بينما تتعرض المنشآت الرياضية الفلسطينية للتدمير أو الشلل بسبب نقاط التفتيش والإغلاقات العسكرية الإسرائيلية، تواصل أندية كرة القدم المقامة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة نشاطها، بدعم من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، فيما يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاعتراف بالاتحاد الإسرائيلي ودعمه مالياً.
وكشف تحقيق أجرته منظمة المراسلون العرب للصحافة الاستقصائية (ARIJ) ومنظمة Bridges Investigations لصالح موقع «ميدل إيست آي»، أن الأندية التي تتخذ من المستوطنات غير القانونية مقراً لها تشارك في المسابقات المحلية الإسرائيلية، بينما يواصل «فيفا» و«يويفا» دعم الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم.
وبحسب التحقيق، فإن «فيفا»، التي تقول رسمياً إنها ملتزمة باحترام حقوق الإنسان المعترف بها دولياً من خلال أنظمتها وأهدافها الاستراتيجية، لم تكتفِ بالامتناع عن اتخاذ إجراءات ضد أندية المستوطنات، بل إن منصتها FIFA+ تبث مبارياتها أيضاً.
الفلسطينيون عالقون عند نقاط التفتيش
توقفت كرة القدم في الضفة الغربية المحتلة بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر عام 2013.
ويواجه اللاعبون الفلسطينيون صعوبة في الوصول إلى ملاعب التدريب، فيما تُلغى المباريات بشكل روتيني بسبب نقاط التفتيش والإغلاقات العسكرية، كما تضررت أو دُمرت مئات المنشآت الرياضية.
وقال مهدي العاصي، حارس مرمى منتخب الشباب الفلسطيني، إن الوصول إلى الملعب قد يستغرق ساعات بسبب نقاط التفتيش، فيما يتعطل التدريب أحياناً بسبب المداهمات والغاز المسيل للدموع.
وأضاف: «في أكثر من مرة، انطلقت قبل ثلاث أو أربع ساعات من التدريب، ليقوموا [الجنود الإسرائيليون] بإعادتنا عند نقطة التفتيش دون أي سبب على الإطلاق».
وفي الوقت نفسه، وعلى بعد بضعة كيلومترات من المكان الذي يتدرب فيه العاصي، تضاء الأضواء الكاشفة في ملعب كرة قدم داخل مستوطنة جفعات زئيف الإسرائيلية، حيث يتدرب فريق بيتار جفعات زئيف على أرض يصنفها القانون الدولي بأنها أرض فلسطينية محتلة.
وقال العاصي إن التنقل الروتيني بين المدن الفلسطينية أصبح محنة شاقة بسبب نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن القيود ازدادت منذ الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة في عام 2022، ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما قال إن القوات الإسرائيلية تعرقل الأنشطة الرياضية من خلال اقتحام الملاعب.
وبحسب بيانات حصل عليها التحقيق من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، دُمرت 292 منشأة رياضية كلياً أو جزئياً في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحرب على غزة. كما تم تعليق دوري الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.
وقالت سوزان شلبي، نائبة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم: «أصبح استمرار الدوري أمراً بالغ الخطورة»، مضيفة: «هناك المزيد والمزيد من نقاط التفتيش، والمدن مغلقة ببوابات إلكترونية، مما يحاصر الناس في الداخل».
وأكدت أن تنظيم المباريات أصبح شبه مستحيل، قائلة: «لا يمكننا جدولة الدوري؛ فقد تكون البوابات مغلقة في وقت المباراة، وبالتالي يتم إلغاؤها».
وبعد إلغاء الدوري، لم يعد العاصي قادراً على التدرب بانتظام، فلجأ إلى مدرب خاص. وقال: «بسبب الحرب، لا تُقام أي مباريات الآن. لكن لعب المباريات عنصر أساسي في تطور لاعب كرة القدم، لذلك أتدرب مع مدرب خاص».
ورغم العبء المالي الإضافي، أكد العاصي تصميمه على مواصلة اللعب، أملاً في تمثيل بلاده في المسابقات الدولية.
كرة القدم في خدمة توسيع المستوطنات
يختلف الوضع بشكل كبير بالنسبة إلى الأندية العاملة في مئات المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة.
وأُنشئت مستوطنة أرييل عام 1978 على أرض استولت عليها سلطات الاحتلال من الفلسطينيين في منطقة سلفيت.
وفي العام الماضي، أطلق رئيس بلدية أرييل، يائير شتبون، خطة طويلة الأجل لتخصيص ميزانية ضخمة لتطوير القطاع الرياضي، تشمل إنشاء ملعب جديد في شارع إفراتا، إلى جانب ملاعب كرة قدم ومنشآت رياضية أخرى في أنحاء المستوطنة.
كما أعلن شتبون عن مشروع لتحديث الملعب الرئيسي لنادي إف سي إيروني أرييل، بما في ذلك استبدال العشب الطبيعي بعشب صناعي يفي بمعايير «فيفا».
وبحسب شلبي، تعود قضية أندية المستوطنات إلى عام 2013، عندما ظهرت تفاصيلها على الموقع الرسمي لـ«فيفا» قبل إزالتها لاحقاً مع ازدياد الاهتمام الدولي.
وقالت: «لم يتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم أي موقف بشأن الأندية، لذا ارتفع عددها من خمسة إلى حوالي تسعة اليوم. الفيفا ببساطة يطلب منكم العودة إلى الأمم المتحدة، وماذا تقول الأمم المتحدة؟ تقول إن هذه أراضٍ محتلة».
ويُعد نادي إيروني أرييل واحداً من تسعة أندية كرة قدم مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. ويلعب بعضها داخل المستوطنات مباشرة، بينما يتخذ البعض الآخر من المستوطنات مقراً له أو يستخدم مرافقها.
وانتقد تقرير صادر عام 2016 عن منظمة هيومن رايتس ووتش «فيفا» لتمويله مباريات أقيمت داخل المستوطنات، واصفاً إياها بأنها «غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي».
وتنص المادة 49، الفقرة السادسة، من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب على أنه «لا يجوز للدولة المحتلة ترحيل أو نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها».
منصة فيفا تبث مباريات المستوطنات
لا تقتصر العلاقة بين «فيفا» وكرة القدم في المستوطنات على مشاركة الأندية في المسابقات المحلية الإسرائيلية.
فقد بثت منصة FIFA+ مباريات أقيمت في ملعب هار حوما بالقدس الشرقية المحتلة. وفي الأول من يونيو/حزيران 2026، أفاد موقع Inside World Football بأن FIFA+ بثت وأرشفت مباريات من مستوطنة هار حوما، ونشرت روابطها على منصة DAZN.
وتظهر صفحة دوري الشباب الإسرائيلي على FIFA+ إعادة لمباريات نادي نورديا القدس التي أقيمت على ملعب هار حوما. كما تعرض صفحة الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم على المنصة مباريات مباشرة وإعادات لمباريات من بطولاته، بما في ذلك مباريات أقيمت على الملعب نفسه.
وجرت عمليات البث في وقت كانت فيه مشاركة أندية المستوطنات في المسابقات الإسرائيلية موضع طعن أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وتقول DAZN إنها توفر محتوى FIFA+ عند الطلب وتصف نفسها بأنها «الموطن الجديد لـ FIFA+».
وبحسب جماعة المناصرة الرياضية الاسكتلندية من أجل فلسطين، تحقق FIFA+ إيرادات من الإعلانات والرعاية، إلى جانب التوسع التجاري وقاعدة جماهيرية متزايدة.
وبالتالي، فإن المباريات التي تشارك فيها أندية مرتبطة بالمستوطنات قد تجلب إيرادات للفيفا، إلى جانب توفير منصة لعرض الأندية ولاعبيها.
وتُدمج ميزانيات «فيفا» البيانات المالية بطريقة تصعّب تتبع الإيرادات المحققة من منصاتها الرقمية. وتبلغ الميزانية الإجمالية للاتحاد نحو 13 مليار دولار للدورة المالية الحالية 2023-2026.
وتظهر الميزانية أن عائدات البث التلفزيوني وحدها بلغت 3.092 مليار دولار من المباريات في عام 2026.
«فيفا» يرفض اتخاذ إجراءات
في مارس/آذار 2026، ردت لجنة الانضباط التابعة لـ«فيفا» على شكوى قدمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بشأن مشاركة أندية المستوطنات في الدوري الإسرائيلي. وكانت الشكوى قد قُدمت خلال المؤتمر الرابع والسبعين للفيفا في مايو/أيار 2024.
وقالت اللجنة إنها لن تتخذ أي إجراء ضد الأندية، بسبب ما وصفته بـ«الوضع القانوني غير المحسوم للضفة الغربية بموجب القانون الدولي العام».
لكن اللجنة فرضت غرامة قدرها 150 ألف فرنك سويسري، أي نحو 190 ألف دولار، على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، بسبب «ارتكاب انتهاكات خطيرة ومنهجية تتعلق بالتمييز والعنصرية؛ والتسامح مع الرسائل السياسية والعسكرية؛ واستبعاد الفلسطينيين من البنية التحتية الرياضية في الضفة الغربية».
ووصف ستيف كوكبيرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في منظمة العفو الدولية، قرار «فيفا» بأنه «فشل في تطبيق قواعد الفيفا الخاصة».
وقال: «كان لدى الفيفا فرصة واضحة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم القانون الدولي. لكن... اختارت بشكل مخزٍ التخلي عن كليهما».
وأضاف أن محكمة العدل الدولية أعلنت بوضوح أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وأن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية.
وكانت منظمة العفو الدولية قد كتبت إلى «فيفا» و«يويفا» في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2025، ودعتهما إلى تعليق مشاركة الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم في مسابقاتهما، إلى حين منع الأندية التي تتخذ من المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مقراً لها من المشاركة في دوريات كرة القدم الإسرائيلية.
وقال عمر شاكر، الذي كان مسؤولاً عن ملف الأراضي المحتلة ودولة الاحتلال في منظمة هيومن رايتس ووتش قبل استقالته في فبراير/شباط، إن بعض الأراضي التي بنيت عليها هذه الملاعب مملوكة لعائلات لاعبين فلسطينيين لا يستطيعون دخولها أو اللعب فيها.
وأشار شاكر إلى أن لوائح «فيفا» واضحة، قائلاً: «لا يمكنك لعب المباريات على أراضي أي دولة عضو دون الحصول على إذن صريح منها».
كما قال ساجد كاراكرا، مدرب المنتخب الفلسطيني تحت 20 عاماً، إنه يرى مشاركة أندية المستوطنات في الدوري الإسرائيلي جزءاً من سياسة أوسع.
وأضاف: «إن مشاركة هذه الفرق الرياضية تهدف إلى تعزيز ودعم المستوطنات».
وأدان كاراكرا كذلك شلل النظام الرياضي في الضفة الغربية، معتبراً أن التباين بين وضع كرة القدم قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وبعده يشير إلى استراتيجية غير معلنة لتقويض كرة القدم المحلية وحرمان اللاعبين الفلسطينيين من الإعداد البدني والفني الذي يحتاجونه.
وقال إن الأنشطة الرياضية كانت قبل الحرب مستمرة بنسبة تتراوح بين 70 و80 بالمائة رغم القيود، وإن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم كان قادراً على إدارة دوري منتظم تحت رعاية الاتحادات الآسيوية والدولية.
بنية رياضية متوسعة في المستوطنات
كشف تحقيق «ARIJ» أيضاً أن البنية التحتية الرياضية في المستوطنات توسعت من خلال مشاريع تدعمها شركة Mifal HaPais، وهي اليانصيب الوطني الإسرائيلي.
ويضم مجلس إدارة المؤسسة رؤساء بلديات وشخصيات قيادية في حزب الليكود وأعضاء في مجالس المستوطنات، كما أن المؤسسة عضو نشط في اليانصيب الأوروبي والرابطة العالمية لليانصيب.
ويشغل منصب الرئيس الحالي إيتزيك لاري، الرئيس التنفيذي السابق لشركة توتو، الجهة المسؤولة عن المراهنات الرياضية في دولة الاحتلال.
ومن بين الشخصيات الأخرى المشاركة في إدارتها حاييم بيباس، رئيس بلدية موديعين-مكابيم-رعوت، وبنيامين بيتون، رئيس بلدية ديمونا.
وتعلن مؤسسة ميفال هابيس أنها مملوكة للسلطات المحلية، فيما تذكر صفحة الحوكمة الخاصة بها أن شخصيات من الحكومة المحلية تشغل مناصب ضمن هيكلها الإداري، وأن رئيس بلدية معاليه أدوميم، بيني كاشريل، كان عضواً في مجلس إدارتها.
وتُظهر البيانات التي نشرتها المؤسسة أن نحو 46 بالمائة من أرباح اليانصيب تذهب مباشرة إلى السلطات المحلية، دون تمييز بين تلك الموجودة داخل دولة الاحتلال وتلك الموجودة في المستوطنات. كما تستثمر المؤسسة 51 بالمائة من أرباحها في بناء وتطوير المنشآت الرياضية.
ومن أبرز المشاريع التي مولتها ميفال هابيس مركز سابابا الرياضي في مستوطنة إفرات، والذي يضم مسبحاً بحجم قريب من الحجم الأولمبي.
وبحسب المؤسسة، افتُتح المركز في 14 يناير/كانون الثاني 2026، ضمن شراكة مع مجلس مستوطنة إفرات.
وتظهر البيانات الرسمية أن المشروع تلقى استثماراً مباشراً بقيمة 15.7 مليون شيكل، أي 5.234 مليون دولار، من صندوق البنية التحتية الرياضية، إضافة إلى منحة بقيمة 3 ملايين شيكل، أي مليون دولار، لتغطية العجز ودعم العمليات، وفقاً لمحضر اجتماع مجلس إفرات في فبراير/شباط 2026.
تمويل أوروبي مستمر
تواصل أندية المستوطنات المشاركة في الدوري الإسرائيلي، رغم أن عناوينها الرسمية تقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي الوقت نفسه، يواصل الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم تلقي التمويل من «فيفا» و«يويفا» باعتباره عضواً في الهيئتين الحاكمتين.
وأفادت هيومن رايتس ووتش عام 2016، استناداً إلى سجلات مالية، بأن «فيفا» و«يويفا» حوّلا ملايين الشواكل سنوياً إلى الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم.
وأشار التقرير إلى أن سماح «فيفا» للاتحاد الإسرائيلي بتنظيم مباريات في المستوطنات يمثل نشاطاً تجارياً يدعم تلك المستوطنات، رغم التزاماته المعلنة في مجال حقوق الإنسان.
واستمرت العلاقة المالية، إذ أفاد تقرير لمنظمة العفو الدولية نُشر في مارس/آذار 2026 بأن «فيفا» و«يويفا» واصلا تقديم التمويل إلى الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بعد اندلاع الحرب على غزة عام 2023.
ومن آليات التمويل الرئيسية برنامج HatTrick التابع لـ«يويفا»، الذي يعيد توزيع أكثر من نصف صافي الإيرادات من بطولات كرة القدم الأوروبية بين الاتحادات الوطنية الأعضاء.
وينقسم التمويل إلى ثلاثة مسارات: تمويل الاستثمار، الذي يُمنح كمنحة لمرة واحدة تصل إلى 5 ملايين يورو لكل اتحاد للمشاريع الاستراتيجية؛ ومدفوعات التضامن السنوية التي تبلغ نحو مليون يورو لتغطية تكاليف التشغيل؛ والحوافز السنوية التي تصل إلى مليوني يورو لتشجيع تنفيذ برامج الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وتشمل هذه البرامج كرة القدم النسائية وتطوير الحكام وبرامج الشباب والحوكمة. وتُدفع الأموال إلى الاتحادات الوطنية، وليس مباشرة إلى الأندية أو المشاريع المحلية.
وبلغ تمويل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم في إطار برنامج هاتريك بين عامي 2024 و2028 ما مجموعه 17 مليون يورو، بزيادة قدرها 21 بالمائة عن دورة التمويل السابقة.
ويحصل كل اتحاد وطني عضو في «يويفا» على المبلغ نفسه. كما قامت مؤسسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم للأطفال، برئاسة رئيس الاتحاد ألكسندر تشيفرين، بتمويل مشروع دوري الأحياء الذي نفذه نادي هبوعيل قطمون القدس أو جمعية مشجعيه «قطمون مادونيم أوهاديم».
وبحسب موقع المؤسسة، قدمت نحو 320 ألف يورو للمشروع بين عامي 2020 و2023.
وفي الوقت نفسه، كانت مباريات هبوعيل تُقام في المستوطنات الإسرائيلية حتى عام 2025، فيما الجمعية التي تلقت التمويل مسجلة في عنوان داخل مستوطنة هار أدار.
من معاليه أدوميم إلى مدريد
تتجاوز العلاقة بين كرة القدم الأوروبية وأندية المستوطنات مسألة التمويل. ففي مارس/آذار 2023، استضافت منظمات كرة القدم الإسبانية والاتحاد الإسباني لكرة القدم وفداً من نادي بيتار معاليه أدوميم، وهو نادٍ مقره مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية المحتلة.
وزار الوفد مقر رابطة الدوري الإسباني ومنشآت أتلتيكو مدريد، إضافة إلى أندية ومنظمات رياضية إسبانية، بينها خيتافي ورايو فاليكانو.
وقالت مديرة بيتار معاليه أدوميم، أوسنات كادوري، إن أتلتيكو مدريد استضاف الوفد ورافقه مسؤولون من رابطة الدوري الإسباني طوال الزيارة.
وبحسب منظمة الرياضة الاسكتلندية من أجل فلسطين، فإن الزيارة دمجت نادياً يعمل داخل مستوطنة إسرائيلية في أنشطة ومؤسسات كرة القدم الأوروبية، رغم موقعه في أراضٍ تعتبر محتلة بموجب القانون الدولي.
وجاءت الزيارة بعد أشهر من تعليق «فيفا» و«يويفا» مشاركة الأندية الروسية في المسابقات عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
ووصف مايكل لينك، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، هذا الاختلاف بأنه «معايير مزدوجة».
وقال: «لا يوجد فرق جوهري بين الغزو الروسي غير الشرعي وجهود إسرائيل المستمرة منذ 58 عاماً لاحتلال وضم الأراضي الفلسطينية».
وتقول المفوضية الأوروبية إن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة رئيسية أمام السلام وحل الدولتين.
كما تلتزم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعدم الاعتراف بالتغييرات التي طرأت على حدود عام 1967، بما في ذلك في القدس، وبضمان عدم تطبيق اتفاقياتها الثنائية مع إسرائيل على المستوطنات.
ويؤكد لينك أن «بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة يشكل جريمة حرب». وقال إن هذا الاستنتاج يستند إلى نظام روما الأساسي لعام 1998، والقرارات المتكررة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان.
وبناءً على ذلك، يرى لينك أن أندية كرة القدم في هذه المستوطنات «تمثل امتداداً لهذه الممارسة، وهي غير قانونية بموجب القانون الدولي وحتى بموجب لوائح الفيفا نفسها».
ضغوط سياسية متزايدة
يتزايد الضغط السياسي على الهيئات الرياضية الدولية، إذ دعا نواب خلال جلسة برلمانية أيرلندية في 9 يونيو/حزيران إلى تعليق عضوية إسرائيل في المنظمات الرياضية الدولية، مستشهدين بانتهاكاتها المستمرة ووجود ما لا يقل عن عشرة أندية إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورغم أن الهيئات الرياضية لطالما جادلت بأن «الرياضة يجب أن تبقى منفصلة عن السياسة»، يرفض لينك هذا الموقف.
وقال: «الرياضة تجارة ضخمة. والقول بأن الرياضة منفصلة عن السياسة يتنافى مع ما حدث في الرياضة على مدى السنوات الـ45 الماضية».
ويصف جيمس دورسي، الباحث في السياسة الدولية لكرة القدم، الرياضة والسياسة بأنهما «توأمان لا ينفصلان».
ويرفض مارك دويدج، الأكاديمي والباحث في علم اجتماع الرياضة، مبدأ الحياد الذي تستند إليه «فيفا» و«يويفا» عند مواجهة النزاعات السياسية، قائلاً: «الحياد ليس حيادياً أبداً، بل هو دائماً يتماشى مع الأقوياء».
وفي الوقت الذي يستمر فيه الجدل حول دور الهيئات الرياضية الدولية، تتوسع البنية التحتية الرياضية في المستوطنات.
وبين ديسمبر/كانون الأول 2025 وفبراير/شباط 2026، وافقت الحكومة الإسرائيلية على إنشاء ممر يربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس الشرقية.
وتضم المنطقة ثلاثة أندية استيطانية تابعة للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم: بيتار معاليه أدوميم، وبيتار جفعات زئيف، وإيروني يهودا.
وتعكس الخطة موقفاً عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن توسيع معاليه أدوميم يعزز قناعته بأنه «لن تكون هناك دولة فلسطينية أبداً».
أما بالنسبة إلى العاصي، فيبقى التركيز على مواصلة التدريب واللعب رغم القيود. وقال: «أحاول التدرب وأبذل قصارى جهدي، على الرغم من الظروف. لا يمكنهم الوقوف في طريقنا بسهولة».
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
