الساعة 00:00 م
الإثنين 02 نوفمبر 2026
20° القدس
19° رام الله
21° الخليل
22° غزة
4.21 جنيه إسترليني
4.43 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.14 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة الاحتلال المقبلة.. العرب أمام خيارات صعبة

خاص بالفيديو انسحاب الاحتلال يكشف عن دمار واسع في منازل الخليل

حجم الخط
آثار العدوان على الخليل.. دمار واسع في منزل مختار عائلة شاور نتيجة الاستيلاء على المنزل عشرة أيام
الخليل - وكالة سند للأنباء

مع انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الإثنين من أحياء مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد أحد عشر يومًا من الحصار والعدوان العسكري، بدأت تتكشف صورة الأثر الذي خلّفه هذا العدوان على المنازل والممتلكات والمحال التجارية والبنية التحتية.

فما إن أُزيح الحصار حتى هرع المواطنون إلى منازلهم وأحيائهم في منطقتي الجلدة وعين دير بحة ومناطق أخرى، ليفاجئهم حجم الأضرار والخسائر المادية التي لحقت بممتلكاتهم، في مشهد جمع بين الحزن والغضب.

مشهد العودة بين صدمتين

يصف الحاج حجازي شاور، مختار عائلة شاور في مدينة الخليل، لـ"وكالة سند للأنباء"، ما واجهه بقوله إن "الاحتلال راهن على كسرنا واستسلامنا، لكن إصرار السكان على العودة، وتنظيم الفعاليات السلمية اليومية المطالبة بالعودة للبيوت المهجّر أهلها، نجحت في عودتنا واسترداد بيوتنا".

غير أن العودة نفسها لم تكن سهلة، إذ يقول شاور: "تعرضت لصدمة عند الخروج من منزلي وصدمة أخرى عند عودتي. صدمة العودة كانت أصعب بسبب حجم الدمار والخراب".

ويروي شاور كيف طردهم الاحتلال من بيتهم بالقوة واستولى عليه مدة عشرة أيام، تاركًا خرابًا واسعًا فيه.

وتوقف عند تجربة النزوح نفسها، فيتحدث عن صعوبة الخروج من المنزل عنوة والجلوس في بيوت الآخرين، قبل أن يشير إلى ما سماه مثالًا رائعًا في التكافل الاجتماعي، حيث فتح أهالي الخليل بيوتهم أمام المهجّرين ووفروا لهم ما يلزمهم من مأكل ومشرب.

ويخلص إلى القول إن "الإرادة غلبت السلاح"، وإن إصرار السكان على العودة وتنظيم الفعاليات السلمية اليومية أسفرا عن العودة إلى البيوت المهجّرة في حيّي الجلدة وعين دير بحة.

اقتصاد مُعطَّل وبيوت مُستولى عليها

ولا تقتصر الصورة على الشهادات الفردية، إذ ترسم معطيات بلدية الخليل ولجان الإغاثة، التي نقلتها وسائل إعلام فلسطينية، خريطة واسعة للأضرار.

فقد أُجبرت 537 عائلة تضم نحو 3361 مواطنًا على النزوح، فيما حُوّل نحو 540 منزلًا ووحدة سكنية إلى ثكنات عسكرية، وهُدم 15 منزلًا ومنشأة بالكامل.

وعلى المستوى الاقتصادي، أُغلق 327 محلًا تجاريًا، وقُدّرت الخسائر الاقتصادية المباشرة بنحو 12 مليون شيقل يوميًا، فضلًا عن أضرار لحقت بالبنية التحتية والمركبات والممتلكات الخاصة. كما تعطّل وصول نحو 80 ألف طالب وطالبة إلى مدارسهم خلال فترة العدوان.

وفي هذا السياق، يقدّم المواطن فضل القواسمي، صاحب محل لبيع قطع السيارات، مثالًا على الخسارة الفردية داخل المشهد العام؛ فقد تعرض لخسارة مادية وصلت إلى نحو مليون ونصف شيكل، نتيجة تجريف الاحتلال لساحة المحل ومصادرة عدد من السيارات داخل المستودع.

ويعدّ محل القواسمي واحدا من بين 15 منشأة دمرها الاحتلال في بداية عدوانه على المدينة، كما أفادت بلدية الخليل في إحصائية حصلت عليها وكالة سند.

وبدأ العدوان على الخليل عقب عملية إطلاق نار استهدفت حاجزًا عسكريًا عند المدخل الشمالي للخليل، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل استشهاد منفذي العملية.

وعقب ذلك، فرضت قوات الاحتلال منذ 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حصارًا عسكريًا على المناطق التي انسحبت منها صباح اليوم، رافقته قيود مشددة على حركة المواطنين، وإغلاق طرق ومداخل، واقتحام للمنازل وتفتيشها، وإجبار عائلات على إخلاء مساكنها، والاستيلاء على منازل أخرى وتحويلها إلى مواقع وثكنات عسكرية.

ويكتسب هذا المشهد دلالة تتجاوز الحادثة المفردة، إذ يعيد إلى الذاكرة بنية متكررة في العلاقة بين العقاب الجماعي والسكان المدنيين، حيث تتحول المنازل إلى ثكنات والمنشآت الاقتصادية إلى أطلال، ويتحمل المدنيون كلفة لا تُحصى حين تُقفل المدارس أمام عشرات الآلاف من الطلبة وتتوقف عجلة الاقتصاد اليومي.

ومع انسحاب قوات الاحتلال، بدأت الجهات المختصة والأجهزة الأمنية الفلسطينية وطواقم البلدية والدفاع المدني متابعة الأوضاع الميدانية وحصر الأضرار، وسط تحذيرات من الاقتراب من المباني المتضررة أو لمس الأجسام المشبوهة ومخلفات الذخائر، إلى حين فحصها والتأكد من سلامتها.