الساعة 00:00 م
السبت 03 أكتوبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.43 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

أرواح أنهكتها الإبادة وقهر الإعالة.. ماذا يعني أن يكون رُبع نساء غزة معيلات لأسرهنّ؟

نائل البرغوثي: "ابن غفير" يحوّل الأسرى لدعايته الانتخابية وتهديد سلامة خطير

سافر 3 ساعات بسبب حبتَي زيتون.. هكذا حوّل بن غفير السجون إلى ساحة للتجويع

حجم الخط
بن غفير
القدس – وكالة سند للأنباء

لم تكن رحلة وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى سجن "كتسيعوت" في النقب، والتي استغرقت نحو ثلاث ساعات، مرتبطة بحادث أمني أو تمرد داخل السجن، وإنما بسبب صورة لوجبة أسير فلسطيني ظهر فيها 8 حبات زيتون بدلًا من 6.

وفي مقابلة نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، ذكر بن غفير أنه تلقى صورة الوجبة أثناء صيامه، فقرر التوجه شخصيًا إلى السجن، واستدعى مسؤولي مصلحة السجون، محتجًا على تقديم حبتي زيتون إضافيتين.

وعلق بن غفير على الحادثة بالقول إن سياسته تقوم على عدم تقديم أي شيء يتجاوز الحد الأدنى المحدد للأسرى، مضيفًا: "الحكم يبدأ بالزيتون".

ولا تبدو "واقعة الزيتون"، في سياق سياسات بن غفير داخل السجون، مجرد تشدد إداري في ضبط الوجبات؛ إذ وثقت تقارير حقوقية وأممية تدهورًا بالغًا في ظروف احتجاز الفلسطينيين، خصوصًا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

سياسة "الحد الأدنى" تتحول إلى تجويع

وتظهر وثائق حقوقية أن تقليص كميات الطعام لم يكن إجراءً عارضًا؛ فقد نقل تقرير لمنظمة "بتسيلم" عن بن غفير قوله، في سياق التماس أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، إن سياسته هي خفض ظروف احتجاز "الأسرى الأمنيين" إلى الحد الأدنى الذي يفرضه القانون، بما في ذلك الغذاء والسعرات الحرارية.

وأشار التقرير إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت، في سبتمبر/ أيلول 2025، بأن هناك مخاوف جدية من عدم توفير الغذاء بما يضمن الحد القانوني المطلوب.

وبعد الحكم، استمرت شهادات أسرى محررين وتقارير حقوقية في الحديث عن الجوع وفقدان الوزن وسوء نوعية الطعام.

وفي فبراير/ شباط 2026، نقلت وكالة "رويترز" شهادة الأسير المحرر الصحفي سامر خويرة، الذي قال إنه كان يحصل خلال فترة احتجازه على كميات محدودة من الخبز والحمص والطحينة والتونة، وإنه فقد 22 كيلوغرامًا خلال تسعة أشهر.

ونقلت الوكالة اتهامات منظمات حقوقية للحكومة الإسرائيلية بالاستمرار في سياسة تجويع الأسرى، فيما تنكر مصلحة السجون الإسرائيلية وجود إهمال منهجي وأكدت التزامها بالمعايير القانونية.

تقارير أممية

ولم تقتصر الانتقادات على المنظمات الحقوقية، إذ تشير وثيقة أممية منشورة عام 2026، إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية خلصت في سبتمبر 2025 إلى أن الحكومة حرمت آلاف الأسرى الفلسطينيين عمدًا من كميات كافية من الطعام، وألزمت السلطات بتوفير ثلاث وجبات يوميًا بما يضمن "مستوى أساسيًا من الوجود".

وأوردت الوثيقة، استنادًا إلى تقارير رسمية وحقوقية، أن قوائم طعام الأسرى الفلسطينيين كانت أفقر من حيث الجودة والكمية مقارنة بالسجناء الجنائيين، مع تسجيل حالات سوء تغذية وفقدان حاد للوزن، إلى جانب شكاوى من طعام غير صالح للاستهلاك، وتقييد الوصول إلى مياه الشرب.

وتحدثت الوثيقة كذلك عن الاكتظاظ الشديد، وسوء التهوية، وتدهور شروط النظافة، وانتشار الجرب، ونقص مستلزمات التنظيف والرعاية الطبية، إضافة إلى تقارير عن عنف شديد ومنهجي داخل مرافق الاحتجاز.

بن غفير.. من تقليص الطعام إلى اقتحام الزنازين

ولا تتوقف سياسات بن غفير عند الطعام؛ فقد وثقت تقارير خلال العام الجاري سلسلة من الإجراءات والزيارات الاستفزازية للسجون.

وفي أغسطس/ آب الماضي، ظهر الوزير الإسرائيلي داخل زنزانة أسيرة فلسطينية في سجن "الدامون"، بعدما اشتكت من سوء الطعام ومن عدم توفر مياه نظيفة وعدم تمكين السجينات من الخروج إلى الهواء الطلق. ورد بن غفير عليها بعبارة أن السجن "ليس فندقًا"

وفي فبراير/ شباط 2026، رافق بن غفير اقتحامًا لسجن "عوفر"، في وقت تحدثت فيه مصادر عن استخدام الغاز والقوة ضد الأسرى داخل العنابر. كما سبق أن ظهر في تسجيلات داخل السجون وهو يوجه تهديدات للأسرى الفلسطينيين.

ويكتسب وصول بن غفير شخصيًا إلى "كتسيعوت" أهمية إضافية، إذ سبق أن ارتبط اسم السجن بإجراءات عقابية مشددة بحق الأسرى الفلسطينيين.

وتحدثت تقارير عن منع أسرى من الخروج من الأجنحة، وحرمانهم من الأغطية، وإجبارهم على النوم على صفائح حديدية، إضافة إلى إجراءات أخرى هدفت إلى تشديد ظروف الاحتجاز.

وأُعلن في يوليو 2026 عن بدء مشروع تجريبي لحفر خنادق مائية حول أحد أجنحة السجن ضمن خطة مرتبطة بفكرة استخدام التماسيح في تأمين المنشأة.

الأمم المتحدة: تدهور منظومة الاحتجاز

وجاء في تقرير قدمته المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، أن تدهور ظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية تصاعد منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأن بن غفير، بصفته المسؤول عن مصلحة السجون، دفع باتجاه ما وصفه التقرير بسياسة مؤسسية تقوم على الإذلال وظروف الاحتجاز القاسية.

وبذلك، تبدو حبتا الزيتون الزائدتان في رواية بن غفير مفارقة كاشفة، فالوزير الذي يقول إن "الحكم يبدأ بالزيتون" جعل ضبط كمية الطعام جزء معلنًا من سياسته تجاه الأسرى، بينما تتحدث تقارير حقوقية وأممية عن فقدان الوزن وسوء التغذية ونقص المياه والرعاية الصحية وتدهور ظروف الاحتجاز.

وفي الوقت الذي احتاج فيه ثماني حبات زيتون بدل ست إلى رحلة استغرقت ثلاث ساعات من الوزير إلى "كتسيعوت"، كانت شهادات وتقارير أخرى ترصد ظروفًا أشد قسوة داخل السجون، من نقص الغذاء والمياه إلى الاكتظاظ والمرض والعنف.

وهذه المفارقة تضع "واقعة الزيتون" في سياق أوسع من مجرد مخالفة لكمية وجبة، يتعلق بطبيعة السياسة المتبعة تجاه الأسرى الفلسطينيين منذ تولي بن غفير مسؤولية مصلحة السجون.