حذر وزير المالية والتخطيط الفلسطيني، استيفان سلامة، من تهديد وجودي وحقيقي يواجه مؤسسات وكيان السلطة الفلسطينية، في ظل مواجهتها مرحلة مصيرية واستثنائية، تزامنًا مع احتجاز أموال المقاصة لقرابة عام ونصف.
وأكد "سلامة" في تصريحات وصلت "وكالة سند للأنباء"، اليوم الإثنين، أن آليات الدعم الدولي التقليدية باتت عاجزة عن مجابهة الأزمة المالية العميقة المتفاقمة؛ جراء استمرار احتجاز سلطات الاحتلال لأموال المقاصة للشهر 17 تواليًا.
وأوضح أن الاجتماع الوزاري الدولي الأخير الذي استضافه مقر الأمم المتحدة شهد حضورًا وزاريًا بارزًا وحمل رسائل سياسية ومالية هامة، مطالبة بضرورة تحويل هذه المواقف الدبلوماسية لخطوات عملية ملموسة على الأرض.
وفي الوقت ذاته، أشار الوزير الفلسطيني إلى أن التعهدات الإنسانية والمالية الجديدة التي أُعلنت مؤخرًا لدعم الموازنة والنازحين لا تزال دون الحد الأدنى المطلوب لتغطية الاحتياجات الفعلية.
وفي رده على الذرائع الدولية المتعلقة بصعوبة الضغط للإفراج عن أموال المقاصة، شدد الوزير على وجوب تحمل الدول العظمى والمجتمع الدولي لمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، أو المبادرة الفورية لتوفير "شبكة أمان مالية" متكاملة تكفل استمرار تقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين في قطاعات الصحة والتعليم والأمن.
وكشف سلامة أن الحكومة الفلسطينية تدير أمورها المالية بنحو 10% فقط من إيراداتها الاعتيادية، موضحًا أن تأمين أجزاء من رواتب الموظفين بات يمثل "معركة يومية شاقة".
ولفت النظر إلى أن وزارة المالية تصرف الحد الأدنى من الرواتب بواقع 50% بينما يتقاضى نحو 51% من العاملين نسبًا تصل إلى 80% فأكثر، وذلك في ظل بلوغ النفقات الشهرية نحو 850 مليون شيكل، مقارنة باحتياجات فعلية تقدر بنحو 1.5 مليار شيكل شهريًا.
وعلى الصعيد السياسي، أكد وزير المالية انعدام أي قنوات تواصل أو نقاط التقاء مع حكومة الاحتلال الحالية بشأن التفاصيل المالية، واصفة الحكومة الإسرائيلية بـ "العنصرية والراديكالية".
وشدد على أن الضغط الدولي يجب أن يوجّه لإلزام "إسرائيل" بالاتفاقيات الموقعة، مع الإشارة في الختام إلى أهمية الدور التاريخي لصندوق النقد العربي في دعم استقرار الاقتصاد الفلسطيني ومشاريع البنية التحتية.
الأزمة المالية الأشد بتاريخ السلطة
وتواجه السلطة الفلسطينية إحدى أشد الأزمات المالية في تاريخها، جراء استمرار "إسرائيل" في احتجاز وسلب أجزاء من أموال المقاصة، التي تشكل المصدر الرئيسي لإيرادات السلطة (نحو 56% من إجمالي الإيرادات العامة).
ويأتي ذلك في ظل انكماش حاد للاقتصاد الفلسطيني، يتزامن مع تراجع المساعدات الخارجية وانخفاض دخل العمال الفلسطينيين داخل "إسرائيل"، مما دفع الحكومة لصرف أجزاء من رواتب موظفيها العموميين منذ أشهر للحفاظ على الحد الأدنى من التزاماتها.
يُذكر أن أموال المقاصة هي ضرائب وجمارك تجبيها "إسرائيل" نيابة عن السلطة على السلع الواردة، بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994.
وابتداءً من عام 2019، شرعت "إسرائيل" في سلب مبالغ منها بذرائع مختلفة، قبل أن توقف تحويلها كاملة قبل نحو عام، موقعة السلطة في عجز مالي تام.
