الساعة 00:00 م
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.31 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.53 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

أبو شحادة: مساعي نتنياهو لشطب القوائم العربية تعكس خوفًا من الصوت الفلسطيني

"مشروع المحو".. هندسة التفكيك الإسرائيلي وجرف الوجود الفلسطيني في الضفة

ترجمة خاصة دمج بؤرتين استيطانيتين قرب القدس يعمّق تفتيت الضفة

حجم الخط
الضفة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

أعلنت الحكومة الإسرائيلية، بالتزامن مع تحركات أوروبية وبريطانية لفرض قيود على المستوطنات، عن مشروع جديد لتوسيع مستوطنة مشمار يهودا شرق القدس المحتلة، بما يشمل ضم بؤرة استيطانية غير شرعية إليها وتحويلها فعلياً إلى امتداد لما يُخطط له أن يكون مدينة إسرائيلية متكاملة بين القدس وبيت لحم.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية في 4 سبتمبر/أيلول مصادرة 1522 دونماً، أي 152.2 هكتاراً، من أراضي بلدة أبو ديس الفلسطينية جنوب شرق القدس، وتصنيفها "ممتلكات للدولة". وتشمل الأراضي المصادرة بؤرة استيطانية إسرائيلية تُعرف باسم كيدار الجنوبية، والتي من المقرر ضمها إلى مستوطنة مشمار يهودا المجاورة.

وتقع المدينة الاستيطانية المخطط لها جنوب شرق القدس، بين مجمع غوش عتصيون الاستيطاني الكبير جنوباً ومجمع معاليه أدوميم شرقاً، كما تقع على خط يفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً ضمن المنطقة "ج" التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإدارية والعسكرية الإسرائيلية الكاملة بموجب اتفاقيات أوسلو لعام 1993.

توسيع مشمار يهودا

وتأتي الخطوة الإسرائيلية ضمن سلسلة من القرارات التي استهدفت توسيع مشمار يهودا والاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية منذ فبراير/شباط 2023.

وكانت مشمار يهودا في الأصل بؤرة استيطانية تُعرف باسم ميتزبه يهودا، قبل أن يجري تقنينها لاحقاً بأثر رجعي.

وفي فبراير/شباط 2024، وقّع القائد العام للجيش الإسرائيلي أمراً بتحديد حدود المستوطنة، ومنحها مساحة تبلغ 417 دونماً، أي 41.7 هكتاراً، تمتد إلى ما وراء جدار الفصل الإسرائيلي شرق القدس.

واحتفى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش آنذاك بتحديد حدود المستوطنة، قائلاً: "جئنا إلى هذه الأرض لنبني ونُبنى فيها. سنواصل زخم الاستيطان في جميع أنحاء الأرض".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت الحكومة الإسرائيلية خططاً لإضافة ما يصل إلى 3750 دونماً، أي 375 هكتاراً، إلى المستوطنة.

وأضاف الإعلان الأخير 370 دونماً أخرى، أي 37 هكتاراً، شملت منطقة كيدار الجنوبية، بما يمهّد لدمج البؤرتين الاستيطانيتين في كتلة استيطانية واحدة.

وبحسب حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاحتلال، تتضمن المرحلة الأولى من مخطط مشمار يهودا بناء 3600 وحدة سكنية على مساحة تقارب 417 دونماً، مخصصة للجماعات الدينية القومية.

وتتضمن المرحلة الثانية توسيع المستوطنة بنحو 2000 دونم إضافي، وإقامة 10 آلاف وحدة سكنية أخرى مخصصة للسكان الحريديم المتشددين.

تجاهل الإدانة الدولية

جاء الإعلان الإسرائيلي بعد أيام من إعلان المملكة المتحدة فرض عقوبات على مستوطنات إسرائيلية، وبعد بيان مشترك أصدره وزراء خارجية 12 دولة، بينها فرنسا والمملكة المتحدة وكندا وإسبانيا وأيرلندا والنرويج والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وبولندا والبرتغال والسويد، أعلنوا فيه نوايا بلدانهم لتقييد أو حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، باعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ويأتي التوسع الأخير ضمن مسار أوسع، إذ وافقت الحكومة الإسرائيلية منذ أواخر عام 2022 على أكثر من 103 مستوطنات، بما في ذلك إضفاء الشرعية بأثر رجعي على بؤر استيطانية غير شرعية.

ووفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أدى هذا المسار خلال أربع سنوات إلى استيلاء إسرائيل على أكثر من 109 آلاف دونم، أي نحو 10,900 هكتار، من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

وتبدأ هذه العملية غالباً بمصادرة أراضٍ فلسطينية في المنطقة "ج" وإعلانها "ممتلكات للدولة".

خنق القدس وتقسيم الضفة

يرى الجغرافي الفلسطيني وخبير الاستيطان خليل التفكجي أن خطة مشمار يهودا تمثل جزءاً من مشروع إسرائيلي أوسع لعزل القدس عن بقية الضفة الغربية، على غرار مشروع E-1.

ويهدف مشروع E-1، الذي يعود إلى عقود، إلى الاستيلاء على مساحة واسعة من الأراضي الفلسطينية شرق القدس وصولاً باتجاه وادي الأردن، وإنشاء حزام متصل من المستوطنات الإسرائيلية يحيط بالقدس ويعزلها عن بقية الضفة الغربية.

ويُعد مشروع E-1 أحد أبرز المشاريع الاستيطانية التي تعرضت لانتقادات غربية خلال الأشهر الأخيرة، نظراً إلى المخاوف من أن يؤدي تنفيذه إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين وقطع التواصل الجغرافي بين شمالها وجنوبها.

لكن جنوب منطقة E-1 مباشرة، تواصل دولة الاحتلال الاستراتيجية نفسها عبر مشاريع استيطانية أخرى.

وقال التفكجي إن مشروع مشمار يهودا "يخدم نفس الغرض الذي يخدمه مشروع الطريق السريع E-1 من حيث أنه يوسع الوجود الاستيطاني الإسرائيلي إلى أطراف وادي الأردن".

وأضاف أن المشروع "يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى منطقة الصحراء الشرقية بأكملها في القدس وبيت لحم، والتي كانت تاريخياً مراعي موسمية لمجتمعات البدو والرعاة الفلسطينيين".

وأوضح التفكجي أن المشروع يساهم أيضاً في توسيع الحزام الاستيطاني الإسرائيلي على طول حافة وادي الأردن ضمن مشروع طريق علون، الذي ينشئ مستوطنات إسرائيلية على امتداد الوادي من الشمال إلى الجنوب.

وقال إن مشمار يهودا "يضيف إلى هذا الحزام، ما يؤدي فعلياً إلى محاصرة المدن الفلسطينية خلف حافة وادي الأردن"، مضيفاً أن المشروع "يزيد أيضاً من عزلة القدس".

ويجادل التفكجي بأن التأثير المشترك لهذه المشاريع يتمثل في تفتيت الأراضي الفلسطينية مادياً، وإعاقة إمكانية تشكيل كيان فلسطيني متصل جغرافياً، ليس عبر إعلان واحد، وإنما من خلال تراكم القرارات التي تؤدي، مجتمعة، إلى إغلاق الإمكانية الجغرافية أمام قيام السيادة الفلسطينية.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع موندووايس أضغط هنا