بالصور صخور صماء تنطق بالإبداع على يدي "نشأت"

حجم الخط
90534104_1317392091780278_5643514429111795712_n.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

في غرفة صغيرة لا تتعدى المترين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يجلس الشاب العشريني نشأت أبو عدوان، بين منحوتات قد يخيل لك للوهلة الأولى أنها قطع أثرية تعيدك لحقب تاريخية غابرة، لكنها في حقيقية الأمر صنعت حديثا بيديه.

أبو عدوان الذين يمارس موهبته في النحت منذ سنوات، يمتلك الآن عشرات القطع المنحوتة الذي يحلم أن يصل بها إلى عالمية، لا سيما أنها قطع حجرية متقنة النحت.

90844768_208684893557668_1298411644858138624_n.jpg
 

وتبدو رحلة صناعة تلك القطع صعبة قليلا، فشح الأحجار الجيرية الصالحة للنحت في قطاع غزة، دفعت نشأت للخروج لساعات طويلة على شاطئ البحر والمناطق الصخرية المرتفعة في القطاع، للبحث عن عنها ليبدأ بواسطتها في تطبيق أفكار لطالما شغلت باله ونحتها في خياله.

ويستخدم أبو عدوان أدوات قديمة وبسيطة خلال عمله في نحت المجسمات، فضيق الحال وشغفه لفن النحت جعله يتخطى كل العقبات في سبيل الوصول إلى هدفه، فلجأ لتلك الأدوات غير المخصصة لهذا العمل، بالرغم من صعوبة العمل بها.90808491_562855774581459_507422400015499264_n.jpg
 

وقد برزت تلك الموهبة على الشاب العشريني منذ صغره، بدأت بالرسم على الورق، قم ما لبث أن تطورت حتى وصلت إلى ما وصل إليه.

وما بين "الإزميل" و"المبرد" و"المطرقة" ، تتناوب يديه لساعات طويلة، خلال نحته لقطع حجرية ترمز بتفاصيلها لرسائل عدة، أراد خلالها عدوان أن يخرج ما بداخله على هيئة أشكالٍ تجذب كل من رآها.

90672209_628797867971148_61524710730498048_n.jpg
 

ويحاول عدوان تطوير موهبته من خلال متابعته لسيرة حياة عشرات النحاتين، التي شكلت له دافعا قويا للعمل في النحت، إلى جانب أنه استطاع أن يستوحي من حياة هؤلاء النحاتين أفكارا كثيرة طبقها في منحوتات شبية بالأثرية.

وبين رفوف غرفته المتواضعة، كان يضع أبو عدوان أكياسا من الحبوب وعلب من البهارات، يبيعها في مخيمه، سعيا لكسب الرزق، فتلك المنحوتات بالرغم من جمالها وروعتها إلا أنها لا تدفع المواطن الغزي المحاصر الذي بالكاد يجب قوت يومه، لشرائها واقتنائها ودفع حتى ولو ثمنا قليلا مقابلها.90526063_163140508097352_689845883168096256_n.png

علاقة عدوان مع منحوتاته لم تكن علاقة عادية، فتلك القطع التي يستغرق بها أسابيع،  ليبرز ملاحمها بعد أن كانت حجارة صماء، يعز عليه فراقها بالرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية.

ويضيف "من الصعب علي أن أبيع تلك القطع التي أمضيت بعملها ساعات، فهي ليست تحفًا فحسب بل أفكارا ومشاعرَ تبادلتها معها لتصل إلى شكلها النهائي".90593420_504775147134246_3529114927077785600_n.jpg

وفي تلة أم عامر "دير القديس هيلاريون"، يقضي عدوان ساعات طويلة، يتأمل فيها القطع الأثرية التي تعكس حضارات قديمة، ليستوحي منها أفكارا جديدة لعمله في النحت.

ومن أبرز القطع التي يفتخر نشأت بعملها هي كتاب نحته في الصخر وكتب فيه سيرة حياة القديس هيلاريون، فيقول " أحببت أن أنحت في الصخر الجيري كتاب أنقش فيه قصة حياة القديس هيلاريون منذ ولادته حتى وفاته".90565077_661915717899199_2504487596000804864_n.jpg

ويطمح أبو عدوان لإقامة معرض يضم تحفه الفنية، يعرضها للجمهور وللمهتمين؛ ليعكس من خلالها ثقافة واهتمام وحضارة المجتمع الفلسطيني، كما يطمح لإنشاء مدرسة يعلم من خلالها الفتية والمهتمين في هذا المجال فن النحت، لا سيما أن الكثير منهم يتوجهون بشكل كبير لاستمداد الخبرة والمهارة منه.90593420_504775147134246_3529114927077785600_n.jpg90550422_2406770049613280_4447187607054450688_n.jpg
90532672_1680069878802712_5301613566103650304_n.jpg