شبهه الأسرى بـ "بلاد الأسكيمو"

معتقل "عوفر".. تركة الانتداب البريطاني الباردة

حجم الخط
معتقل عوفر 1.jpg
رام الله - نزار الفالوجي

في سهل ممتد بين جبال رام الله الغربية يقع معتقل "عوفر" العسكري، حيث انتزع هذا السهل الذي تكسوه أشجار الكينا من أراضي بلدتي بيتونيا ورافات غربي رام الله إبان الانتداب البريطاني.

كان المعتقل موقعًا عسكريًا للقوات البريطانية، ويحوي عددًا من البركسات حوّلها البريطانيون لمعسكر اعتقال إبان الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936.

تبلغ مساحة هذا السهل 473 دونمًا اقتطع غالبيتها من أراضي بيتونيا غربي رام الله (وسط الضفة الغربية).

في العهد الأردني أقيم في المكان معسكر تدريب للجيش الأردني، وبقي معسكر الاعتقال قائمًا، وأطلق عليه معتقل بيتونيا.

وبعد احتلال الضفة الغربية سيطرت قوات الاحتلال على المعسكر وتحول لمعسكر للجيش الإسرائيلي، فيما افتتح فيه معسكرًا للاعتقال إبان الانتفاضة الأولى (1987) من الخيام.

بقي اسمه معتقل بيتونيا وكان مكونًا من 5 أقسام يحتوي كل قسم على 5 خيام كبيرة ويحتجز في كل خيمة نحو 20 معتقلًا.

توسعة معتقل عوفر

وخلال انتفاضة الأقصى عام 2000 تم توسيع المعتقل وافتتاح أقسام جديدة من الخيام ليصل عدد أقسامه إلى 10.

وقد وصل عدد المعتقلين فيه عام 2002، إلى 1200، وكانت كافة مرافقه من الخيام وخاصة المطبخ العام والعيادة ومقابلة المحامين، فيما كانت إدارة المعتقل تقيم في عدد من الكرفانات، وكان يتم نقل المعتقلين للمحاكمة إلى محكمة بيت إيل شرقي رام الله.

وفي كل شتاء كانت خيام المعتقلين تنهار فوقهم، وخاصة عند تساقط الثلوج، فيما تجتاحها السيول فتغرق المعتقلين وحاجياتهم وملابسهم وأغطيتهم.

وفي إحدى ليالي البرد اقتلعت الرياح الشديدة خيام قسم 5 وأصبح المعتقلين في العراء وتحت المطر.

عام 2007 تم بناء أقسام من غرف الباطون الجاهزة وإلغاء عدد من أقسام الخيام. وفي 2010 تحول كامل المعتقل لأقسام من غرف الباطون الجاهز.

كما تم إقامة محكمة عسكرية مركزية لكافة المعتقلات في سهل عوفر بمحاذات المعتقل، وكذلك مقرًا للمخابرات والتحقيق من الكرفانات.

معاناة 1550 معتقلًا

يقبع في سجن عوفر العسكري اليوم نحو 1550 معتقلًا فلسطينيًا في ظروف اعتقالية صعبة في غرف من الباطون؛ يصفها الأسرى بـ "الثلاجات".

نوافذ أبواب الغرف الاعتقالية مفتوحة ولا يوجد فيها أي نوع من التدفئة، وينام الأسرى بداخلها على أبراش من الحديد عليها فرشات من الإسفنج الرقيقة.

يعاني الأسرى في معتقل عوفر من البرد الشديد كونه يقع في سهل مكشوف على غرب رام الله، والغرف لا تدخلها الشمس.

ساحات الأقسام محاطة بأسوار من الباطون ارتفاعها نحو 12 مترًا ومغطاة بالأسلاك والشبك.

تتشدد إدارة المعتقل في إدخال الأغطية للمعتقلين والملابس الشتوية، لذلك يلسع البرد أجسامهم طوال فصل الشتاء ويصابون بأمراض النزلات البردية والسعال المستمر والإسهال دون أي مبالاة من إدارة المعتقل.

بلاد الأسكيمو

وقد وصف الأسير المحرر جواد بحر النتشة، من الخليل، المعتقل بأنه أشبه ببلاد الأسكيمو من شدة البرد فيه.

وقال النتشة، والذي أفرج عنه بداية الأسبوع من عوفر، لـ "وكالة سند للأنباء"، إن الحياة في سجن عوفر وخاصة في الشتاء أشبه بحياة النزاع قبل الموت.

المحرر النتشة، أسير سابق وكان قد اعتقل نحو 7 مرات في سجن عوفر، أكد أنه غرفه "مشبعة بالرطوبة والبرد كونها لا تدخلها الشمس ولا يوجد فيها مدافئ. طالبنا الإدارة بإدخال مدافئ على حسابنا الخاص فرفضت، كما طالبنا بإغلاق نوافذ الأبواب المشرعة ورفضت أيضًا".

ونوه إلى أن الأغطية غير كافية "والإدارة لا تقدم إلا البطانيات السوداء الرقيقة القذرة التي لا تقينا من برد عوفر".

وأردف: "طالبنا بإدخال الحرامات، وعلى حسابنا الشخصي، فرفضت إدارة المعتقل وبشدة، لذلك تجد غالبية الأسرى في الشتاء مرضى ومصابون بلفحات الهواء والنزلات البردية والإسهال الدائم".

شتاء عوفر رحلة شاقة

وقد أكد المحرر وديع بدران جابر أن الأسرى في معتقل عوفر يعيشون في ثلاجات، "ولذلك فإن الشتاء بالنسبة لهم داخل المعتقل رحلة عذاب وموت شاقة ومميتة".

وتابع في حديث لـ "وكالة سند للأنباء": "يأتي العدد ويتم إخراجنا من الغرف لنقف في الممر في البرد والمطر ونحن في حالة يرثى لها".

واستدرك جابر: "المصيبة الكبرى عند التفتيش الذي يستمر ساعات؛ يتم إخراجنا من الغرف الباردة أصلًا ونحتجز في الحمامات ساعات وهي مفتوحة الأبواب والنوافذ، وأحيانا يكون التفتيش الساعة الثانية صباحًا".

وأفرجت سلطات الاحتلال عن الأسير بدران جابر، من معتقل "عوفر" قبل أيام قليلة، بعد أن أمضى 22 شهرًا في الاعتقال الإداري.

وذكر أن معتقل عوفر "أشبه بالمعبار؛ كونه في منطقة الوسط فغالبية الأسرى من الضفة الغربية تكون محطتهم الأولى معتقل عوفر ويعتقلون بملابسهم الشخصية، فلا يوجد معهم غيارات ولا ملابس شتوية".

وبيّن: "إدارة المعتقل لا تقدم للأسرى سوى ملابس السجن التي لا تقي الأسير برد عوفر، ويعطى قميص وبنطال وجاكيت واحد فقط، وهو نفسه الذي يعطى لهم في الصيف!؛ فالحياة في معتقل عوفر في الشتاء أشبه بحياة المناطق القطبية".

إدارة عوفر "نازية"

من جانبه، اعتبر مدير نادي الأسير في محافظة الخليل، أمجد النجار، أن إدارة معتقل عوفر العسكري "نازية".

وقال النجار في تصريح لـ "وكالة سند للأنباء"، إن إدارة عوفر تستغل فصل الشتاء لقتل الأسرى من البرد.

وتابع: "إصرارها على عدم تقديم الأغطية والمدافئ للأسرى يخالف قواعد اتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني".

ونوه: "حاول نادي الأسير مرارًا تقديم ملابس شتوية وأغطية للأسرى في معتقل عوفر، إلا أن إدارة المعتقل رفضت وبشدة".

وأردف: "تقدمنا بالتماسات قضائية لإدخال مدافئ لكن مصلحة السجون الإسرائيلية رفضت ذلك، وكأنها تستغل فصل الشتاء لقهر الأسرى وتعذيبهم ومعاقبتهم".

معتقل عوفر 5.jpg
معتقل عوفر 6.jpg
معتقل عوفر 2.jpg
معتقل عوفر 3.jpg
معتقل عوفر 1.jpg