صرّح المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، مساء اليوم الأحد، بإطلاق خطة طوارئ حكومية عاجلة؛ لإخلاء وإزالة المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، التي يُقدَّر عددها بنحو 255 بناية مهددة بالانهيار التام.
وذكر "الإعلامي الحكومي" في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء" أن هذه الخطة تشارك بتنفيذها وزارة الأشغال العامة والإسكان، بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات الحكومية والمؤسسات الدولية والأممية العاملة بقطاع غزة.
وأكد المكتب الإعلامي أن هذه الخطوة تأتي لإنهاء الخطر المحدق بحياة المواطنين والنازحين المقيمين في تلك المباني أو في محيطها، وتوفير بيئة آمنة لهم.
وأشار إلى أن الوزارات المختصة أصدرت توجيهات صارمة لإداراتها بالبدء الفوري في الإجراءات الميدانية، شملت إخطار أصحاب المباني الخطرة بضرورة الإخلاء الفوري، ووضع علامات تحذيرية تمنع الاقتراب منها، وتوفير أماكن إيواء مؤقتة للعائلات المتضررة.
وبيّن أن التنفيذ يجري بتنسيق حكومي عالي المستوى يضم وزارات الأشغال والتنمية الاجتماعية والحكم المحلي، إلى جانب جهاز الدفاع المدني والشرطة الفلسطينية وجهات حكومية أخرى، مع إلزام كل الهيئات برفع تقارير ميدانية عاجلة توثق عمليات الحصر والإخلاء.
ولفت إلى تنفيذ طواقم وزارة التنمية الاجتماعية جولات تفقدية في مناطق متعددة، تمكنت خلالها اللجان من حصر عشرات الأسر النازحة، في حين تواجه الطواقم عقبات ميدانية.
وأضاف أن أبرز هذه العقبات الميدانية تتمثل في: عدم تعاون القائمين على عدد من المباني الأخرى، إضافة إلى رفض بعض الأسر إخلاء البنايات الخطرة رغم التحذيرات، والنقص الحاد في التمويل، وشح الآليات والمعدات الثقيلة، وأزمة توفر الأراضي الآمنة المخصصة للإيواء.
كما أعلنت اللجنة المصرية جاهزيتها لتوفير وسائل النقل اللازمة لإجلاء النازحين من هذه البنايات ونقلهم إلى مراكز إيواء مخصصة، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي.
وجدد المكتب الإعلامي نداءه لوسائل الإعلام والعائلات والمخاتير والوجهاء والعشائر ومؤسسات المجتمع المدني بضرورة الإسناد المجتمعي والتوعوي لإنجاح هذا الجهد الوطني.
كما دعا المواطنين بقطاع غزة إلى التعاون التام مع الطواقم الميدانية، وتغليب المصلحة العامة؛ لتفادي وقوع كوارث إنسانية.
واقع المباني المتهالكة وحجم الأنقاض بغزة
واستنادًا إلى معطيات رسمية تحدث بها جهاز الدفاع المدني ووزارة الأشغال العامة والإسكان، يواجه القطاع خطرًا داهمًا مع وجود نحو ألفي مبنى غير صالح للسكن وآيل إلى السقوط، إضافة إلى نحو ألف مبنى يحتوي على كتل خرسانية معلقة وخطرة، يضم كل بناء منها نحو 80 فردًا على الأقل.
ويُقدر الدفاع المدني وجود نحو 3 آلاف موقع خطر تشمل المنازل المتهالكة والكتل المتداعية، بينما تنفذ الطواقم يوميًا بين 10 و15 مهمة لإزالة الخطر وسط عجز يفوق إمكانيات الجهاز وشح المعدات الثقيلة والوقود.
وتظهر الأرقام اتساع الفجوة الهندسية والإنشائية، إذ يحتاج نحو 227 ألفًا و700 مبنى في القطاع إلى تقييم إنشائي، بينما لم يُفحص سوى 28 ألفًا و722 مبنًى فقط (أي نحو 10%)، وجرى تقييم نحو 140 ألف وحدة سكنية كانت 40% منها مدمرة بالكامل.
بالتوازي مع ذلك، يتجاوز حجم الأنقاض في قطاع غزة 60 مليون طن بما يعادل حمولة نحو 3 آلاف سفينة حاويات وبمتوسط 30 طنًا لكل فرد، وهي كمية تقدر الجهات المعنية أن إزالتها قد تستغرق 7 سنوات على الأقل في ظل غياب المعدات.
ويؤكد مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أن الأهالي يقدمون على خطوة اللجوء إلى المباني الخطرة مجبرين بسبب غياب البدائل، مشيرًا إلى أن الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات كبيرة للغاية، وأن أكثر من 90% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات.
وتحذر الجهات الرسمية من أن المخاطر تتضاعف مع اقتراب فصل الشتاء، حيث ستؤدي مياه الأمطار إلى جعل التربة أكثر رخاوة وزيادة الأحمال والضغط على أساسات المباني والأعمدة المتضررة، فضلًا عن خطر الاهتزازات الناتجة عن أي انفجارات أو أعمال قريبة، دون إغفال خطر انهيار الكتل الإسمنتية على خيام النازحين المنصوبة بالقرب من تلك المباني.
