"بيرزيت".. أزمة تتصاعد والمسيرة الأكاديمية في خطر

حجم الخط
1.jpg
بيرزيت - محمد منى - وكالة سند للأنباء

لليوم الـ 24 على التوالي تراوح أزمة جامعة بيرزيت مكانها، في ظل تمسّك كل الأطراف بمواقفها، وتبادل تحميل المسؤولية عن الأزمة وأسبابها واستمرارها.

الأزمة المستمرة دفعت الحكومة الفلسطينية للتدخل وتكليف وزارة التربية والتعليم بمتابعة القضية والعمل على إنهائها بأسرع وقت ممكن.

وأبدت الحكومة حرصها على الحفاظ على مصلحة الطلبة وإنقاذ للعام الدراسي في الجامعة. داعية جميع الأطراف إلى العمل الجاد على حل الأزمة التي دخلت أسبوعها الرابع.

مجلس الطلبة 

رئيس مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت، قسام مطور، حمل إدارة الجامعة المسؤولية الكاملة عن الأزمة التي تمر بها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، في ظل عدم استجابتها لمطالب الحركة الطلابية طوال الفترة الماضية.

وأضاف مطور، خلال حديث مع "وكالة سند للأنباء"، "تم طرح العديد من المبادرات لحل الأزمة، إلا أن إدارة الجامعة رفضتها جميعها".

وقال مطور إنه "تم رفض ما طرحته الإدارة؛ لأنه لا يرتقي للحدد الأدنى للمطالب التي تنادي بها الحركة الطلابية، والتي تعتصم لأجلها داخل أسوار الجامعة المغلقة".

وصرّح بأن "السبب الرئيسي وراء الأزمة الحالية، وجود تجاوزات أكاديمية ومالية تحاول إدارة الجامعة تمريرها خلال العام الحالي، بالإضافة إلى سياسة إدارة الجامعة التي تتمثل في إقصاء ممثلي الطلبة".

وأوضح أن تلك السياسة "أدت إلى حدوث فجوة بين الطرفين (إدارة الجامعة وممثلو الطلبة) دفعت إلى قرار الحركة الطلابية بإغلاق الجامعة والاعتصام داخلها".

ورفض مطور تحميل مجلس الطلبة والحركات الطلابية مسؤولية الحالة التي وصلت لها الجامعة، الأمر الذي انعكس سلبيًا على الوضع الأكاديمي للطلبة.

وبيّن بأنهم بخطواتهم الحالية يسعون للحفاظ على حقوق الطلبة والارتقاء بمستواهم العلمي والأكاديمي، محمّلًا إدارة الجامعة المسؤولية بسبب "سياستها القائمة وتعنتها ورفضها المبادرات المطروحة".

ورحّب رئيس مجلس الطلبة بمبادرة الحكومة الفلسطينية لحل الأزمة القائمة. مشيرًا إلى أن الحركة الطلابية جاهزة لأي حل يلبي مطالب واحتياجات الطلبة.

فيتو على نقابة العاملين

من جانبه، شدد أمين سر نقابة العاملين في الجامعة، سامح أبو عواد، على أن إدارة الجامعة ترفض تدخل النقابة في حل المشكلة، بسبب مصالح شخصية لدى بعض الأفراد في الإدارة، التي رفضت أي مبادرة من قبل نقابة العاملين.

ورفض أبو عواد، خلال حديث مع "وكالة سند للأنباء" وصف إدارة الجامعة بعض أنشطة الطلبة بـ "العسكرة".

ووصف ذلك بـ "الخطأ الفادح الذي فجّر الأزمة". مؤكدًا أن ما يقوم به الطلبة "أنشطة طلابية وطنية بامتياز ليس فيها أي مظاهر للعسكرة".

ورأى المسؤول النقابي، أن المطلوب حاليًا "معالجة مطالب الحركة الطلابية وفتح الجامعة والجلوس مع كل الجهات المعنية والمؤسسات الفاعلة والفصائل الفلسطينية لوضع خطة عمل لمنع إغلاق الجامعة ومواجهة الهجمة الإسرائيلية عليها".

واستدرك: "اشتراطات المانحين على كل المؤسسات الفلسطينية، وهناك توجه لدى الأوروبيين بفرض شيء مشابه للوثيقة الأمريكية التي طرحت قبل 10 سنوات، ورفضتها بيرزيت في حينه وتم الاستغناء عن التمويل الأمريكي".

ولفت النظر إلى "أن إدارة الجامعة بدلًا من أن تواجه الضغوطات الخارجية وتتصدى للتحريض الإسرائيلي عليها ودورها النضالي، وتقوم بحملة مضادة، واستسهلت تصدير الأزمة للداخل والضغط على طلابها".

وأضاف أبو عواد: "يتوجب على الإدارة إرسال تطمينات للحركة الطلابية بأن إضرابهم النقابي لا يمكن المس به، وإشعارهم بأن مطالبهم تؤخذ على محمل الجد، ويكون هناك حوار حقيقي، بحينه لا يحق للطلبة إغلاق الجامعة".

وعبّر عن عدم ترحيبه بوساطة الحكومة لحل الأزمة القائمة.

وتساءل: "كيف للحكومة أن تطرح وساطتها وهي جزء في المشكلة؟؛ الحكومة لا تدفع مستحقات الجامعات، وهي مقصرة في تقديم خدماتها اتجاهها".

الجامعة تُرحب بقرار الحكومة

من جهته، رحب نائب رئيس الجامعة لشؤون التنمية والاتصال، غسان الخطيب، بقرار الحكومة. معبرًا عن أمله في نجاح ذلك بحل الأزمة المستمرة مع الحركة الطلابية بالجامعة.

وذكر الخطيب في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" أن الأزمة تفجرت بسبب بعض الأنشطة التي تعتبر غير قانونية وخارج اختصاص الجامعة.

وأشار إلى أن الحركة الطلابية تُصر على هذه الأنشطة قبل إعلانها لاحقًا عن مجموعة من المطالب النقابية والقانونية المشروعة.

وأوضح: "هناك أنشطة معيّنة خاصة بمناسبات انطلاقة الفصائل الفلسطينية، يمارسها الطلبة بأساليب لا تتناسب مع تخصص الجامعة النقابي والأكاديمي، ويمكنهم الاستعاضة عنها بأساليب أخرى، لا تعطي الاحتلال مبررات للانقضاض على الجامعة".

وبيّن الخطيب بأن المطلوب حاليًا فتح أبواب الجامعة لأن الإغلاق القسري غير قانوني، والذي نتج عنه حرمان الطلبة والأساتذة والموظفين من ممارسة أبسط حقوقهم داخل الحرم الجامعي، وتعطيل الحياة الأكاديمية والثقافية في الجامعة.

وأكد إن إدارة الجامعة تقف مع حق الطلبة في ممارسة النضال النقابي والنشاطات الطلابية بمختلف أشكالها داخل الحرم الجامعي، ضمن أنظمة وقوانين الجامعة.

واستدرك: "الفوضى ستعم الوطن إذا قامت كل جهة نقابية أو طلابية لديهم مطالب مشروعة بإغلاق المؤسسة التي ينضووا تحت جناحها".

وتابع: "هناك قانون نظم آلية النضال النقابي الذي يمكنهم من خلاله تحقيق مطالبهم، ويجب الالتزام به. المطالب القانونية التي يطالب بها الطلبة ليست معجزات وهي قابلة للتحاور والتفاوض".

المسيرة الأكاديمية مهددة

وكانت جامعة بيرزيت أصدرت بيانًا مؤخرًا أكدت خلاله أن الاستمرار في إغلاق الحرم الجامعي يهدد مصير العملية الأكاديمية في الجامعة، بما فيه تأخير البدء في الفصل الثاني، وانعكاس ذلك سلبًا على عقد الدورة الصيفية لهذا العام.

وشددت على أن الحفاظ على جامعة بيرزيت كمؤسسة تعليم عالِ ريادية ليس مسؤولية إدارة الجامعة فحسب، بل هي مسؤولية الكل الفلسطيني بمؤسساته الفاعلة وأفراده.

وأهابت بـ "المخلصين" الوقوف إلى جانب الجامعة في هذه الأزمة، التي تتعدى كونها أزمة مطالب نقابية طلابية.

وقالت الإدارة "إن تفاقمت هذه الأزمة ستنعكس آثارها سلباً على دور الجامعة الريادي ورسالتها النبيلة في المجتمع الفلسطيني"، على حد تعبيرها.

معطيات

يذكر بأن جامعة بيرزيت تعدُّ من أهم الجامعات الفلسطينية ويبلغ عدد الطلبة الملتحقين بها نحو 15 ألف طالب.

وتطرح الجامعة 112 برنامجًا أكاديميًا، منها 76 برنامجًا يؤدي إلى درجة البكالوريوس، و32 يؤدي إلى درجة الماجستير، وبرنامج دكتوراه واحد في العلوم الاجتماعية، وبرنامجان لدرجة الدبلوم، بالإضافة إلى برنامج الدراسات العربية والفلسطينية للطلبة الأجانب، في 9 كليات.

ويحتضن الحرم الجامعي 34 مبنىً رئيسياً (4 منها تحت الإنشاء)، ويشمل 9 كليات، و4 مكتبات، بالإضافة إلى متحف ومسرح، وكذاك مرصد فلكي، ومدرج رياضي، وصالة رياضية مغلقة، و4 ملاعب رياضية.

كما يحتوي الحرم الجامعي 5 محطات لتوليد الطاقة باستخدام الخلايا الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 442 كيلو واط، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي.