الساعة 00:00 م
الأحد 20 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

في يوم"الغفران".. الاحتلال يحول القدس لثكنة عسكرية ويصعد استباحته للأقصى

من المقبرة إلى الساحات.. كيف تحاول جماعات "الهيكل" فرض واقع جديد شرقي الأقصى؟

العطش كأداة تهجير صامت.. الاحتلال يمعن في تدمير شريان المياه بغزة

حرفة تواجه الحصار.. حقائب غزة تُنسج من بقايا خيام النزوح

نتنياهو يتقدم اقتحامات البراق ويتفاخر..

متابعة خاصة في يوم"الغفران".. الاحتلال يحول القدس لثكنة عسكرية ويصعد استباحته للأقصى

حجم الخط
اقتحامات الأقصى
القدس - وكالة سند للأنباء

تزامناً مع حلول ما يُسمى "يوم الغفران" العبري (الكيبور)، تحولت مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية واسعة النطاق في ظل هجمة تهويدية غير مسبوقة تقودها المؤسسة الرسمية الاحتلال الإسرائيلي وجماعات الهيكل المزعوم.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتتوج موسم الأعياد اليهودية الذي انطلق برأس السنة العبرية، مترافقًا مع تصعيد خطير في اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وفرض إجراءات قمعية وعقاب جماعي بحق الأهالي والمقدسيين.

محطة مركزية..

يحتل "عيد الغفران" موقعًا بالغ الخطورة في التقويم اليهودي، إذ يأتي في ختام "أيام التوبة" العشرة التي تبدأ منذ رأس السنة العبرية.

ويمتد العيد هذا العام من مساء اليوم الأحد وحتى مساء غدا الاثنين (20-21 أيلول/ سبتمبر)، ويتوسطه طقوس مشددة تفرض شللًا كاملًا على حركة المستوطنين تشمل صيامًا متواصلًا لمدة 25 ساعة، وإغلاق كافة المؤسسات، إلى جانب ممارسات غريبة مثل "التلويح بالدجاج" فوق رؤوسهم زعمًا بنقل الخطايا.

هذه المناسبة الدينّية يتخذها المتطرفون موسمًا رئيسيًا لتكثيف الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، ومحاولة فرض وقائع جديدة تتنافى مع الوضع التاريخي والقانوني القائم. 

موجة اقتحامات قياسية و"سجود ملحمي"

شهد المسجد الأقصى المبارك منذ ساعات الصباح الأولى اقتحامات واسعة نفذها نحو 796 مستوطنًا خلال الفترة الصباحية بحماية مشددة من شرطة الاحتلال.

وأدى المقتحمون طقوسًا تلمودية علنية وما يُعرف بـ "السجود الملحمي" داخل باحات الأقصى.

وتأتي هذه الانتهاكات امتدادًا لسياسة أحادية تفرضها شرطة الاحتلال منذ عام 2003 بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد متجاهلة مطالبات دائرة الأوقاف الإسلامية المتكررة بوقفها.

وقد أظهرت إحصاءات السنوات الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في أعداد المقتحمين عشية وخلال "يوم الغفران"، إذ ارتفعت أعداد المقتحمين من مئات قليلة في الأعوام السابقة لتتجاوز مئات المشاركين في العشية ويوم العيد نفسه، فضلاً عن تنظيم اقتحامات تعويضية حين يصادف العيد أيام إغلاق أسبوعية.

نتنياهو ووزراؤه يقودون العدوان من حائط البراق

وفي خطوة تعكس التورط الرسمي المباشر لحكومة الاحتلال في تأجيج الأوضاع، اقتحم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه، مساء السبت برفقة آلاف المستوطنين، ساحة حائط البراق الواقع عند الجدار الغربي للمسجد الأقصى.

وقال نتنياهو، خلال اقتحامه أنفاق حائط البراق برفقة زوجته سارة، إن الوجود في هذا المكان يمثل تواصلا مع ما وصفها بـ "صخرة وجودنا"، بالقرب مما سماه "قدس الأقداس".

واستحضر نتنياهو روايات دينية وتاريخية، زاعما أن "الرومان دمروا الهيكل ودحرجوا حجارته، لكننا أعدناها، ونحن هنا وسنبقى هنا دائما"، في حين وصفت زوجته الموقع بأنه يجسّد "جذور الشعب اليهودي".

بنيامين نتنياهو.jpg
 

وأفادت محافظة القدس أن نتنياهو وصل إلى الحائط تحت حراسة أمنية مشددة، بالتزامن مع تحويل قوات الاحتلال شوارع البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية لتأمين حشود المستوطنين أثناء مرورهم المكثف عبر شارع الواد.

وقوبل هذا الاقتحام بإدانات فلسطينية؛ إذ أكد مفتي عام القدس وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ محمد حسين، أن اقتحام نتنياهو وبن غفير لحائط البراق يأتي في إطار تحقيق أهداف انتخابية بحتة.

من جهتها، اعتبرت حركة "حماس" أن اقتحام نتنياهو —الصادر بحقه أمر قبض من المحكمة الجنائية الدولية— يشكل اعتداءً صارخًا على هوية المسجد الأقصى ومكانته، واستفزازًا سافرًا لمشاعر الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية.

ولم تقتصر الانتهاكات على ذلك، بل استجابت قوات الاحتلال لدعوات تحريضية أطلقتها جماعات الهيكل المزعوم لتنظيم تجمعات وصلوات تلمودية تُعرف بـ "السليحوت" قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية لسور المسجد الأقصى بعد منتصف الليل، في إصرار واضح على ترسيخ الوجود اليهودي في المحيط التاريخي للمسجد.

احتفالات المستوطنين على حساب المقدسيين

تترافق هذه الأعياد مع إجراءات عسكرية قمعية فرضتها قوات الاحتلال في القدس لتأمين احتفالات المستوطنين، وشملت إغلاق الشوارع الرئيسية والحواجز المحيطة بالمدينة، ونشر حواجز مفاجئة إضافية بين الأحياء والبلدات.

وتسببت هذه الإجراءات في تقييد حركة تنقل المقدسيين بمركباتهم، وعرقلة وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، وفرض تضييق متعمد على التجار وقطع حركة الأسواق، لتتحول أيام العيد إلى جولة جديدة من المعاناة اليومية وفرض السيطرة قسرًا على المدينة المقدسة.

وكان خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، قد حذّر في وقت سابق من الشهر الجاري من إمعان سلطات الاحتلال في استغلال الأعياد اليهودية لاستهداف المسجد الأقصى، وإبقاء الأوضاع في مدينة القدس متوترة بشكل متعمد خدمةً لأهداف سياسية ودينية.

وأعرب خطيب الأقصى عن قلقه البالغ إزاء التجاوزات المتكررة التي تتكرر مع كل موسم أعياد، مؤكدًا أن إجراءات الاحتلال المتصاعدة في القدس تصب جميعها في مسار واحد يستهدف تهويد المدينة المقدسة، ومحاولة تفريغها من سكانها الفلسطينيين عبر الحواجز الأمنية المتعددة والقيود المشددة المفروضة على البلدة القديمة.