الساعة 00:00 م
السبت 03 أكتوبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.43 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

شطب وإقصاء وبقاء المشتركة.. معركة الصوت العربي داخل "الكنيست"

"أبو شحادة": سنكمل معركتنا وسندعم القائمة المشتركة

أرواح أنهكتها الإبادة وقهر الإعالة.. ماذا يعني أن يكون رُبع نساء غزة معيلات لأسرهنّ؟

متابعة خاصة دم واحد ومصير مشترك.. مسيحيو غزة في مرمى الإبادة الإسرائيلية

حجم الخط
دم واحد ومصير مشترك.. مسيحيو غزة في مرمى الإبادة الإسرائيلية
غزة_ وكالة سند للأنباء

لم تستثنِ آلة الحرب الإسرائيلية المتواصلة، منذ اندلاع جريمة الإبادة الجماعية، أي بقعة أو مكون بقطاع غزة، فوحشية العدوان لم تعرف تمييزًا بين دين أو عرق، مستهدفةً النسيج الوطني الفلسطيني بكل تفاصيله التاريخية والإنسانية. 

وفي الوقت الذي يتقاسم فيه الغزيون مرارة الحصار والموت والنزوح، يتكبد الوجود المسيحي الأصيل في قطاع غزة ثمنًا باهظًا من أرواح أبنائه ومقدراته الدينية والثقافية والتاريخية، في استهداف يعكس رغبة واضحة في اقتلاع جذور هذا المكون الأصيل من تاريخ الأرض والوطن.

فجر الدم.. شهيدتان مسيحيتان بقصف شقة غرب غزة

وفي إطار استمرار مسلسل المجازر اليومية، استيقظت غزة فجر اليوم على وقع جريمة جديدة، حيث ارتقت الشهيدتان ماري حافظ أبو داوود وابنتها ميسا أبو داوود، ضمن 5 شهداء (4 منهم نساء) ارتقوا إثر قصف إسرائيلي غاشم استهدف شقة سكنية مأهولة، غرب مدينة غزة.

هذا العدوان الدموي يعكس استمرار استهداف العائلات الغزية في مأمن منازلهم، ليُضاف اسم الشهيدتين إلى قافلة من أبناء الطائفة المسيحية الذين دفعوا ثمن الصمود والبقاء في وجه محاولات التهجير، والتطهير العرقي.

نعي كنيسة الروم الأرثوذكس.. صرخة ألم وتمسك بالأرض

وفي أعقاب المجزرة، ضجت الدوائر الكنسية والمحلية بحالة من الحزن والغضب الشديدين. وقد نعت كنيسة الروم الأرثوذكس الشهيدتين ماري وميسا أبو داوود، مؤكدة أن دمائهما الطاهرة التي روت تراب غزة هي دليل جديد على وحدة المصير والوجع الفلسطيني المشترك.

وجاء في النعي والبيانات الكنسية والوطنية المصاحبة أن استهداف المدنيين المسيحيين داخل منازلهم يعكس إصرار الاحتلال على ضرب الوجود المسيحي التاريخي في القطاع، والذي طالما كان جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية والنضالية الفلسطينية.

ودعت الكنيسة المؤسسات الحقوقية والدولية إلى توثيق هذه الجرائم التي لا تستثني دور العبادة ولا الحجر ولا البشر، مشددة على أن أبناء الطائفة المسيحية في غزة باقون على العهد في الصمود والثبات إلى جانب إخوانهم المسلمين في مواجهة حرب الإبادة والتهجير.

فاتورة الدم المسيحي.. 30 شهيداً منذ بدء الإبادة

وفقًا لمعطيات وبيانات صدرت عن التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، فقد أسفرت حرب الإبادة الجماعية المستمرة عن ارتقاء 30 شهيدًا من أبناء الشعب الفلسطيني المسيحيين في قطاع غزة.

ولم تقتصر الخسائر على أفراد متفرّقين، بل وثقت التقارير الإنسانية والمجتمعية مسح عائلات بأكملها من السجل المدني، على غرار ما تعرضت له أسرة "آل الصوري" التي مُسحت بالكامل من السجلات جراء استهداف منزلهم، في تجسيد حي لسياسة الإبادة الجماعية التي لا تستثني أحداً من أبناء الشعب الواحد.

استهداف دور العبادة والمؤسسات.. تدمير ممنهج للذاكرة المسيحية

لم تنجُ المقدسات ودور العبادة والمؤسسات التعليمية والثقافية التابعة للكنيسة من عدوان الاحتلال، فقد مثلت المراكز المسيحية هدفاً مباشراً لآلة التدمير الإسرائيلية بهدف طمس الهوية التاريخية والحضارية للقطاع، ومن أبرز هذه المعالم التي تعرضت للاستهداف والتخريب:

  • كنيسة القديس برفيريوس (أقدم كنيسة في غزة): التي تعود للقرن الخامس الميلادي وحملت إرثاً تاريخياً وثقافياً فريداً، حيث تعرضت لقصف دموي مباشر في أكتوبر 2023 خلف دماراً واسعاً ومجازر بحق النازحين من المسلمين والمسيحيين الذين لجأوا إلى أروقتها بحثاً عن الأمان.

  • كنيسة العائلة المقدسة (دير اللاتين): الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في مدينة غزة، التي تعرضت للقصف والمتفجرات ومحيطها في محطات عدة خلال الحرب، فضلاً عن تدمير مرافقها التي كانت تؤوي عائلات نازحة.

  • المؤسسات التعليمية والثقافية: طال القصف والتخريب عدداً من الصروح التعليمية والثقافية البارزة، شملت مدرسة العائلة المقدسة، ومدرسة راهبات الوردية، إضافة إلى المركز الثقافي الأرثوذكسي، في محطة واضحة لتدمير البنية التحتية التعليمية والمجتمعية التي تخدم أهالي القطاع دون تمييز.

شراكة الدم والمصير.. مسيحيو غزة في قلب المعاناة

إن ما مر به المسيحيون في غزة من حصار، وتجويع، ونزوح قسري، وقصف،  خلال حرب الإبادة الجماعية، ينسج تفاصيل مأساة متطابقة يعيشها كل إنسان في القطاع؛ فدماء أبناء الطائفة اختلطت بدماء إخوانهم المسلمين تحت أنقاض المنازل المدمرة وفي خيام النزوح.

وقد جسّد هذا الواقع حقيقة أن "الدم الفلسطيني واحد، وأن ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من إبادة إسرائيلية لا يفرّق بين مسلم ومسيحي"، فالجميع تقاسموا مرارة النزوح وقسوة الحصار المفروض على القطاع منذ بدء العدوان.

وأمام هذا الواقع الدموي المستمر، يبقى صمت المجتمع الدولي وصمة عار تستوجب تحركاً فورياً؛ لمحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الإنسان، والمقدسات في فلسطين.