قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي توظف قرارات "مناطق النفوذ" بوصفها أداة مركزية من أدوات السيطرة المكانية، تتوسط المسافة بين الاستيلاء على الأرض والتخطيط والبناء الفعلي.
وأوضحت الهيئة، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم الجمعة، أن تحديد منطقة النفوذ لا يقتصر على رسم حدود إدارية للمستوطنة، بل يمنحها مجالاً احتياطياً للتوسع.
وبينت أن هذا التحديد يتيح إعداد المخططات الهيكلية والتفصيلية، وتطوير الطرق والبنية التحتية، وتخصيص الأراضي للمباني العامة والمناطق التجارية والصناعية، وصولاً إلى طرح العطاءات وإقامة الوحدات الاستيطانية.
وبذلك تتحول الأرض الواقعة داخل هذه الحدود، حتى إن بقيت غير مبنية مؤقتاً، إلى مجال خاضع لمنطق التخطيط الاستيطاني ومقيد أمام التطور الفلسطيني.
وأكدت أن تحديد مناطق النفوذ أو توسيعها، لا تقل خطورة عن إعلانات "أراضي الدولة" أو المصادرة أو إقرار المخططات والعطاءات، لأنها ترسم الإطار المكاني الذي تتحرك داخله هذه الإجراءات مجتمعة، وتقدم ملمحاً مبكراً للصورة المستقبلية للمشروع الاستيطاني.

وقالت الهيئة إنه من خلال قراءة اتجاهات "مناطق النفوذ" واتصالها بالطرق والمستوطنات القائمة والمواقع الاستيطانية الجديدة، يمكن استشراف التكتلات التي تعمل سلطات الاحتلال على تشكيلها، والفراغات التي تسعى إلى ملئها، والمحاور التي تريد وصلها، والتجمعات الفلسطينية المهددة بالحصار والعزل.
وشددت أن خريطة مناطق النفوذ ليست وصفاً للواقع القائم فحسب، بل خريطة استباقية لما تخطط سلطات الاحتلال لفرضه على الأرض مستقبلاً.
وتشير معطيات الرصد والتوثيق لدى الهيئة، إلى اعتماد 67 منطقة نفوذ جديدة ومعدلة خلال عام 2026، بلغت المساحة الكاملة لمضلعاتها 138,076.389 دونماً.
وتوزع إقرار مناطق النفوذ على 4 دفعات؛ إذ أقرت منطقة واحدة في 4 يناير/ كانون الثاني، و16 منطقة في 5 مارس/ آذار، و27 منطقة في 31 مايو/ أيار، و23 منطقة في 25 أغسطس/ آب.
وقالت لهيئة إن تركز 50 منطقة، بمساحة 101,556.853 دونماً، في دفعتي مايو/ أيار وأغسطس/ آب وحدهما، يكشف أن العملية اتخذت شكل موجات واسعة ومتزامنة، تتجاوز التعديلات البلدية المنفردة باتجاه إعادة تنظيم الخريطة الاستيطانية على مستوى الضفة الغربية.
وبينت الهيئة أنه إجرائياً، تمثل "منطقة النفوذ" المضلع الجغرافي الذي تُمارس داخله المجالس الاستيطانية صلاحياتها البلدية والإدارية، بما يشمل تقديم الخدمات وإدارة الموارد والطرق وفرض الأنظمة المحلية، كما تشكل الإطار المكاني الذي يمكن دفع التخطيط والتطوير داخله.
وتستند هذه الحدود في المنظومة العسكرية الإسرائيلية إلى الأمر رقم 783 لسنة 1979 الخاص بالمجالس الإقليمية، والأمر رقم 892 لسنة 1981 الخاص بالمجالس المحلية، وتحدد عبر خرائط وأوامر يوقعها قائد المنطقة.
وأكدت الهيئة أن اعتماد منطقة النفوذ لا يعني، بذاته، نقل ملكية الأرض أو المصادقة النهائية على مخطط بناء، لكنه ينشئ الإطار الإداري اللازم لتوسيع المستوطنة وضم البؤر وإدارة الأرض لمصلحتها.
كما أن المساحة المحتسبة تمثل كامل المضلع المنشور، لا صافي المساحة المضافة إلى حدوده السابقة. أما قانونياً؛ شددت الهيئة إن هذه الإجراءات لا تمنح دولة الاحتلال سيادة أو حقاً مشروعاً في الأرض المحتلة، ولا تغير عدم قانونية الاستيطان وفق المادة 49/6 من اتفاقية جنيف الرابعة.
