تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثالث على التوالي، عدوانها العسكري في محافظة الخليل، وسط تصعيد الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات، وتشديد الحصار العسكري على بلداتها وقراها.
ويتداخل في هذا التصعيد العسكري المتواصل؛ مداهمات، واعتقالات، وعمليات إخلاء قسري، بما يفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية للسكان ويهدد استقرار العائلات التي أُجبرت على ترك منازلها.
منطقة منكوبة
ووصف رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، المدينة بـ "الـمنطقة المنكوبة" جراء العدوان المستمر، وإغلاق مداخلها الرئيسية.
وأوضح الجعبري في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أن هذا الإغلاق التام تسبب في عزل نحو 320 ألف نسمة في المدينة، وحوالي مليون نسمة في المحافظة ككل، حيث يمنع المواطنون من الدخول أو الخروج.
وبين أن ذلك تزامن مع إجراءات عقاب جماعي طالت المسجد الإبراهيمي، الذي أُغلق بالكامل ومُنِع فيه رفع الأذان وإقامة الصلوات.
ووفق الجعبري، تتواصل معاناة إنسانية قاسية في منطقتي الجلدة وعين دير بحة جراء إغلاقهما المستمر، عقب إخلاء أجزاء واسعة منهما بالقوة وإجبار السكان على مغادرة منازلهم.
وأشار إلى أن الاحتلال يطرد المواطنين الآمنين لتحويل بيوتهم إلى ثكنات عسكرية في انتهاك صارخ لكافة الشرائع الدولية.
وأسفرت هذه الإجراءات العسكرية، وفق الجعبري، عن نزوح أكثر من 200 عائلة، أي نحو 2500 مواطن قسراً من منطقتي دير بحة والجلدة.
وأكد الجعبري أن كبار السن والنساء والأطفال باتوا في الشوارع بلا مأوى، مما دفع البلدية لإعلان حالة الطوارئ لتوفر لهم مراكز إيواء مؤقتة وتلبي احتياجاتهم.
وشدد على أن توقيت هذا التصعيد وحملة العقاب الجماعي يحمل أبعاداً سياسية مشبوهة، حيث يحاول اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية استغلال الخليل ومسجدها الإبراهيمي، واستهداف منازل المواطنين، كدعاية انتخابية مجانية لبعض الوزراء في انتخاباتهم القريبة القادمة.
شلل اقتصادي
بدوره، حذر رئيس الغرفة التجارية في الخليل عبده إدريس، إلى أن هذا الشلل في مرافق المدينة ومكوناتها التجارية والصناعية، يحمل أثراً كارثياً يمتد إلى باقي المحافظات؛ كون الخليل تشكل العصب الاقتصادي للوطن، وتستحوذ على 45% من التجارة والصناعة.
ولفت ادريس، في حديث خاص بـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن عمليات الهدم والتجريف المستمرة تسببت في خسائر فادحة بالملايين، وطالت مدخرات وإرث سنوات لشركات وعائلات دُمِرت منشآتها التجارية.
وأضاف ادريس أن تكلفة نقل البضائع وسلاسل التوريد كانت قد ارتفعت أصلاً بنسبة 20% خلال السنوات الأخيرة بسبب الحواجز والبوابات.
ومع الحصار المشدد الحالي، أصبح من المستحيل إيصال المواد الغذائية والبضائع الأساسية، مما يهدد المحافظة بركود وشلل اقتصادي تام، وفق ادريس.
ووجه رئيس الغرفة التجارية صرخة للمجتمع الدولي وللعالم أجمع، للتدخل الفوري ورفع هذه المظلمة ووقف العقوبات الجماعية، مستذكرًا ما مر به الأهل في جنين وطولكرم، محذراً من أن هذه الإجراءات تبدأ تحت ذريعة أنها ستستمر لأيام؛ ثم تمتد لتتحول إلى معاناة مستمرة لسنوات.
تصعيد إسرائيلي
ويأتي ذلك في إطار تصعيد عسكري متواصل تشهده الخليل، تتداخل فيه المداهمات والاعتقالات والإغلاقات مع عمليات الإخلاء القسري، بما يفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية للسكان ويهدد استقرار العائلات التي أُجبرت على ترك منازلها.
ويتواصل الحصار، منذ عصر الجمعة؛ لعزل المدينة كليًا عن محيطها، ومنع المواطنين ومركباتهم من الدخول أو الخروج بشكل تام.
واستشهد شابان فلسطينيان، صباح الجمعة، برصاص قوات الاحتلال، عقب تنفيذهما عملية إطلاق نار استهدفت موقعًا عسكريًا إسرائيليًا في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين.
وأفادت مصادر محلية أن الشابين نفّذا عملية إطلاق نار استهدفت موقعًا لقوات الاحتلال والمستوطنين في محيط الخليل، قبل أن تندلع مواجهة مسلحة استمرت 20 دقيقة، وانتهت باستشهادهما برصاص قوات الاحتلال.
