في يومهم.. لا شيء يدفع عمال غزة للاحتفال

حجم الخط
1.JPG
غزة– سند 

في الأول من مايو/أيار، كل عام، يتحفي العالم بيوم العمال العالمي، لكنّ لا شيء يدفع العمّال في قطاع غزة للاحتفال بهذا اليوم، ولا يمكن لهؤلا العمال وصف هذا اليوم بالعيد.

فالواقع الصعب الذي يعيشه العامل الفلسطيني عامة، والعامل الغزي خاصة، يجعل هذا اليوم، بمثابة نكأ للجراح، وإيقاظ للآلام.

هل يحتفل العاطلون؟
عامر بارود واحد من العمّال الذين يؤرقهم الحديث عن عملهم السابق، والذي كان يُدرِ له أموالًا طائلة، لكن بفعل الإجراءات الإسرائيلية، أصبح يعتمد على المساعدات المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لإعالة أسرته.

باورد(61 عاما) عامل فلسطييني يسكن في مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة، استهل حديثه معنا بتهكّم: "هل يحتفل العاطلون عن العمل في غزة مثلًا بهذا اليوم؟ وهل يُمكن لأمثالي ممن ضربهم الحصار بسوطه المؤلم أن يُسمي هذا اليوم بالعيد؟"

ويقول: "إن الظروف التي يُعانيها العامل الفلسطيني في القطاع المحاصر منذ سنوات، قاسية جدًا، سيما في ظل انعدام فرص العمل، و الوظائف المؤقتة ليست حلًا للارتفاع غير المسبوق في نسب البطالة".

يصمت قليلًا قبل أن يُحدثنا عن ماهية عمله السابق: " كنت أعمل ميكانيكي سيارات في الداخل المحتل، ولم أكن مجرد عامل، بل مسئول كراج بأكلمه ويعمل تحت إشرافي عدد من العمال".

وعمل بارود في الأراضي المحتلة، من عمر الـ 17 عامًا، وتزوّج وكوّن أسرة، يواصل حديثه: " كنت أذهب يوميًا مع ساعات الفجر الأولى وأعود إلى البيت مساءً، وأحيانًا كنت أضطر للمبيت في عملي لأسبوع".

وكان يتقاضي راتبًا أسبوعيًا قدره 1000 شيكل، بما يُعادل الـ 4000 شيكل شهريًا، وظّل يعمل لسنواتٍ طويلة في هذا المجال، ويُعيل أسرته في ظروفٍ معيشية وصفها "بالجيدة والكريمة".

وفي سؤالنا منذ متى بدأت المضايقات الإسرائيلية على العمّال الفلسطينيين في غزة؟ يُجيب: "مع بدء الانتفاضة الأولى، وزادت مع مجيء السلطة الفلسطينية، إلى أن تفاقم الوضع مع بداية انتفاضة الأقصى".

وفي فترة المضايقات، وقبل المنع الكامل، سمحت إسرائيل للعامل الفلسطيني بالعمل ولكن ضمن آليات شديدة، منها: ضرورة الحصول على تصريح أمني بالعمل وهوية ممغنطة تتضمن المعلومات الكاملة عن العامل.

منعطف للأسوء
ومنذ بداية انتفاضة الأقصى، فرضَت "إسرائيل" الحصار الاقتصادي على القطاع واتبعت سياسة إغلاق المعابر التجارية بشكل مستمر.
ومنعت العمّال الفلسطينيين من التوجه إلى أعمالهم داخل أراضي 48، وبدأ يتقلص عدد العمّال تدريجياً إلى أن وصل إلى الصفر.
ومع إيقاف دخول آلاف العمال إلى الأراضي المحتلة، فقد القطاع دخلًا يوميًا هامًا، فأجور العمال كانت تًعد من أهم مصادر الدخل القومي الفلسطيني على مدار سنواتٍ طويلة.

وحاول بارود بعد توقف تصريحه، العمل في القطاع ضمن مشروع خاص، لكن لم ينجح، ليُصبح عاطلًا عن العمل، منذ ما يُقارب الـ 19 عام، معتمدًا بشكلٍ رئيسي على المساعدات المقدمة من المؤسسات الإغاثية.

قصة العامل عامر باورد، على سبيل المثال لا الحصر، فما يزيد عن 4000 عامل في قطاع غزة، يعيشون ظروفًا مشابهة.

إلى جانب آلاف الخرجيين العاطلين عن العمل، ومئات الآلاف من العاملين الذين يعملون بأجورٍ متدنية لا توفر لهم الحد الأدنى من احتياجاتهم المعيشية اليومية.