بعد 15 عاماً.. عائلة البكري تنتزع منزلها من المستوطنين

حجم الخط
يوسف الفقيه - وكالة سند للأنباء:

15 عاماً من تهجير عائلة "البكري" عن بيتها في تل ارميدة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وصراعٍ مستمر في المحاكم الإسرائيلية، تمكنت العائلة من انتزاع قرار من المحكمة الإسرائيلية بإخلاء منزلها من المستوطنين.

في عام 2005 شرع أبناء زكريا البكري بإجراءات قانونية ضد احتلال المستوطنين منزلهم وربحت العائلة القضية عام ٢٠٠٦.

بعد قرار المحكمة بإخلاء المستوطنين، لجأ المستوطنون إلى استخدام الأكاذيب للاستمرار بالتواجد في المنزل.

بعد عدة سنوات، وفي عام 2012 أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً نهائياً بملكية عائلة البكري للمنزل.

وأقرت المحكمة المركزية في القدس، يوم أمس، رد استئناف المستوطنين على قرار إخلائهم من منزل عائلة البكري الذي صدر في شهر آذار الماضي، وأصدرت قراراً بإخلائهم من المنزل خلال ٤٥ يوماً.

وعدّت المحكمة أن المستوطنون تصرفوا بنية خبيثة، وسرقوا العقار دون إذن، ويجب إخلائهم خلال ٤٥ يوماً، ويجب عليهم دفع تعويض لعائلة البكري"، وعلى المستوطنين الاعتراض خلال ٤٥ يوماً، إلا أنه سيرفض وستبدأ إجراءات الإخلاء.

واحتل المستوطنون منزل عائلة "البكري"، بعد سلسلة من الاعتداءات المستمرة على صاحبه المرحوم زكريا البكري وزوجته.

بداية الأحداث

وبدأت قصة منزل عائلة البكري بهاجمة المستوطنين لهم في ذروة الانتفاضة الثانية بالحجارة والزجاجات الحارقة، وتخريب الأبواب والنوافذ وتدمير الأثاث.

اعتداءات مستمرة لم تستطع العائلة تحملها، فاضطرت لترك منزلها إلى حين تهدأ فيها الأمور، إلا أن المستوطنين احتلوا المنزل وحولوه لبؤرة استيطانية يسكنها المستوطن المتطرف ايتان فلاشمان.

ويعرف عن المستوطن بأنه مشهور باعتداءاته المستمرة على الأهالي في المنطقة، ومنها إطلاق الرصاص الحي على منزل عائلة أبو سمير أبو عيشة في ذات الفترة، والمتطرف الآخر اشي يعكوفيتش الذي يعتبر والده من قيادات حزب البيت اليهودي في إسرائيل. 

وحسب تجمع شباب ضد الاستيطان، فإن المستوطنين استخدموا عشرات المبررات الكاذبة، ومنها ادعائهم استئجار المنزل من المالك، ومن ثم ادعائهم بشراء المنزل من شركة خاصة، وبعد اكتشاف الأمر ادعوا بأن الأرض هي ملكية يهودية قديمة.

وفي آخر استئناف قدموا طلباً بشراء المنزل حسب القانون العثماني، لأنهم قاموا بترميمه واستثمروا فيه أكثر من قيمته، ولكن تم إثبات كذبهم في جميع الحجج التي قدموها لأجل الاستمرار في الوجود بالمنزل.

قرارٌ مهم

بدوره، يقول المتحدث باسم شباب ضد الاستيطان محمد زغير إن هذا القرار مهم جدا لمنطقة تل الرميدة، حيث يقع منزل عائلة البكري في الوسط، ويستخدم المستوطنون المنزل والأرض المحيطة كبؤرة استيطانية عنيفة.

 ويستخدم المستوطنون المنزل كمركز للتخطيط للاعتداءات على المنازل، وأن إخلاء هذا المنزل سيمنع المستوطنين من احتلال المناطق المحيطة.

ودعا الزغير الأهالي بعدم ترك منازلهم فارغة ومحاولة الاستقرار فيها وترميمها من خلال لجنة إعمار الخليل.

وأوضح استعداد تجمع شباب ضد الاستيطان للتواجد في هذا المنزل في حالة إخلائه من قبل المستوطنين، وأن التجمع يتابع التطورات الميدانية باستمرار.

وطالب الزغير بضرورة تظافر جميع الجهود للوقوف أمام السرطان الاستيطاني في قلب مدينة الخليل.

صفعة للاحتلال

من جانبه، عدّ رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة أنّ هذا القرار يُشكلُ صفعة لكل المحاولات الهادفة لتفريغ البلدة القديمة من سكانها الأصليين، ويُعيد الحق لأهله مهما طال الزمن.

وأشار إلى أن انتزاع هذا القرار بعد مُضي كل هذه الأعوام، جاء نتيجة معركة قانونية طويلة ومعقدة بدأت منذ لحظة استيلاء المستوطنين على المنزل عام 2005، وانتهت يوم أمس بقرار المحكمة المركزية بإخلاء المستوطنين لمنزل عائلة المواطن الفلسطيني زكي البكري وتعويضهم بمبلغ مالي يصل إلى 600 ألف شيكل.

وبين أنّ المنزل مقام على قطعة أرض تبلغ مساحتها 3 دونماً، ومكوّن من ثلاثة طوابق بمساحة 512م.

وثمّن أبو سنينة الجهود الكبيرة التي بذلتها الوحدة القانونية في لجنة الإعمار في سبيل استعادة منزل عائلة البكري.

وأكد على أنّ الوحدة القانونية في بلدية الخليل ولجنة الإعمار ستبقى تُحارب قانونياً كل الادعاءات والافتراءات الإسرائيلية حتى الرمق الأخير.

واختتم حديثه قائلاً: "نحن كأصحاب حق سنُدافع عن كل شبرٍ من أرضنا وسنحمي مقدساتنا وستبقى هوية البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف فلسطينية وعربية وإسلامية".