الساعة 00:00 م
الإثنين 28 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الكاش المحاصر.. كيف تحوّل المال في غزة من سلعة نادرة إلى عبء على حامليه؟

غزة: أجساد الشهداء متفتتة ومحترقة تعقّد مهمة طواقم الانتشال والطب الشرعي

ترجمة خاصة قطع المياه وهدم المنازل يفاقمان معاناة 1600 عائلة بمسافر يطا

حجم الخط
مسافر.png
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

يواجه المواطنون في مسافر يطا، جنوب الضفة الغربية المحتلة، انقطاعات متكررة للمياه، بعدما ألحق مستوطنون إسرائيليون أضرارًا بالبنية التحتية التي تزود العائلات بالمياه، في ظل تصاعد الهجمات على المزارعين والرعاة الفلسطينيين في المنطقة.

وقال محافظ الخليل، خالد دودين، إن الاعتداء الأخير يأتي ضمن نمط متكرر من استهداف المستوطنين إمدادات المياه بصورة مباشرة، مشيرًا إلى أنها المرة الخامسة التي تتعرض فيها الشبكة للتخريب.

وتقع مسافر يطا في منطقة جبلية شبه صحراوية جنوب الخليل، وتبلغ مساحتها 36 كيلومترًا مربعًا، وتطل مباشرة على صحراء النقب، وتمتد غربًا حتى حافة وادي البحر الميت. وتقع تلالها على خط الهدنة لعام 1949، المعروف اليوم بالخط الأخضر.

ويمنحها هذا الموقع أهمية استراتيجية للنمو الحضري والزراعي جنوب الضفة الغربية، فيما تتعامل معها إسرائيل بوصفها منطقة عازلة تفصلها عن التجمعات السكانية الفلسطينية الأكبر، وتسعى إلى إخلائها من الفلسطينيين.

وأوضح دودين، خلال زيارة ميدانية إلى مسافر يطا أن 1600 عائلة فلسطينية في القرى الأربع عشرة تواجه ظروفًا معيشية صعبة نتيجة تضرر شبكات المياه، ما يضطرها إلى الاعتماد على صهاريج المياه، رغم ترميم الشبكات سابقًا بدعم من منظمات دولية.

اعتداءات متكررة على شبكات المياه

تتواصل هجمات المستوطنين الإسرائيليين على مساكن الفلسطينيين في مسافر يطا منذ ما قبل أكتوبر 2023، لكنها تصاعدت خلال السنوات الثلاث الماضية، ولا سيما في الأسابيع الأخيرة.

وقال الناشط المحلي وأحد سكان المنطقة، سامي حريني، إن "قرى مسافر يطا تتعرض لموجة متواصلة من الهجمات من قبل جماعات المستوطنين، فضلًا عن عمليات الهدم التي يشنها الجيش الإسرائيلي نفسه".

وأوضح حريني أن مسافر يطا تفتقر إلى بنية تحتية حقيقية للخدمات بسبب القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي، مضيفًا: "في السنوات الماضية، تمكنت المستوطنات من مد خط مياه واحد من حافة المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي الصارمة، ووصل إلى جميع القرى الأربع عشرة. لكن المستوطنين الإسرائيليين استمروا في تخريبه، وفي بعض الأحيان كان الجيش الإسرائيلي يهدمه بالجرافات".

ومُدّ خط المياه الرئيسي في المنطقة عام 2018، قبل أن تقطعه الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي للمرة الأولى عام 2019، ثم تعيد بلدية مسافر يطا المشتركة إصلاحه. وتعرض الخط بعد ذلك لأضرار جزئية على أيدي المستوطنين الإسرائيليين، وأُصلح مرات عدة.

وقطع الجيش الإسرائيلي الخط مجددًا في يناير الماضي، ومنذ ذلك الحين تعرض للتخريب خمس مرات على أيدي المستوطنين الإسرائيليين أو الجيش.

تصاعد عمليات الهدم والتهجير

تزايدت وتيرة هدم الممتلكات الفلسطينية في مسافر يطا منذ عام 2023، ولا سيما منذ بداية عام 2026.

وصُنفت المنطقة، الخاضعة لسيطرة عسكرية إسرائيلية مشددة، "منطقة إطلاق نار" عام 1980، وهي مناطق في الضفة الغربية يُحظر وجود المدنيين فيها وتخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي. ولا يُسمح للفلسطينيين ببناء أي بنية تحتية أو تطويرها حول منازلهم.

وتخوض عائلات فلسطينية معركة قانونية مع الجيش الإسرائيلي أمام المحاكم الإسرائيلية منذ أكثر من 20 عامًا للمطالبة بحقها في العيش في قراها.

وفي مايو 2022، أصدرت المحكمة الإسرائيلية حكمها النهائي ضد السكان الفلسطينيين، ما أتاح طردهم. وأكد حريني أن عمليات الطرد تجري بصورة تدريجية ومتسارعة منذ ما قبل صدور الحكم.

وهدمت القوات الإسرائيلية، قبل أسبوعين، عدة مبانٍ في قرية فخيت، التي يقطنها 70 شخصًا من 12 عائلة تعمل بالزراعة، ما أدى إلى تشريد 30 شخصًا. ووفقًا لشهادات نشرها موقع "العربي الجديد"، لم تمنح القوات الإسرائيلية السكان سوى 20 دقيقة لإخلاء منازلهم.

ونفذت القوات الإسرائيلية، خلال اليومين الماضيين فقط، 24 عملية هدم في ثلاث قرى، هي فخيت وتبان وجينبا، ما أدى إلى تشريد 300 شخص.

وقال حريني: "لم يغادر الناس. إنهم يقيمون في خيام وكهوف قاموا بتنظيفها وتحويلها إلى أماكن معيشة، لكن ظروف المعيشة مزرية للغاية، وتزداد سوءًا يومًا بعد يوم".

وأشار إلى أن جماعات المستوطنين الإسرائيليين تسرق المياه من آبار الفلسطينيين، ما اضطر عددًا كبيرًا من سكان المنطقة إلى بيع جزء من مواشيهم، في حين تعتمد العائلات الفلسطينية في مسافر يطا بصورة رئيسية على رعي الأغنام لكسب عيشها.

وقال رئيس بلدية مسافر يطا، نضال يونس: "بالإضافة إلى استهلاك البشر للمياه في مسافر يطا، هناك أكثر من 4000 رأس من الماشية تحتاج إلى إمدادات مياه".

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الفلسطينيون في مسافر يطا نقصًا في المياه بسبب تخريب خطوط المياه. ففي ديسمبر 2023، ألحق مستوطنون إسرائيليون أضرارًا بخط مياه يخدم قرى عسفايا ومغاير العابد وطوبا. وفي مايو 2025، هدمت قوات الجيش الإسرائيلي سبع آبار وعشرة خزانات مياه في قرية خلة الضباع.

صعوبة إصلاح الشبكات وارتفاع تكلفة المياه

أكد رئيس بلدية مسافر يطا، أن البلدية المشتركة تمكنت عام 2018 من ربط خط المياه الرئيسي بالقرى الأربع عشرة بتمويل أوروبي، ما وفر للسكان مياهًا عالية الجودة بأسعار معقولة.

وقال يونس: "في مطلع عام 2019، قطعت الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي الخط للمرة الأولى، ثم ألحقت به جماعات استيطانية إسرائيلية أضرارًا مجددًا في العام نفسه، لكننا تمكنا من إصلاحه في كل مرة".

وأضاف: "هذه المرة الأمر أكثر صعوبة، حيث إن عمليات الهدم والقيود المتصاعدة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي في مسافر يطا تجعل المحاولات الجديدة لإصلاح خط المياه شبه عديمة الجدوى، ويضطر الناس إلى الاعتماد على الآبار القديمة التي يتلفها المستوطنون مرارًا وتكرارًا أو يسرقون المياه منها، وعلى خزانات المياه باهظة الثمن التي يصعب جدًا إيصالها إلى المناطق النائية في مسافر يطا".

ولا تقتصر القيود المفروضة على المياه على مسافر يطا؛ فمنذ عام 2025، دأبت جماعات المستوطنين الإسرائيليين على إتلاف مضخات المياه في عين سامية، شرق رام الله، التي تزود 20 قرية بالمياه الجارية.

واستولى مستوطنون إسرائيليون، في مايو الماضي، على عين العوجا شمال شرق أريحا، ما حرم المزارعين الفلسطينيين من مصدر حيوي للري. وتعاني حاليًا 47 عائلة فلسطينية من انقطاع المياه نتيجة مشروعات البنية التحتية العسكرية الإسرائيلية شرق طوباس، في شمال وادي الأردن.

ونددت منظمتا العفو الدولية وبتسيلم، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، بهذه الأنماط من الاعتداءات، ووصفتاها بأنها "حملة منهجية وقاسية لحرمان المجتمعات الفلسطينية الأكثر ضعفًا في أكثر المناطق حرارة وجفافًا في الضفة الغربية من مصادر المياه الخاصة بها".

وفي سبتمبر 2011، نشرت مجموعة الطوارئ للمياه والصرف الصحي والنظافة، وهي هيئة تنسيقية تضم 28 منظمة غير حكومية دولية ومحلية، إلى جانب وكالات الأمم المتحدة، تقريرًا مشتركًا مع مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان، خلص إلى أن القيود الإسرائيلية المفروضة على حصول الفلسطينيين على المياه استُخدمت وسيلة لتهجيرهم من أراضيهم.

"الهدف هو إجبار الناس على الرحيل"

يرى رئيس بلدية مسافر يطا أن القيود المفروضة على المياه تأتي ضمن سياسة تهدف إلى دفع السكان الفلسطينيين إلى مغادرة المنطقة.

وقال يونس: "يتمسك سكان مسافر يطا بأرضهم رغم كل الصعاب، لكن الصمود في هذه الظروف يزداد صعوبة يومًا بعد يوم. الهدف هو إجبار الناس على الرحيل، فالاحتلال الإسرائيلي لا يريد أي علاقة بالفلسطينيين في هذه المنطقة".

وأوضح أن خط المياه والآبار أُعيد تأهيلها بتمويل من الاتحاد الأوروبي، لكنها تعرضت لأضرار متكررة منذ يناير الماضي، إما على أيدي المستوطنين الإسرائيليين أو الجيش الإسرائيلي.

وأضاف: "كانت هذه الآبار وخط المياه توفر المياه للسكان مقابل ستة شواقل، نحو دولارين، للمتر المكعب، وهو سعر معقول وجودة جيدة، ولكن الآن أصبح الحصول على المياه تحديًا حقيقيًا لكل عائلة في مسافر يطا، وخاصة في المناطق النائية".

وأشار إلى أن قرية جينبا، على سبيل المثال، تقع في عمق ما يسمى "منطقة إطلاق النار"، على بعد 24 كيلومترًا من أقرب مدينة تتوفر فيها الخدمات، ما يجعل وصول صهاريج المياه إليها صعبًا، في ظل إغلاق الجيش الإسرائيلي معظم الطرق المؤدية إلى المنطقة.

وأضاف أن الطرق المتبقية ليست سوى مسارات ترابية وعرة تخترق التلال، فيما أنشأ المستوطنون الإسرائيليون 13 بؤرة استيطانية في أنحاء مسافر يطا.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع Mondoweiss أضغط هنا