الساعة 00:00 م
الإثنين 02 نوفمبر 2026
21° القدس
20° رام الله
22° الخليل
25° غزة
4.21 جنيه إسترليني
4.43 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.14 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة الاحتلال المقبلة.. العرب أمام خيارات صعبة

متابعة خاصة بالفيديو والصور حسن سلامة وبن غفير.. تفاصيل المواجهة تتكشف.. ما الذي جرى؟

حجم الخط
حسن سلامة
رام الله-وكالة سند للأنباء

أُصيب الأسير الفلسطيني حسن سلامة بتسع رصاصات في جسده، عقب زيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لزنزانته خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، في تطور خطير يهدد حياته، وسط تهديدات مباشرة بقتله وإعدامه، وفق ما كشفته خطيبته غفران زامل، اليوم الاثنين.

وقالت زامل، في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء" نقلا عن المحامية التي زارت الأسير سلامة اليوم الإثنين، إن بن غفير اقتحم زنزانته بعزل "جانوت" بتاريخ 15/9/2026، ورافق ذلك الاعتداء عليه بالضرب قبل تصوير مقطع الفيديو الذي نشره بن غفير بعد أسبوعين.

وبعد تصوير الفيديو، أعادت القوة اقتحام زنزانته الساعة الرابعة عصرا بنفس اليوم، واعتدت عليه بالضرب الشديد، وأطلقت عليه تسع رصاصات لم تُحدد نوعيتها.

ولفتت إلى أنه بعد ثلاثة أيام من الاعتداء، نقل سلامة لإجراء تصوير طبي، واكتفوا بتصوير مكان الإصابات، ثم أعادوه إلى الزنزانة بدون علاج باستثناء المسكّن.

وأكدت المحامية أن الوضع الصحي للأسير سلامة صعب، ويعاني من الإصابات، وكان واضحا عليه الإرهاق أثناء الزيارة، مبينة أن الزيارة تمت بظروف صعبة جدا، ولم تتمكن من الحصول على تفاصيل إضافية حول أماكن الإصابات في جسده.

وتثير هذه المعلومات مخاوف متزايدة على حياة سلامة، الذي أمضى قرابة ثلاثة عقود في سجون الاحتلال الإسرائيلي، تنقل خلالها بين العزل الانفرادي والاعتداءات الجسدية والإهمال الطبي، في وقت تتصاعد فيه الإجراءات الإسرائيلية الانتقامية بحق الأسرى الفلسطينيين.

وكان بن غفير قد نشر، في 27 سبتمبر/أيلول 2026، مقطعاً مصوراً ظهر فيه داخل زنزانة سلامة، مخاطباً إياه بالقول: "أريد قتلك.. أريد إعدامك"، في تهديد علني أثار موجة من الإدانات الفلسطينية.

وقال الوزير الإسرائيلي في المقطع إنه عمل على تحويل حياة سلامة إلى جحيم، وإنه سيعمل على تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين إذا تولى وزارة الجيش في الحكومة المقبلة.

ووفقا للمعلومات الواردة، فإن الأسير سلامة رد على بن غفير، قائلا: "أنا كفلسطيني من حقي أن أدافع عن شعبي وعن أرضي، وأنت بعد كل الذي فعلته بغزة لا تملك حق محاسبتي".

وأضاف: "أنت لابس نظارة سوداء بتشوف شو صار عندك أما شعبي اللي بصيرله ما بتشوف شو صايبهم وبصيرلهم".

ثلاثة عقود خلف القضبان

والأسير حسن سلامة، المولود في 9 أغسطس/آب 1971 في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في 17 مايو/أيار 1996، عقب مطاردته في مدينة الخليل، حيث أصيب بالرصاص خلال عملية اعتقاله.

وخضع سلامة لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر، قالت مؤسسات الأسرى إنه تخلله التعذيب، قبل أن تصدر سلطات الاحتلال بحقه عام 1997 حكماً بالسجن 48 مؤبداً، ليصبح من أصحاب الأحكام الأعلى بين الأسرى الفلسطينيين.

وتتهمه سلطات الاحتلال بالمسؤولية عن سلسلة عمليات نفذتها كتائب القسام عام 1996، عقب اغتيال القيادي في كتائب القسام والمهندس الأول فيها يحيى عياش، فيما يعده الاحتلال أحد أبرز قيادات الحركة الأسيرة.

14 عاماً في العزل

ولم تقتصر معاناة سلامة على سنوات الاعتقال الطويلة، إذ أمضى نحو 14 عاماً في العزل الانفرادي على مرحلتين، قبل أن تنتهي فترة عزله الأولى عقب إضراب الأسرى عام 2012، لتعيد سلطات الاحتلال عزله بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي يوليو/تموز 2026، كشفت رسالة مسربة من داخل عزل سجن "جانوت"، نشرَتها خطيبته غفران زامل، عن ظروف اعتقال قاسية يعيشها، وعن تدهور حالته الصحية في ظل حرمانه من العلاج.

وقال سلامة في رسالته إنه يعاني إسهالاً متواصلاً منذ نحو عام دون تلقي العلاج اللازم، وإنه بحاجة إلى فحوص طبية، بينها إجراء منظار، كما أشار إلى تراجع قدرته على القراءة وحاجته إلى نظارة طبية، فضلاً عن معاناته من مشكلات في الأسنان.

وأضاف أن الأسرى المعزولين تعرضوا خلال أقل من عشرة أيام لأربع عمليات قمع وتفتيش تخللتها اعتداءات بالضرب، كما تعرضوا للضرب خلال نقلهم من عزل سجن مجدو إلى سجن "جانوت".

وفي سياق الاعتداءات، أفاد مكتب إعلام الأسرى، في مايو/أيار 2025، بتعرض سلامة لستة اعتداءات جسدية خلال شهرين، مشيراً إلى انخفاض وزنه إلى 62 كيلوغراماً، نتيجة سياسة التجويع داخل السجون.

ووثق نادي الأسير تعرضه للضرب خلال نقله من سجن مجدو إلى سجن "جانوت" في أغسطس/آب 2025، رغم تقييد يديه وقدميه، مع تركيز الاعتداءات على منطقة الرأس.

WhatsApp Image 2026-11-02 at 5.57.47 PM.jpeg
 

زوجة حُرمت من رؤية زوجها

وتحمل قصة سلامة بعداً إنسانياً آخر، إذ تزوج الأسيرة المحررة غفران زامل عام 2010، خلال وجودهما في الأسر، لكن سلطات الاحتلال واصلت حرمانها من زيارته منذ زواجهما.

وفي 29 سبتمبر/أيلول 2026، قالت زامل في حديث لقناة الجزيرة إن الفيديو الذي نشره بن غفير كان المرة الأولى التي ترى فيها صورة زوجها منذ نحو ثلاث سنوات، بعدما منع الاحتلال زيارات عائلات الأسرى.

وأوضحت أنها كانت تتابع أخباره من خلال المحامين الذين يتمكنون من زيارته، لكنها صُدمت من مظهره في الفيديو، بعدما بدا جسده هزيلاً، وظهرت عليه آثار سنوات العزل والتجويع والتعذيب.

ورغم ذلك، قالت إنها رأت فيه حسن الذي تعرفه، ثابتاً وقوياً وصلباً، مؤكدة أن بن غفير أراد استعراض قوته أمام أسير لا يملك سوى إرادته.

ولم يتمكن سلامة من وداع والدته خديجة، التي توفيت في مارس/آذار 2024، كما حُرم من وداع عدد من أفراد عائلته الذين فقدهم خلال الحرب على قطاع غزة.

تهديدات بن غفير

وتأتي التطورات المتعلقة بسلامة في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق بحق الأسرى الفلسطينيين، تقوده سياسات بن غفير، الذي جعل من تشديد ظروف اعتقالهم والدفع نحو إعدامهم جزءاً من خطابه السياسي.

وفي مارس/آذار 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين في حالات محددة، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، وسط اعتراضات وانتقادات حقوقية واسعة.

ويتيح القانون فرض العقوبة في ظروف محددة، مع آليات تنفيذ تتضمن الشنق، وهو ما أثار مخاوف من تداعياته على حياة الأسرى الفلسطينيين.

وفي 28 سبتمبر/أيلول 2026، حمّل نادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة سلامة، معتبراً تهديد بن غفير له امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف الأسرى وقيادات الحركة الأسيرة.

وحذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من خطورة تحويل السجون إلى ساحات للتهديد والإذلال والاعتداء على الأسرى، في ظل غياب المساءلة الدولية.

2.jpg