الساعة 00:00 م
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.03 جنيه إسترليني
4.25 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.46 يورو
3.01 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بوابة نيويورك الموصدة.. كيف تعيد واشنطن رسم خطوط العلاقة مع السلطة الفلسطينية؟

توقف الإجلاء الطبي لليوم الثاني.. أكثر من 20 ألف مريض وجريح عالقون في غزة

في يوم"الغفران".. الاحتلال يحول القدس لثكنة عسكرية ويصعد استباحته للأقصى

خاص بالفيديو مقعد من الركام.. نجار غزي يقاوم الحرب بالتعليم

حجم الخط
مقاعد من ركام غزة.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

في غزة، حيث هدمت الحرب البيوت وضيّقت على الناس أبسط مقومات الحياة، يحاول إياد أبو عامر أن يصنع شيئاً يشبه المستقبل، يجمع خشب منصات المساعدات وبقايا الأخشاب التي تنجو من تحت الركام، ثم يحولها في ورشته المتواضعة بخانيونس إلى مقاعد وطاولات مدرسية، علّ أطفال القطاع يجدون مكاناً يجلسون فيه وهم يحاولون العودة إلى التعليم بعد سنوات الحرب.

يعمل إياد اليوم في النجارة بعدما أغلقت الحرب أبواب عمله في الرخام، لكنه لا يملك ترف التوقف، خلفه أسرة من ثمانية أفراد، وأمامه أطفال ينتظرون مقاعد في مدارس مؤقتة أقيمت وسط الدمار والنزوح.

صندوق المساعدة مقعداً

يقول إياد في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء" إنه كان يعمل في مصنع للرخام والديكور في رفح، قبل أن يدفع شح المواد الخام وارتفاع أسعارها إلى الانتقال للنجارة بحثاً عن مصدر رزق لأسرته.

ويعتمد في صناعة المقاعد على خشب المنصات التي تحمل المساعدات، أو ما يعرف محلياً بـ"المشاطيح"، إلى جانب قطع خشبية يستخرجها من ركام المنازل المدمرة.

ويشرح أن المقعد المصنوع من الخشب المستصلح والحديد أقل كلفة من المقعد المصنوع من الخشب الجديد، في وقت ارتفعت فيه أسعار المواد الخام والغراء والمسامير وورق الصنفرة بصورة كبيرة.

الحديد من تحت الركام

لم يعد الركام في غزة مجرد شاهد على البيوت التي دُمرت؛ بالنسبة لإياد، يمكن لبعض ما تحته أن يتحول إلى مقعد لطفل.

يستخرج أسياخ الحديد من بين الأنقاض ويستخدمها في صناعة المقاعد، لأن كلفة الحديد المستخرج من الركام أصبحت أقل من شراء الخشب الجديد.

لكن حتى هذه البدائل لا تخلو من كلفة باهظة، ويقول إياد إن سعر الكهرباء ارتفع بشدة، وإن ورشته استهلكت في أسبوع واحد نحو 27 كيلوواط، بقيمة تقارب ألف شيكل، في وقت بالكاد يكفي فيه الدخل لتأمين مستلزمات العمل والحياة، يقول: "بدنا نعيش ونستمر بأي طريقة، ما بدنا نوقف".

مقاعد لمدارس الخيام

تأتي هذه المقاعد في وقت يحاول فيه أكثر من نصف مليون طالب وطالبة العودة إلى التعليم عبر مئات المواقع التعليمية المؤقتة، بعد انقطاع دام نحو ثلاث سنوات.

وتقام غالبية هذه المساحات داخل خيام أو غرف من الصفيح بين أماكن النزوح، فيما يجلس آلاف الأطفال على الأرض أو الشوادر والفرشات بسبب نقص المقاعد.

وتعمل المدارس بجدول مختصر، لا يتجاوز نحو ثلاث ساعات كل يومين، وبمناهج تركز على أربع مواد أساسية هي العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم.

لذلك، لا تبدو الطاولة التي يخرجها إياد من ورشته قطعة أثاث عادية؛ إنها مساحة صغيرة يحاول طفل غزي أن يضع عليها دفتراً، بعدما فقد البيت والمدرسة وأشياء كثيرة كانت تبدو قبل الحرب بديهية.