تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي احتجاز جثمان الشهيد عبد الفتاح حريبات من محافظة الخليل، رافضةً الإفراج عنه ليوارى الثرى، عملا بأحكام بالشريعة الإسلامية.
وفي ظل استمرار هذه الجريمة الإنسانية، تعيش عائلة الشهيد فصولاً قاسية من العذاب اليومي، بين ذكريات لا تتوقف وحسرة بالغة على غياب ابنهم المحتجز في الثلاجات ومقابر الأرقام منذ سنتين.
ويوضح عاهد حريبات، والد الشهيد عبدا لفتاح حريبات لـ "وكالة سند للأنباء" أن المطلب الأساسي والوحيد للعائلة من كافة المؤسسات والحكومات هو التدخل والمساعدة في تسليم جثمان الشهيد لدفنه بكرامة.
ويضيف الأب حريبات بحسرة: "ما في ليلة بيجي ابنك غايب عنك وما بتعرف هو في الثلاجات أو في مقابر الأرقام... نفسي أدفنه على الطريقة الإسلامية وأرتاح نفسياً في مقابرنا".
وتختتم الأم مناشدتها الملحة لكل الجهات والضمائر الحية بالعمل العاجل للإفراج عن جثمان ابنها عبد الفتاح، لكي تتمكن العائلة من دفنه ومعرفة مكان قبره ليكون مرجعاً لهم ينهي عذاب الفراق والانتظار.
وفي 7 مايو/ أيار 2025، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص صوب شاب عند الحاجز العسكري في منطقة سدة الفحص، المدخل الجنوبي لمدينة الخليل، ما أدى إلى استشهاد الشاب عبد الفتاح عاهد حريبات، إلى أن الاحتلال احتجز جثمان الشهيد منذ لحظة استشهاده.
ولا تنتهي حكاية الفقد الفلسطيني عند لحظة استشهاد الإنسان، فبالنسبة إلى مئات العائلات الفلسطينية تبدأ بعد الموت معركة أخرى، عنوانها: أين الجثمان؟ ومتى يعود؟ وكيف سيعود؟
ففي الوقت الذي ينتظر فيه ذوو الشهداء لحظة وداع أبنائهم ومواراتهم الثرى، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي احتجاز مئات الجثامين في ثلاجات ومقابر تُعرف بـ"مقابر الأرقام"، ليبقى الموتى بعيدين عن أهلهم، وتبقى العائلات معلقة بين الانتظار والأمل والقلق.
وتشير أحدث معطيات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومعرفة مصير المفقودين، إلى أن الاحتلال يحتجز 1700 جثمان شهيد فلسطيني في مقابر الأرقام والثلاجات، غالبيتهم من قطاع غزة محتجزون في معسكرات مثل "سدي تيمان".
جثمان يتحول إلى رقم
و"مقابر الأرقام" ليست مقابر عادية؛ فهي أماكن دفن تحمل فيها القبور أرقامًا بدل أسماء أصحابها، في واحدة من أكثر صور إخفاء هوية الموتى قسوة.
وتعود سياسة الاحتجاز إلى عقود، فيما تصاعدت بصورة ملحوظة منذ عام 2015، عندما عادت سلطات الاحتلال إلى احتجاز جثامين شهداء فلسطينيين ودفن بعضهم في هذه المقابر أو الاحتفاظ بهم في الثلاجات.
وبحسب الحملة الوطنية، وثّق الاحتلال خلال عام 2025 وحده احتجاز 127 جثمانًا، في مؤشر على استمرار السياسة وتصاعدها، بدل أن تكون حالات استثنائية مرتبطة بظروف محددة.
ولا يقتصر الاحتجاز على الجثامين المعروفة الهوية، إذ تقول الحملة إن سلطات الاحتلال أخفت خلال حرب غزة هويات مئات الشهداء، ولم تعلن بشكل رسمي عن العدد الحقيقي للجثامين المحتجزة من القطاع أو ظروف احتجازها.
