أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، اليوم الإثنين، بيانًا شاملًا، بمناسبة اليوم العالمي للإسكان ويوم الإسكان العربي الذي يُحييه العالم هذا العام تحت شعار "الإسكان الملائم للجميع"، يرصد حجم الكارثة السكنية والإنسانية غير المسبوقة في الأراضي الفلسطينية.
ويأتي هذا اليوم ليكشف عن هوة واسعة بين الشعارات العالمية والحق في مأوى آمن، في ظل ما يتعرض له قطاع غزة من دمار هائل استهدف الغالبية العظمى من المباني والبنية التحتية، وما تواجهه الضفة الغربية بما فيها القدس من تصاعد ممنهج لعمليات الهدم والتهجير القسري والاعتداءات الاستيطانية، مما يحرم مئات آلاف الأسر الفلسطينية من أبسط مقومات العيش والاستقرار.
دمار هائل بقطاع غزة ومخيمات الضفة
ولفت بيان الإحصاء المركزي، والذي وصل "وكالة سند للأنباء" نسخة منه، النظر استنادًا لأحدث تقييمات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSTAT) حتى منتصف يونيو 2026، إلى تعرض نحو 201,290 مبنى لأضرار متفاوتة، بما يُمثل نحو 82% من إجمالي المباني في القطاع.
وأشار إلى أن المعطيات تسلط الضوء على تدمير 134,422 مبنى بشكل كلي بقطاع غزة، و13,848 مبنى متضررًا بشدة، في حين بلغ إجمالي الوحدات السكنية المتضررة نحو 328,627 وحدة.
وطال الدمار الواسع مخيمات شمال الضفة حتى فبراير 2026؛ حيث بلغت نسبة المباني المتضررة في مخيم نور شمس نحو 55% (434 مبنى)، وفي مخيم جنين نحو 53% (680 مبنى)، وفي مخيم طولكرم نحو 37% (407 مبانٍ).
تصاعد التهجير القسري واستهداف الوجود الفلسطيني
نفذت سلطات الاحتلال خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 341 عملية هدم بالضفة والقدس، أسفرت عن تدمير 740 منشأة (شملت مساكن مأهولة وغير مأهولة ومصادر رزق)، بالتزامن مع اصدار 254 إخطارًا بالهدم، تركزت غالبيتها في محافظات الخليل وبيت لحم والقدس.
التهجير والاعتداءات
تجاوز عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 حتى سبتمبر أكثر من 4,000 مواطن، بفعل عمليات الهدم والإخلاء واعتداءات المستوطنين التي بلغت 3,488 اعتداءً خلال النصف الأول من العام.
نزوح واسع واكتظاظ خانق في قطاع غزة
وما يزال معظم سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة في حالة نزوح مستمر ومتكرر، وسط حصر السكان في أقل من 40% من مساحة القطاع، مما ضاعف مستويات الاكتظاظ والضغط الهائل على مناطق النزوح المتاحة.
أزمة حادة في البنية التحتية والمياه
تعرضت نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة للضرر أو الدمار الكامل.
وتعاني 82% من الأسر في القطاع من انعدام الأمن المائي، في حين يقتصر حصول نحو 70% من الأسر على 6 لترات فقط من المياه يومياً للفرد الواحد، وهو ما يقل بكثير عن الحد الأدنى العالمي المطلوب والمقدر بـ 15 لترًا.
مؤشرات السكن في الضفة الغربية
وبلغت نسبة الأسر التي تسكن في وحدات ذات كثافة سكنية عالية (3 أفراد فأكثر للغرفة الواحدة) نحو 3.4% على مستوى الضفة الغربية في عام 2025، وترتفع لتصل إلى 8.9% في المخيمات.
وشهدت خريطة السكن تغيرًا ملحوظًا؛ إذ ارتفعت نسبة الأسر المقيمة في الشقق لتصل إلى 68.6% عام 2025، بينما ارتفعت نسبة الأسر المقيمة في مساكن غير تقليدية (غرفة مستقلة، خيمة، براكية) إلى 20.1% داخل المخيمات، لا سيما في محافظتي طولكرم وجنين.
وأكد الجهاز المركزي للإحصاء، في ختام بيانه، أن تحقيق شعار "الإسكان الملائم للجميع" في فلسطين يتطلب استجابة إنسانية وتنموية متكاملة تجمع بين الإغاثة الطارئة، والتعافي المبكر، وإعادة الإعمار في قطاع غزة، إلى جانب توفير السياسات اللازمة لحماية المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس من خطر التهجير وفقدان المساكن.
