وجّهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الثلاثاء، نداءً عاجلًا لتوفير الحماية اللازمة للفلسطينيين في الضفة الغربية، محذرةً من أن تصاعد أعمال العنف والقيود المشددة وتسارع وتيرة الاستيطان تلحق أضرارًا بالغة بالفلسطينيين وتجعل حياتهم اليومية "لا تُطاق".
وأوضح رئيس بعثة اللجنة في تل أبيب والأراضي الفلسطينية المحتلة، ليريسون، في تصريحات صحفية تابعتها "وكالة سند للأنباء"، ضرورة وضع حد نهائي لأعمال العنف المتكررة والشديدة.
ونوه إلى أن السلطات الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية السكان من أي اعتداءات، بما فيها عنف المستوطنين، إلى جانب الالتزام التام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية الممتلكات، وتأمين الخدمات الأساسية.
ونبه "ليريسون" إلى أن الأثر الإنساني للعنف أسفر عن خسائر مأساوية في الأرواح وإصابات خطيرة وفادحة، لافتًا النظر إلى أن قيود التنقل والحركة تحول دون وصول المرضى إلى مراكز الرعاية الصحية ووصول الأطفال إلى مدارسهم، فضلًا عن عزل السكان عن مصادر رزقهم.
وأشار إلى أن سيارات الإسعاف تتعطل لساعات طويلة عند الحواجز العسكرية أو تضطر لسلوك طرق أطول، مما يعيق عمل فرق الاستجابة الأولية بشكل خطير.
وأكد رئيس البعثة الدولية أنه برغم ادعاء "إسرائيل" اتخاذ تدابير أمنية، إلا أن صفتها كقوة قائمة بالاحتلال تفرض عليها مسؤوليات قانونية واضحة تجاه الفلسطينيين بوصفهم أشخاصًا محميين بموجب القانون الدولي الإنساني.
وشدد على أن احترام هذا القانون ووقف التوسع الاستيطاني يُعدان خطوتين جوهريتين لاستعادة كرامة السكان وسلامتهم.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد لافت واعتداءات مستمرة للمستوطنين التي بلغت 628 اعتداءً خلال شهر أغسطس/ آب الماضي وفقًا لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وتزامنًا مع تحذيرات أممية سابقة من خطورة "إرهاب المستوطنين".
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أدى تصعيد الاحتلال والمستوطنين في الضفة والقدس المحتلة إلى استشهاد 1206 فلسطينيين، وإصابة نحو 13 ألفًا و350 شخصًا، واعتقال ما يزيد على 24 ألفًا و600 آخرين.
ويعكس النداء العاجل للجنة الدولية للصليب الأحمر حجم الكارثة الإنسانية والمعيشية المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة جراء سياسات الاحتلال الممنهجة.
وتتضمن هذه السياسات إطلاق يد المستوطنين لارتكاب الاعتداءات، وفرض إغلاقات وحواجز خانقة تعطل مناحي الحياة كافة، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات الجنيف التي تفرض على القوة القائمة بالاحتلال حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
