يبدأ أصحاب معاصر الزيتون في قطاع غزة، وسط شح الإمكانيات، أعمال صيانة وتأهيل آلاتهم استعدادًا لموسم قطاف الزيتون الذي يحل بعد أيام، في ظل أضرار واسعة لحقت بهذه المنشآت خلال حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل" منذ ثلاث سنوات.
عوني أبو عمرة، وهو صاحب معصرة السلام للزيتون في دير البلح وسط قطاع غزة، والتي كانت تضم أربعة خطوط إنتاج ذات إنتاجية عالية قبل الحرب، لكن خلال الحرب، دمر جيش الاحتلال المعصرة وجرّفها.
ولم يتبق في معصرة السلام إلا خط إنتاج واحد استطاع "أبو عمرة" إعادة تشغيله بعد عمليات صيانة مكلفة، ومع ذلك فهذا الخط لا يعمل بالكفاءة المطلوبة.
وقال عوني أبو عمرة لـ"وكالة سند للأنباء": «تكبدنا تكاليف صيانة عالية جدا، والتكاليف التشغيلية عالية»، مشيرًا إلى أن تكلفة تغيير زيت مولد الكهرباء بلغت 20 ألف دولار.
ويشتكي "أبو عمرة" من عدم توفر قطع الغيار للمحركات، وهو ما يحرمه من إعادة المعصرة للعمل بطاقتها الإنتاجية الكاملة.
وأشار إلى ركن في المعصرة يحتوي على مجموعة من المحركات التي كساها الغبار والأتربة، وقال: "كل هذه المحركات معطلة ولا يمكن الاستفادة منها حاليا في ظل عدم توفر قطع غيار".
وطالب «أبو عمرة» بتوفير قطع غيار للمحركات، وكذلك زيت لمولدات الكهرباء، لضمان استمرار عمل المعصرة خلال موسم القطاف.
ويمثل موسم قطاف الزيتون أحد أبرز المواسم الزراعية في قطاع غزة، فيما تواجه المعاصر تحديات مضاعفة بسبب الدمار وشح قطع الغيار والوقود اللازمين لتشغيل المولدات.
ويشهد قطاع غزة أزمة حادة في توفر الزيوت الصناعية وقطع الغيار منذ اندلاع حرب الإبادة، في ظل إغلاق المعابر ومنع إدخال المستلزمات الأساسية، ما أدى إلى تراجع كبير في عمل المرافق الحيوية.
ومطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، تابعت لجنة معاصر الزيتون بوزارة الزراعة بقطاع غزة استعدادات أصحاب المعاصر للموسم الحالي ورصد أهم المشاكل، والتحديات التي تواجه أصحابها والمتمثلة في حجم الضرر الذي لحق بهذا القطاع الهام؛ نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية، لبحث سبل دعم قطاع معاصر الزيتون.
وبحسب معطيات وزارة الزراعة في غزة، فإن 50 ألف دونم كانت مزروعة بمليوني شجرة زيتون قبل اندلاع الحرب العدوانية الإسرائيلية التي أتت بالتجريف والتدمير على مساحة 40 ألفًا و500 دونم.
وكانت المساحة المُشار لها تمثل 50% من مساحة البستنة الشجرية على مستوى القطاع، تنتج 15 ألف طن زيتون للتخليل و35 ألف طن للعصر، و5 آلاف طن زيت زيتون، وبفعل الحرب هناك عجز بـ 2500 طن من زيتون التخليل و4 آلاف طن من زيت الزيتون.
يشار إلى أن 40 معصرة كانت تعمل على مستوى القطاع قبل اندلاع الحرب، خرجت غالبيتها عن الخدمة ولم يتبق سوى 6 معاصر فقط، واحدة في شمال القطاع، و4 بالمحافظة الوسطى، وواحدة في خانيونس.
