طالب التحالف الأوروبي لمناصرة الأسرى الفلسطينيين المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ومراقب "الدولة" بفتح تحقيق مستقل وعاجل في الاعتداء على الأسير حسن سلامة، وتوفير ضمانات لحمايته ومنع تكرار الاعتداءات عليه وعلى بقية الأسرى.
وقال التحالف، في بيان صحفي تلقته "وكالة سند للأنباء " إن الأسير سلامة المحكوم بـ48 مؤبداً و30 عاماً، تعرض لإصابات خطيرة جراء إصابته بتسع رصاصات، عقب اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير زنزانته في قسم العزل بسجن جانوت، يوم 15 أيلول/سبتمبر 2026، حيث تعرض للضرب والاعتداء رغم مرضه وتدهور حالته الصحية.
وأضاف أن الأسير لم يتلقَّ علاجاً لائقاً خلال فترة إصابته، واكتفت إدارة السجون بتقديم مسكنات للألم، فيما لم تتمكن محاميته من زيارته إلا بعد 48 يوماً، لتجده في وضع صحي متدهور، ولا تزال آثار الإصابة تلازمه.
وأشار التحالف إلى أن سلامة واحد من أكثر من 9 آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يتعرضون، وفق البيان، للتنكيل والتعذيب والضرب والإصابة بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت وهجمات الكلاب والصعق الكهربائي والاعتداءات الجنسية.
ولفت إلى ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية في السجون الإسرائيلية إلى 92 شهيداً على الأقل منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفق إحصائيات مكتب إعلام الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2026.
واعتبر التحالف أن الانتهاكات بحق الأسرى تشكل خروقات جسيمة لاتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة لعام 1949 والبروتوكول الأول الملحق بهما لعام 1977، وتندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والعقاب الجماعي.
ودعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف زياراتها للأسرى والوقوف على أوضاعهم، والضغط على إدارة السجون لتحسين ظروف احتجازهم وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.
طالب الجهات الرسمية الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية بتكثيف الجهود الدولية لتدويل قضية الأسرى.
كما طالب دول العالم بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات عبر محاكمها الوطنية، استناداً إلى مبدأ الاختصاص العالمي، واتخاذ إجراءات تشمل منعهم من دخول أراضيها وتجميد أصولهم، إلى جانب دعوة المحكمة الجنائية الدولية إلى تسريع النظر في الملف الفلسطيني المتعلق بالانتهاكات بحق الأسرى.
وأكد التحالف مواصلة تحركاته أمام المؤسسات الدولية والبرلمانات الغربية لتسليط الضوء على قضية الأسرى ومناصرتهم وعائلاتهم.
والأسير حسن سلامة، المولود في 9 أغسطس/آب 1971 في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في 17 مايو/أيار 1996، عقب مطاردته في مدينة الخليل، حيث أصيب بالرصاص خلال عملية اعتقاله.
وخضع سلامة لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر، قالت مؤسسات الأسرى إنه تخلله التعذيب، قبل أن تصدر سلطات الاحتلال بحقه عام 1997 حكماً بالسجن 48 مؤبداً، ليصبح من أصحاب الأحكام الأعلى بين الأسرى الفلسطينيين.
وتتهمه سلطات الاحتلال بالمسؤولية عن سلسلة عمليات نفذتها كتائب القسام عام 1996، عقب اغتيال القيادي في كتائب القسام والمهندس الأول فيها يحيى عياش، فيما يعده الاحتلال أحد أبرز قيادات الحركة الأسيرة.
ولم تقتصر معاناة سلامة على سنوات الاعتقال الطويلة، إذ أمضى نحو 14 عاماً في العزل الانفرادي على مرحلتين، قبل أن تنتهي فترة عزله الأولى عقب إضراب الأسرى عام 2012، لتعيد سلطات الاحتلال عزله بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
