حذرت نقابة الأطباء الإسرائيلية من تداعيات هجرة الكفاءات الطبية على نظام الرعاية الصحية العامة، بعدما أظهرت بيانات مغادرة 1369 طبيبًا دولة الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من عام خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، وسط مخاوف من نقص طويل الأمد في المستشفيات العامة.
وأظهر مسح أجرته الجمعية الطبية الإسرائيلية في 32 مستشفى ومركزًا طبيًا في أنحاء دولة الاحتلال أن ما لا يقل عن 50 طبيبًا غادروا البلاد خلال الأشهر الـ15 الأولى التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023، وما تبعها من حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وكشف الاستطلاع عن اتجاه متزايد لهجرة الأطباء، في وقت حذر فيه مسؤولون صحيون إسرائيليون من العواقب الخطيرة لهذه الظاهرة على نظام الصحة العامة.
ونشرت الجمعية الطبية الإسرائيلية نتائج المسح خلال اجتماع طارئ خُصص لبحث هجرة الأطباء، عقب تقرير حديث صادر عن جامعة تل أبيب أفاد بأن 1369 طبيبًا غادروا دولة الاحتلال لأكثر من عام بين عامي 2023 و2025.
وأوضحت الجمعية الطبية الإسرائيلية، وهي المنظمة المهنية التي تمثل معظم الأطباء في دولة الاحتلال، أن 53 طبيبًا آخرين التحقوا ببرامج تخصص في الخارج ولم يعودوا إلى دولة الاحتلال خلال المدة المتفق عليها، إلى جانب الأطباء الخمسين الذين غادروا البلاد.
وأشار موقع "واي نت" الإخباري الإسرائيلي، الذي نشر نتائج الاستطلاع إلى أن بعض التخصصات الطبية تضررت بصورة خاصة من هجرة الأطباء، وفي مقدمتها أمراض الجهاز الهضمي والأورام والطب الباطني والطب النفسي.
المخاوف الأمنية والإرهاق المهني
حدد التقرير أربعة أسباب رئيسية لمغادرة الأطباء دولة الاحتلال هي الوضع الأمني، والأسباب الشخصية، والسعي إلى التقدم المهني، والحصول على أجور أفضل.
لكن طبيبًا نفسيًا إسرائيليًا شارك في المؤتمر قال إن الرواتب الأعلى تأتي في ذيل قائمة دوافع الأطباء المهاجرين، مشيرًا إلى أن الوضع الأمني غير المستقر، والقلق بشأن مستقبل الأطفال، والإرهاق المهني، واتساع الخيارات الوظيفية تمثل الأسباب الرئيسية وراء مغادرتهم.
وأضاف الطبيب النفسي أن الأطباء يواجهون منذ هجمات السابع من أكتوبر زيادة كبيرة في أعداد الأشخاص الذين يسعون للحصول على مساعدة في مجال الصحة العقلية، موضحًا أن الأطباء أنفسهم يعانون من هذه الضغوط، وأن ذلك يمثل أحد أسباب مغادرة البلاد.
وأظهرت بيانات منظمة "إيران"، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية تقدم الدعم العاطفي وخدمات الصحة النفسية، أن نحو ربع الإسرائيليين أظهروا علامات اضطراب ما بعد الصدمة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأفادت المنظمة بأنها تلقت مئات الآلاف من المكالمات من أشخاص يطلبون المساعدة.
وقال زيون هاجاي، رئيس الجمعية الطبية الإسرائيلية، إن المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وألمانيا تمثل الوجهات الرئيسية للأطباء الإسرائيليين، مضيفًا أن "الأطباء الإسرائيليين مطلوبون في جميع أنحاء العالم".
وحذر هاجاي من أن هجرة الأطباء "تشكل تهديدًا استراتيجيًا لإسرائيل"، متعهدًا بإنشاء منتدى مخصص لإقناع الأطباء الإسرائيليين بالعودة إلى البلاد.
ظاهرة هجرة أوسع
تأتي هجرة الأطباء ضمن ظاهرة أوسع للهجرة من دولة الاحتلال، إذ أظهرت دراسة حديثة لجامعة تل أبيب أن نحو 270 ألف شخص غادروا البلاد منذ عام 2023، مع وجود نسبة كبيرة من ذوي التعليم العالي بين المغادرين.
وأعرب مسؤولون صحيون إسرائيليون، عن قلقهم المتزايد من استمرار هجرة الأطباء، ليس فقط بسبب مغادرة العاملين الشباب، وإنما أيضًا نتيجة تزايد أعداد الأطباء ذوي الخبرة الذين يغادرون البلاد.
وذكر تقرير جامعة تل أبيب أن 20 بالمئة من الأطباء الذين غادروا دولة الاحتلال بين عامي 2023 و2025 تزيد أعمارهم على 45 عامًا، موضحًا أن 270 طبيبًا من ذوي الخبرة هاجروا خلال تلك السنوات.
وسجلت هذه النسبة ارتفاعًا حادًا مقارنة بالعقد السابق، حين بلغت نسبة الأطباء الذين تجاوزوا 45 عامًا بين المغادرين 14 بالمئة.
وارتفعت هجرة الأطباء من دولة الاحتلال بنسبة 94 بالمئة بين عامي 2023 و2025، مقارنة بالفترة بين عامي 2013 و2015، التي غادر خلالها 705 أطباء البلاد.
وحذر موقع "واي نت" من أن هجرة الأطباء الشباب وذوي الخبرة تمثل مصدر قلق كبيرًا، خصوصًا أن نحو 24 بالمئة من المتخصصين العاملين في المستشفيات العامة يقتربون من سن التقاعد.
وقال مسؤول صحي إسرائيلي، إن هجرة الأطباء المتدربين "تضر بنظام الرعاية الصحية على المدى المتوسط والطويل"، مضيفًا أن مغادرة المتخصصين، الذين يفترض أن يتولوا تدريب الجيل المقبل من الأطباء الإسرائيليين، "ستؤدي أيضًا إلى تآكل جودة نظام الرعاية الصحية".
نقص متوقع في الأطباء
تزداد أهمية توافر الأطباء في دولة الاحتلال بالتزامن مع نمو عدد السكان، إذ ارتفع عدد السكان خلال السنة اليهودية الماضية بنسبة 1.2 بالمئة، ليصل إلى نحو 10 ملايين و305 آلاف نسمة.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، أن دولة الاحتلال ستحتاج بحلول عام 2035 إلى نحو 32 ألف متخصص، مقارنة بنحو 20 ألف متخصص إسرائيلي يعملون حاليًا في البلاد.
لكن هجرة الأطباء ليست التحدي الوحيد الذي يواجه نظام الرعاية الصحية الإسرائيلي، إذ يتعرض عدد متزايد من الأطباء الفلسطينيين في دولة الاحتلال لهجمات عنصرية خلال السنوات الأخيرة.
ويطالب سياسيون ومعلقون إسرائيليون بتقليص عدد العاملين الفلسطينيين في المستشفيات الإسرائيلية، رغم النقص في القوى العاملة. وقال أحد المعلقين الإسرائيليين الشهر الماضي إن أعضاء الطواقم الطبية الفلسطينيين "يسممون اليهود".
ويواجه طلاب الطب والخريجون الفلسطينيون بدورهم صعوبات كبيرة في الحصول على وظائف داخل نظام الرعاية الصحية الإسرائيلي، إذ أظهر تقرير حديث أن نحو أربعة آلاف خريج فلسطيني لا يستطيعون العثور على عمل في القطاع الصحي بإسرائيل.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
