في ظل الانهيار المستمر للقطاع الصحي وتفاقم أزمة الوقود والمستلزمات الطبية في قطاع غزة، يعيش مرضى الفشل الكلوي مأساة حقيقية، تهدد حياتهم بالخطر المباشر.
وبين شح الأدوية الحيوية وانقضاء ساعات الجلسات العلاجية المنقذة للحياة، يواجه مرضى الكلى، ظروفاً قاسية تعكس عجز المنظومة الصحية عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية.
عجز طبي ونقص الأدوية الأساسية
وأكد استشاري أمراض الكلى لـ "وكالة سند للأنباء" أن أقسام الغسيل الكل بجمع ناصر الطبي بخانيونس، رائد مصلح، أن أقسام غسيل الكلى تعاني منذ بداية الحرب من نقص حاد ومستمر في هرمون "الإريثروبويتين" الضروري جداً لعلاج فقر الدم الحاد لدى مرضى الغسيل الدموي.
وأشار "مصلح إلى أن الأزمة امتدت لتشمل نقص محلول "بيكربونات الصوديوم"، مما يضطر صيدلية المستشفى أحياناً لتحضير هذا المحلول يدوياً من المواد المتوفرة لضمان استمرار عملية الدياليزا.
وأضاف بحسرّة أن الأطباء يقفون أحياناً عاجزين أمام المرضى لعدم توفر العلاج اللازم، ما يضطرهم للبحث عنه في الصيدليات الخارجية دون جدوى، مناشداً كل الجهات المعنية بتوفير هذا الهرمون، الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لمرضى الفشل الكلوي.
تقليص ساعات الجلسات ومشقّة الوصول
من جانبهم، يروي مرضى الكلى فصولاً مضاعفة من العذاب اليومي؛ حيث أفاد المريض خميس محمد، لـ "وكالة سند للأنباء" أن مريض الكلى كان يخضع لجلسة غسيل طبيعية مدتها أربع ساعات، لكن النقص الحاد بالأدوية والمستهلكات ومواد مثل بيكربونات الصوديوم أدى إلى تقليص وقت الجلسة ليقتصر على ساعتين أو ساعتين ونصف فقط.
وحذرمحمد من أن هذا الوقت القصير لا يكفي لتنقية الجسم وتخليصه من السموم المتراكمة. وأضاف شارحاً معاناتهم كمرضى يوميا: "نضطر للمجيء إلى المستشفى مشياً على الأقدام، لنصل وأجسادنا محملة بالسموم التي تحتاج وقتاً أطول لتنظيفها... نرسل نداءنا لكل أحرار العالم والمسؤولين لعل وعسى أن يتوفر هذا العلاج والدواء بين أيدينا لإنقاذ حياتنا وحياة أطفالنا."
وفي ظل الانهيار المتسارع للمنظومة الصحية في قطاع غزة، يواجه نحو 700 مريض بالفشل الكلوي من الدرجة الخامسة خطرًا مباشرًا يهدد حياتهم، جراء النقص الكارثي في الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوصات المخبرية وقطع غيار أجهزة غسيل الكلى.
وأوضح رئيس قسم الكلى في مجمع الشفاء الطبي، غازي اليازجي، في تصريحات سابقة خاصة لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هؤلاء المرضى بحاجة ماسة وثابتة لثلاث جلسات غسيل أسبوعيًا بمعدل أربع ساعات للجلسة الواحدة، مؤكدًا أن أي مساس بانتظام هذا الجدول يعرض حياة المرضى لمضاعفات صحية خطيرة قد تنتهي بالوفاة.
وأشار اليازجي إلى أن أزمة تشغيل الوحدات تفاقمت بشكل ملحوظ بعد انقطاع مادة كربونات الصوديوم قبل نحو شهر، مما اضطر الطواقم الطبية إلى تقليص جلسات بعض المرضى لتقتصر على جلستين أسبوعيًا وخفض مدتها من أربع ساعات إلى ثلاث ساعات.
وفي سياق متصل، كشف رئيس قسم الكلى أن نسبة الوفيات بين مرضى الكلى في قطاع غزة خلال فترة الحرب بلغت نحو 41%، نتيجة خروج أجزاء واسعة من المنظومة الصحية عن الخدمة وعجز أعداد كبيرة من المرضى عن الوصول المنتظم إلى وحدات الغسيل.
وأكد اليازجي أن بعض الحالات تجاوزت مرحلة العلاج بجلسات الغسيل وباتت بحاجة عاجلة لعمليات زراعة كلى خارج القطاع، ورغم صدور تحويلات طبية رسمية لهم، إلا أنهم ما زالوا ينتظرون فرصة السفر المفقودة
