في مشهد يملؤه القهر والوجع، وثق مقطع مصور صدمة مواطنة فلسطينية من مدينة الخليل، وهي تراقب جرافات الاحتلال الإسرائيلي تلتهم منزل عائلتها وتهدمه، بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية الشاملة التي تشهدها المدينة.
وبكلمات مخنوقة بالدموع والصرخات، عبّرت السيدة عن حجم المأساة قائلة: "هاد داري حبيبتي.. يا عمري يا داري.. بيهدّوها".
وأشارت بنبرة يعتصرها الألم إلى أن آليات الهدم باغتتهم دون منحهم أي مهلة حتى لجمع أمتعتهم أو إفراغ المنزل، حيث قالت: "طلعونا بأواعينا (بملابسنا).. والله ما عطونا مدة ولا شيء، الغسيل لسا على الحبل".
وتابعت: لم أتوقع أن يأتي هذا اليوم أبدًا، يا رب أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها".
وقال رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، اليوم السبت، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أجبرت نحو 2200 مواطن فلسطيني على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة بالمدينة، جنوبي الضفة الغربية.
وأضاف "الجعبري"، في تصريحات متلفزة تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن سياسة الاحتلال واضحة وتقوم على العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الأوضاع الإنسانية في الخليل صعبة، وأن مؤسساتها تعمل على مدار الساعة لتلبية الاحتياجات.
وأردف: "لا يستطيع أي من سكان الخليل الدخول إلى المدينة أو الخروج منها بعد قرار الاحتلال إغلاقها، كما أخرج الاحتلال جميع موظفي المسجد الإبراهيمي ومنع جميع الصلوات فيه وأغلق بواباته".
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ عصر أمس الجمعة، فرض حصار مشدد وإغلاق كامل على مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، مستعينًا بآلياته وجرافاته العسكرية لعزل المدينة كليًا عن محيطها، ومنع المواطنين ومركباتهم من الدخول أو الخروج بشكل تام.
وترافق هذا الحصار الشامل مع حملة مداهمات وتحقيقات ميدانية واسعة نفذتها قوات كبيرة من جيش الاحتلال في ساعات الفجر الأولى (اليوم السبت)، تركزت في منطقتي "الجلدة" و"دير بحة" وسط مدينة الخليل.
وأجبرت قوات الاحتلال عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم قسرًا والوقوف في العراء، كما احتجزت عشرات آخرين وأخضعتهم لاستجواب ميداني قبل الإفراج عنهم صباحًا.
واستشهد شابان فلسطينيان، صباح الجمعة، برصاص قوات الاحتلال، عقب تنفيذهما عملية إطلاق نار استهدفت موقعًا عسكريًا إسرائيليًا في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين.
وأفادت مصادر محلية أن الشابين نفّذا عملية إطلاق نار استهدفت موقعًا لقوات الاحتلال والمستوطنين في محيط الخليل، قبل أن تندلع مواجهة مسلحة استمرت 20 دقيقة، وانتهت باستشهادهما برصاص قوات الاحتلال.
