في خطوة تصعيدية ضد سياسات التقليص المتلاحقة، نظم عشرات الموظفين وممثلو النقابات وقفة احتجاجية، واعتصاماً أمام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في قطاع غزة.
وجاءت هذه الوقفة تنديداً بقرار وكالة "أونروا" القاضي بإنهاء خدمات وفصل أكثر من 40 موظفاً من العاملين في "مؤسسة المشاريع الصغيرة"، وسط تحذيرات جادة من تداعيات هذه القرارات التي "تُلقي بالعاملين على قارعة الطريق بلا حقوق أو أفق وظيفي".
وعلى هامش الوقفة، أكد مصطفى الغول، رئيس اتحاد موظفي وكالة "أونروا" في غزة، لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه الفعالية والاعتصام في مؤسسات "أونروا" يأتيان تعبيراً عن الرفض القاطع للقرارات المجحفة والمتلاحقة التي تستهدف العاملين.
وأشار "الغول" إلى أن أحدث تلك القرارات تمثلت في إنهاء عمل "مؤسسة المشاريع الصغيرة" التي تلعب دوراً حيوياً في الاقتصاد الفلسطيني وتقدم خدمات جليلة لآلاف العائلات.
وانتقد رئيس اتحاد موظفي وكالة "أونروا" بغزة تخلي الوكالة السريع والتعسفي عن أكثر من 40 موظفا، والتملص من المسؤوليات تجاههم، ومشدداً على مواصلة الدفاع عن حقوقهم العمالية والمعيشية.
من جانبه، أوضح الموظف في وكالة "أونروا"، حسين الجزار لـ "وكالة سند للأنباء" "أن عملية إنهاء الخدمات جرت بطريقة غير قانونية وفورية ودون أي إنذار مسبق، متسائلاً عن منطق التخلي عن موظفين أفنوا سنوات في خدمة اللاجئين.
وأضاف الجزار مستنكرا: "تعرضنا للقصف والاستشهاد وإصابات العمل أثناء أدائنا لواجبنا في شتى دوائر "أونروا" منذ بداية الحرب، وكنا في طليعة الملتزمين وأصحاب الأداء المميز، ليس من المنطق أو العدل أن تكون النتيجة النهائية رمينا في الشارع بلا ادخار أو حقوق أو فرصة عمل بديلة".
ولفت إلى أن أغلب العاملين في هذه الدائرة هم من موظفي القروض بغزة، ومع إغلاق كل مؤسسات الإقراض بات أفق العمل معدوماً بالكامل، معتبرًا أن هذا النهج يمثل قراراً ظالماً يكسر الخطوط الحمراء، ويمرر سياسات تقليص خدمات الوكالة، وتصفية حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وتواجه وكالة "أونروا" على مدار السنوات الأخيرة، أزمات مالية هيكلية ومزمنة تفاقمت حدتها بشكل غير مسبوق في ظل الظروف الاستثنائية، وحرب الإبادة والعدوان المتواصل على قطاع غزة.
وأدت هذه الفجوات المالية المتلاحقة إلى اتخاذ الإدارة العليا للوكالة حزم تدابير تقشفية شملت تجميد بعض البرامج، وتعليق أنشطة حيوية، وتخفيض ميزانيات التشغيل، وهو ما ألقى بظلاله المباشرة على استقرار الكوادر البشرية والعقود الوظيفية.
أثارت القرارات الأخيرة المتعلقة بإنهاء عمل مؤسسة المشاريع الصغيرة والاستغناء عن عشرات الموظفين موجة غضب واسعة بين الاتحادات النقابية والعمالية في غزة.
واعتبرت النقابات أن هذه الخطوات تمثل خرقاً لمعايير العمل الدولية وحقوق الموظفين، لا سيما أن المتضررين هم من الكوادر التي واصلت أداء واجباتها الإنسانية والمهنية تحت النار والقصف منذ اندلاع الحرب، مما يهدد بتفكيك ما تبقى من شبكات الأمان الاقتصادي والاجتماعي للاجئين بالقطاع.
