يضم أبناءهن، ووداعٌ أخير يطفئ بعضا من وجع الانتظار، لكن الاحتلال الإسرائيلي، الذي حرمهن من أبنائهن، ما زال يحرمهن أيضا من حق دفنهم، لتبقى الجثامين خلف أبواب الثلاجات ومقابر الأرقام، وتبقى العائلات معلقة بين الفقد والرجاء.

وفي السابع والعشرين من آب/ أغسطس من كل عام، يحيي الفلسطينيون اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين، في مناسبة تعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر قضايا الاحتلال إيلاما؛ عائلات فقدت أبناءها، ثم حُرمت حتى من وداعهم الأخير.

62 شهيدا من الخليل.. بلا قبر

يقول مدير عام نادي الأسير الفلسطيني، أمجد النجار، لـ"وكالة سند للأنباء"، إن الاحتلال لا يزال يحتجز جثامين 62 شهيدا من أبناء محافظة الخليل، بينهم شهيدة، وثلاثة شهداء من الحركة الأسيرة، و13 طفلا تقل أعمارهم عن 18 عاما.

ويضيف أن الجانب الفلسطيني يعرف هويات نحو 800 شهيد محتجز، في حين تحدثت حكومة الاحتلال عن وجود نحو 1700 جثمان لديها، ما يفتح الباب أمام ملف واسع من المفقودين والإخفاء القسري وغياب المعلومات عن مصير مئات الشهداء.

ويؤكد النجار أن المطالبات المتواصلة لم تفض حتى الآن إلى نتائج ملموسة، متمنيا أن تجد أصوات عائلات الشهداء من يسمعها ويعمل على إنهاء احتجاز الجثامين.

ابني بردان

بين الأرقام، تقف زلفة طه، والدة الشهيد عبد الرحمن أبو سنينة، أمام وجع لا يشبهه وجع، استشهد ابنها في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، ومنذ ذلك اليوم لم تعرف الأم كيف تتصالح مع فكرة أن جسده ما زال محتجزا في ثلاجات الاحتلال.

تقول لـ"سند" بصوت تختلط فيه الحسرة بالرجاء: "إكرام الميت دفنه، وأنا لا أستطيع فتح الفريزر لأن ابني في الثلاجة، ولا أستطيع أكل اللحم المجمّد.. ابني بردان، ولا أعرف أي باب أطرق حتى يخرج ابني".

بالنسبة لها، لا ينتهي الفقد عند لحظة الاستشهاد، بل يتجدد كل يوم مع استمرار احتجاز جثمان ابنها وحرمانها من قبر تزوره وتبكي عنده.

احتجاز الشهداء عقاب للأحياء أيضا

أما نضال أبو عفيفة، والد أحد الشهداء المحتجزة جثامينهم، فيرى أن ما تعيشه العائلات لا يمكن أن يقبله عقل أو إنسانية أو قانون.

يقول لـ"سند"، إن نجله استشهد في 31 آب/ أغسطس 2024، مؤكدا أن احتجاز الجثامين ليس عقابا للشهداء وحدهم، بل عقاب متواصل لعائلاتهم التي تعيش حرمان الوداع والدفن.

ويضيف: "كرامة الميت في دفنه، وأقل حق لهؤلاء الشهداء أن ينالوا حقهم في الدفن والتكريم بالشكل الذي يليق بهم".

لن نصمت حتى يعود إلينا

وفي عائلة شروف، يتحول الحزن إلى وعد طويل. استشهد ابنهم في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لكن غياب الجثمان لم يطفئ حضور قضيته.

تقول العائلة لـ"سند"، إنها لن تصمت ولن تنسى، وستواصل النضال من أجل استرداد جثمان ابنها ودفنه، إلى جانب المطالبة باسترداد جثامين جميع الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى الاحتلال.

وترى العائلة أن استرداد الجثمان ودفنه حق أساسي لكل إنسان، وواجب تفرضه القيم الدينية والإنسانية.

وتقول إن الاحتلال لا يكتفي بمحاربة الفلسطينيين في حياتهم، بل "يحاربهم حتى في موتهم"، في احتجاز يطال الجسد والأرض وكل تفاصيل الوجود الفلسطيني.

خمس سنوات من الانتظار

ومنذ نحو خمسة أعوام ونصف، تنتظر عائلة الشهيد قاقوس استرداد جثمان ابنها، الذي استشهد في الخامس من كانون الثاني/ يناير 2021 وما زال محتجزا حتى اليوم.

تقول العائلة لـ"سند" إن الألم يتضاعف، فهي دفعت ثمن الفقد مرتين؛ مرة حين استشهد ابنها، ومرة حين حُرمت من رؤيته ووداعه ودفنه.

وتؤكد أن احتجاز الجثامين يمثل انتهاكا لكرامة الإنسان وحقه في الدفن، وهو حق أقرته الديانات السماوية والقيم الإنسانية.

وتطالب العائلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان والهيئات المحلية والدولية بالتحرك الجدي والوقوف إلى جانب عائلات الشهداء، والعمل من أجل إنهاء احتجاز الجثامين.

1700 جثمان وفجوة في الحقيقة

من جانبه، كشف المتحدث باسم الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، حسين شجاعية في حديث سابق لـ"سند"، عن اتساع غير مسبوق في ملف الجثامين المحتجزة.

ويقول إن هناك فجوة كبيرة بين ما استطاعت الجهات الفلسطينية توثيقه، وما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية أخيرا عن احتجاز نحو 1700 جثمان لفلسطينيين وعرب.

وبحسب شجاعية، تمكن الجانب الفلسطيني من توثيق نحو 799 جثمانا فقط ضمن قاعدة بيانات تفصيلية، بينما يبقى مصير مئات آخرين مجهولا.

ويمتد الملف زمنيا إلى عام 1967، ما يعني أن عائلات فلسطينية لا تزال تنتظر منذ عقود استرداد أبنائها ودفنهم.

وتضم قائمة الجثامين الموثقة نحو 99 شهيدا من الحركة الأسيرة، و10 شهيدات، و81 طفلا، إلى جانب مئات الشهداء من مختلف محافظات فلسطين.

وانضم إلى القائمة مؤخرا جثمان الشهيد فتحي خازم "أبو رعد"، الذي استشهد في جنين الجمعة الماضية، ليحتجز الاحتلال جثمانه إلى جانب جثمان نجله الشهيد رعد خازم، المحتجز منذ نيسان/ أبريل 2022.

انتظار لا ينتهي

بالنسبة لعائلات الشهداء، لا يتعلق الأمر برقم أو ملف قانوني أو قضية مؤجلة على طاولة المؤسسات الدولية، إنه أم تريد أن تحتضن قبر ابنها، وأب يبحث عن وداع أخير، وعائلة تنتظر منذ سنوات لحظة دفن لم تأت.

تطالب الحملة الوطنية باسترداد جميع جثامين الشهداء والكشف الكامل عن مصير المفقودين، مؤكدة أن تسليم الجثمان لعائلته ودفنه بكرامة حق إنساني لا يجوز تحويله إلى أداة للعقاب أو المساومة.