عائلة الطفل "مالك" بين خوفين.. فقدان عينه وإغلاق التحقيق

حجم الخط
مالك عيسي.jpg
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

في الخامس عشر من شهر فبراير/ شباط الجاري، كان مالك (8 سنوات) عائدًا وقت الظهيرة من مدرسته برفقة شقيقتيه، في بلدة العيسوية شرقي القدس، توقف قليلًا أمام إحدى محلات البقالة في البلدة، وقبل أن يقطع الشارع وصولًا لمنزله، باغتت وجهه رصاصة مطاطية إسرئيلية، تركت أضرارًا جسيمة بإحدى عينيه، بينما أُصيبت الأخرى بأضرار بسيطة.

مالك عيسي، طفل فلسطيني، يدرس في إحدى مدارس بلدة العيسوية في القدس، أُصيب يوم السبت الماضي، أثناء اندلاع مواجهات بين جنود الاحتلال وشبان في البلدة، تخللها إطلاق نار بالتزامن مع خروج الطلاب من مدارسهم، ليُصبح "مالك" مهددًا بفقدان إحدى عينيه.

وفي تفاصيل الحادث يقول خال الطفل "مالك" بلال ناصر: "اقتحمت قوة إسرائيلية يومها، البلدة لاعتقال أحد الشبان، وقبل مغادرتهم اندلعت مواجهات، تخللها إطلاق نار، فأُصيب ابن شقيقتي في جبينه".

ساعات حاسمة

وعن حالته الصحية، أوضح "ناصر" لـ"وكالة سند للأنباء":"لا يزال  مالك في العناية المكثفة في مستشفى "هداسا عين كارم" في القدس، وأخبرنا الأطباء أن الساعات القادمة ستكون حاسمة لمعرفة مصير عينه، نأمل من الله أن لا يفقدها، فإصابته خطيرة جداً".

وتوجهت العائلة بعد إصابة "مالك" لمركز شرطة "ماحش" المختص في متابعة الشكاوي المتعلقة بتصرفات عناصر الشرطة، وقدّمت إفادة في تفاصيل الحادثة، وأرفقتها بتسجيل كميرات مراقبة رصدت ما جرى.

وأكد خال الطفل "مالك"  أن الضابط أطلق الرصاص بشكل عشوائي غير مبرر، ودون وجود أي خطر حقيقي على حياته، مطالبًا بمحاسبة مطلق النار وتعويض عائلة الطفل نتيجة الضرر الذي أحدثته الإصابة والتي قد تنتهي بإعاقة دائمة لا قدر الله.

محاولات وقف التحقيق

بدورها، كشف تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس الاثنين، عن وجود محاولات إسرائيلية لمنع فتح التحقيق مع الضابط الذي أصاب الطفل مالك عيسى.

وحسب التقرير، فإن قسم التحقيقات في الشرطة، لم يقرر بعد فتح شيء رسمي ضد الضابط، رغم أن مندوبين عن الشرطة وصلوا المستشفى وجمعوا الشهادات من أفراد العائلة واطلعوا على وثائق طبية.

وادعى الضابط المتهم أن حادثة إصابة "مالك" سبقها رشق بالحجارة، وأن الطفل قد يكون أصيب بحجر ألقاه أحد الشبان، الأمر الذي نفاه شهود عيان كانوا في المنطقة.

دولة عنصرية

واعتبر مختار قرية العيساوية درويش درويش، إغلاق الشرطة الإسرائيلية التحقيق في إصابة الطفل "مالك" أو إجراء تحقيق شكلي، هو "عنصرية دولة إسرائيل وعدم مسؤوليتها الأخلاقية تجاه ما يجري بحق أهالي العيسوية".

 وقال"درويش" لـ"وكالة سند للأنباء" إن الطفل مالك عيسى كان يأكل ساندويش، متوجهًا لمنزله، أثناء إصابته، متسائلًا:  أي خطر شكّل هذا الطفل على إسرائيل وجنودها ليُهدد بفقد عينه؟

وبيّن "درويش" أن هناك خشية من إغلاق التحقيق في ملف "مالك" كما حدث في حالات سابقة أصيب خلالها عدد من أهالي القرية بإصابات بليغة في الجزء العلوي من أجسامهم، دون أن يتم اتخاذ أي إجراء بحق مطلقي النار من عناصر شرطة الاحتلال.

وتتعرض قرية العيساوية التي تقع إلى الشمال الشرقي من البلدة القديمة في القدس، لاعتداءات متواصلة من قبل السلطات الإسرائيلية، يتخللها اقتحامات وإغلاقات متكررة لمداخلها.

كما صادر الاحتلال آلاف الدونمات من أراضيها لصالح المستوطنات وجدار الفصل العنصري وتوسعت ما يسمى "الحديقة القومية" الإسرائيلية.