حذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، اليوم الخميس، من شلل الخدمات الحيوية بقطاع غزة؛ نتيحة التداعيات الكارثية لاستمرار حظر إدخال الزيوت المعدنية، وزيوت المحركات، والفلاتر، وقطع الغيار الضرورية لصيانة المولدات والمعدات التشغيلية بغزة.
وأكدت الشبكة في بيان وصل "وكالة سند للأنباء" أن الاعتماد الكلي للقطاع على المولدات لتوليد الطاقة يضع هذه المواد في مرتبة الاحتياجات الإنسانية الملحة، نظراً لخروج شبكات الكهرباء عن الخدمة جراء الدمار الواسع.
وأوضحت أن استمرار منع مستلزمات الصيانة ينذر بانهيار شبه تام في قطاعات الصحة والمياه والصرف الصحي، متسبباً في تعطيل المستشفيات، وغرف العمليات، وحاضنات الأطفال، فضلاً عن توقف محطات التحلية وآبار المياه ومضخاتها.
وأضافت أن الأزمة تمتد لتشمل شلل المخابز، ومركبات الإسعاف، ومرافق إدارة النفايات، مما يهدد حياة مئات الآلاف من السكان ويعرضهم لخطار حقيقي نتيجة انقطاع الخدمات الأساسية.
ولفتت الشبكة إلى أن الشراء بأسعار مرتفعة من السوق المحلية أو الاعتماد على كميات شحيحة عبر قنوات استثنائية لا يعد حلاً مجدياً للأزمة المتفاقمة في ظل الارتفاع الجنوني بأسعار زيوت المحركات.
وختمت الشبكة بدعوة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل العاجل والضغط على الاحتلال لفرض ممرات آمنة وإدخال قطع الغيار والمولدات دون شروط، مشددة على أن حياة سكان غزة ومقومات بقائهم لا يجب أن تبقى رهينة لتوفر قطعة غيار أو لتر زيت.
ويتفاقم الواقع الإنساني بقطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال الوقود وقطع الغيار وزيوت المركبات، رُغم انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة الموقع في الـ 10 من أكتوبر 2025، تزامنًا مع رفض الاحتلال استكمال المراحل الأحرى من التهدئة، مما أدى إلى أزمة خانقة تضاعف من معاناة المواطنين.
وقبل يومين، حذر مدير شبكة المنظمات الأهلية بقطاع غزة، محمد صالحة، من كارثة إنسانية غير مسبوقة، مؤكداً أن المساحة المخصصة لحياة المواطنين انكمشت لتصل إلى أقل من 30% من إجمالي مساحة القطاع، بفعل أوامر الإخلاء القسري المستمرة واستهداف مراكز الإيواء والمناطق المأهولة.
والأسبوع الماضي، أكدت شبكة المنظمات الأهلية أن قطاع غزة يواجه سياسة تجويع ممنهجة؛ جراء قيود الاحتلال المشددة على دخول المساعدات، موضحاً أن الإمدادات الواصلة لا تلبي سوى 20% إلى 30% فقط من الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وسبق أن حذرت شبكة المنظمات الأهلية بغزة، من تدهور متسارع بالواقع الإنساني والإغاثي، في ظل تواصل القيود على تدفق المساعدات والارتفاع القياسي بأسعار السلع الحيوية بالأسواق المحلية، مشيرا إلى أن الأوضاع بالقطاع تتجه نحو الأسوأ.
ووفقًا لأحدث معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، يواجه أكثر من 2.1 مليون مواطن في قطاع غزة انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي وأزمة مياه خانقة.
ويعيش نحو مليوني فلسطيني بقطاع غزة، في ظروف كارثية نتيجة الحصار المزدوج والتلكؤ في الإسرائيلي في إدخال القدر الكافي من المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تفشي سوء التغذية والأمراض المرتبطة بها، وسط عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الكافية بسبب النقص الحاد في الأدوية والإمدادات الطبية.
