الساعة 00:00 م
الإثنين 26 أكتوبر 2026
28° القدس
27° رام الله
27° الخليل
27° غزة
4.15 جنيه إسترليني
4.38 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.11 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ألفٌ منهم بغزة.. رفضٌ فلسطينيٌّ لخطة "أونروا" بتقليص 13% من كادرها الوظيفي

العدوان على الخليل.. تهجير المئات وتحذيرات من "تطهير عرقي"

تفاصيل ألفٌ منهم بغزة.. رفضٌ فلسطينيٌّ لخطة "أونروا" بتقليص 13% من كادرها الوظيفي

حجم الخط
فصل موظفي أونروا
غزة – وكالة سند للأنباء

أشعلت التوجهات المعلنة للمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بشأن نية فصل 13% من كادر الوكالة الوظيفي، موجة غضب وتحذيرات شعبية ونقابية عارمة.

وساد انزعاج واسع ومطالبات بتحميل الإدارة مسؤولية الأزمة المالية بدلاً من تدفيع الموظفين واللاجئين ثمنها، وسط مخاوف متزايدة من تحول هذه التقليصات إلى مخطط لتفريغ المنظمة الأممية من دورها، وتجريد لاجئي غزة من آخر مظلات الأمان الإنساني.

وتُرجمت هذه الموجة ميدانيًا اليوم الأحد في وقفة احتجاجية حاشدة نظّمها اتحاد الموظفين العرب بـ "أونروا" في قطاع غزة، أعلن خلالها البدء في عصيان إداري شامل بمختلف مؤسسات الوكالة بالقطاع اعتبارًا من يوم غدٍ الثلاثاء ولـ 10 أيام قابلة للتمديد، احتجاجًا على سياسة التقليص الممنهجة، مع التأكيد على استمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئين.

وتأتي هذه التطورات متزامنة مع سلسلة قرارات إدارية نفذتها الوكالة بالفعل؛ تمثلت في إنهاء خدمات مئات الموظفين في قطاع غزة على فترات متفاوتة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وتتعاظم خطورة هذا التوجه في وقتٍ لم تعد فيه خدمات الأونروا مجرد برنامج إغاثي، بل شريان الحياة الوحيد لعائلات فقدت منازلها ومصادر رزقها بالكامل.

ألف موظف في غزة تحت مقصلة الفصل

وفي هذا السياق، نبه رئيس اللجان الشعبية للاجئين في قطاع غزة، مازن الشيخ، إلى أن هذه القرارات ستُدخل قطاع غزة في أتّون موجة تسريح جديدة تستهدف نحو ألف موظف، وسط بيئة إنسانية ومعيشية غير مسبوقة في قسوتها.

وأوضح الشيخ لـ "وكالة سند للأنباء" أن الخطة التخفيضية التي طرحها المفوض العام تسري على مناطق عمليات الوكالة الخمس (قطاع غزة، الضفة الغربية، الأردن، سوريا، ولبنان)، مبينًا أن إجمالي الكادر الوظيفي يبلغ زهاء 30 ألف موظف، ما يعني أن نسبة الـ 13% المطروحة تعادل تسريح ما بين 3 آلاف و4 آلاف موظف.

وبصورة أولية، قدّر الشيخ أن تبلغ حصة قطاع غزة من إجراءات الفصل نحو ألف موظف، معرجًا على أن هذا الرقم يبعد عن الحسم في ظل امتناع الرئاسة العامة لـ "أونروا" عن نشر بيانات رسمية تفصل أعداد المستهدفين في كل إقليم.

وشدد رئيس اللجان الشعبية أن الاتجاه نحو الاستغناء عن هذا العدد يشكل تجاوزًا خطيرًا، لاسيما وأن القطاع يكابد أصلًا نزيفًا حادًا في طواقمه البشرية العاملة لدى الوكالة جراء الحرب والإجراءات الإدارية السابقة.

وبصورة تفصيلية، بيّن الشيخ أن حجم القوة التوظيفية لـ "أونروا" بغزة هبط من 13 ألف موظف قبل الحرب إلى زهاء 10 آلاف حاليًا، إثر استشهاد عدد من الموظفين، وإحالة آخرين للتقاعد، إلى جانب قرارات الفصل وتجميد التعيينات وشغل الشواغر.

وحول تاريخ التقليصات، ذكّر الشيخ بأن الوكالة سبق وأن أنهت خدمات قرابة 620 موظفًا من المقيمين خارج القطاع ممن اضطرتهم ظروف الحرب للجوء إلى مصر، إضافة إلى إقالة 70 موظفًا بزعم "شبهات أمنية" لم تُقدّم إدارتها أي أدلة تثبت صحتها.

ولفت كذلك إلى شمول قرارات الفصل السابقة لنحو 45 موظفًا في برامج التمويل والتنمية في غزة، مؤكدًا أن تتابع هذه الإجراءات يكشف عن سياسة ممتدة لتقليص العنصر البشري وتجريد الوكالة من قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها.

وحمّل الشيخ المفوض العام المسؤولية القانونية والأخلاقية، مشيرًا إلى أنّ مهمته الأساسية تكمن في حشد التمويل وحماية الميزانية، لا معالجة العجز المالي عبر تسريح العمالة وتقليص الخدمات الإغاثية والصحية والتعليمية.

واستطرد قائلاً: "إن الإدارة التي تفشل في تأمين التمويل والوفاء بالتزاماتها مطالبة بالرحيل؛ وعلى المفوض العام التقدم بتنحيه فورًا إن لم يكن قادرًا على إدارة الأزمة، لإفساح المجال أمام قادرة على حماية المؤسسة".

ونبّه إلى أن استمرار التقليصات سيترك تداعيات كارثية على آلاف العائلات التي تعتمد على رواتب الموظفين أو الخدمات الأساسية، وسيضاعف الضغط على من تبقى من الكوادر.

وشدد على رفض تحويل العجز المالي إلى ذريعة لتفريغ المنظمة من مضمونها، داعيًا الأمم المتحدة والدول المانحة للتدخل العاجل لتوفير التمويل المستدام وحماية حقوق الكادر الوظيفي.

تفريغ كامل وتحذير من تدمير قطاع التعليم

من جانبه، رأى رئيس المجلس المركزي لأولياء أمور طلبة مدارس "أونروا" بغزة، زاهر البنا، أن طرح تقليص الموظفين والخدمات في ظل الكارثة الحالية يعد مسارًا خطيرًا ينذر بتدمير مستقبل مئات الآلاف من اللاجئين وتعميق مأساتهم.

وأكد البنا لـ "وكالة سند للأنباء" أن الموظفين "ليسوا كبش فداء للاختلالات المالية"، مشددًا على أن خدمات الوكالة وحقوق اللاجئين هي مسؤولية دولية مكفولة وليست منّة، ولا يجوز تحويلها إلى ورقة ابتزاز أو مقاصة مالية.

وحذّر البنا من أن القطاع التعليمي يقع في مقدمة الضحايا لأي تقليص جديد، ما يهدد بآثار مدمرة على الطلبة الذين يعانون أساسًا من انقطاع الدراسة وتدمير المنشآت وتفاقم الفاقد التعليمي والنفسي جراء العدوان المستمر.

ونبّه إلى أن المساس بالمعلمين والخدمات التربوية سينسف ما تبقى من المنظومة التعليمية، ويصادر حق الأطفال في التعلم الآمن، في وقت يتطلب فيه الواقع الاستثماري تعويض الفاقد لا مضاعفة انهياره.

ودعا رئيس مجلس أولياء الأمور إلى بدء الحل بمساءلة إدارة الوكالة، وإلزام المجتمع الدولي بضمان تمويل دائم للخدمات وللأمن الوظيفي، بدلاً من اتخاذ قرارات تقوض الأمان المعيشي للعاملين.

وطالب البنا الإدارة المركزية بالتراجع الفوري عن مخططات الفصل، ووقف تقليص الخدمات، والالتزام بالشفافية المطلقة عبر نشر تفاصيل الأزمة المالية وأسبابها وحجم العجز الحقيقي.

ودعا إلى إطلاق حراك فلسطيني شامل تتكامل فيه جهود مجالس أولياء الأمور واللجان الشعبية والاتحادات والنقابات والقوى الوطنية، لمواجهة مخططات التقليص أدوات قانونية وسلمية، مؤكدًا أن صون "أونروا" هو صون لقضية اللاجئين وحقوقهم التاريخية.