شخصيات: المطالبة بتسليم "التميمي" ابتزاز سياسي للأردن

حجم الخط
thumb.jpg
عمان-وكالة سند للأنباء

صوبّت الولايات المتحدة نيرانها مجددا تجاه الأردن، في مطالبتها المتكررة بتسليم الأسيرة المحررة أحلام التميمي؛ في خطوة أثارت تساؤلات حول توقيتها بمحاولة إسرائيل الضغط على الأردن للقبول بعملية الضم.

وهدد أعضاء بالكونغرس الأمريكي بفرض عقوبات على الأردن، لعدم تسليمه المواطنة الأردنية فلسطينية الأصل أحلام التميمي إلى واشنطن.

دلالات التوقيت

شخصيات سياسية وقانونية، قرأت في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء" التوقيت الأمريكي، محاولة لابتزاز الأردن لدفعه تقديم تنازلات سياسية مرتبطة بصفقة القرن، لاسيما وأن خطوة المطالبة بتسليم التميمي تخالف بشكل صريح معايير القانون الدولي.

مقرر اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في المعتقلات الإسرائيلية فادي فرح، عدّ المطالبة الأمريكية بالمخالفة الواضحة والمنافية للقانون الدولي والإنساني، وخاصة وأن التميمي أمضت قرابة عشر سنوات في سجون الاحتلال قبل الافراج عنها في صفقة تبادل.

وقال فرح لـ"وكالة سند للأنباء" إنّ التميمي مارست حقها المشروع في الدفاع عن مقدساتها المحتلة باعتراف القانون الدولي الإنساني، "ومن تحتل أرضهم يحق لهم بموجب الأعراف والقوانين الدولية مقاومة الاحتلال".

وأوضح أن التميمي وبموجب الصفقة التي جرت سقط عنها جميع الأحكام، "لكن الاحتلال يعود عبر واشنطن برفع قضايا لنبش الملف في محاولة للضغط على الأردن".

وأكدّ أن هناك ضغوط حقيقية تمارس على الأردن لحسابات سياسية مرتبطة بصفقة القرن وضم الأغوار.

ووصف فرح الموقف الأردني بالمشرف لا سيما وأنه رفض في وقت سابق تسليم التميمي، "ونأمل أن يبقى الموقف متواصلا كما عهدناه.

استهداف سيادة الأردن

من جهته، أكدّ الخبير في القانون الدولي د. أنيس القاسم، أن القرار يستهدف تقويض النظام والسيادة الأردنية، واصفا إياه بـ"محاولة تنمر على الأردن لانتزاع مواقف سياسية مرتبطة بجوهر صفقة القرن".

وقال القاسم في مقابلة خاصة بـ"وكالة سند للأنباء" أن المطالبة الامريكية تنسف المبادئ التي تعلن عنها واشنطن حول ضرورة احترام القوانين، "فهي تريد من الأردن عدم احترام قوانينه وقرارات قضائه في خطوة معيبة".

وأوضح أن العقوبة بموجب القوانين الدولية سقطت طالما أنها تعرضت لمحاكمة وخرجت بموجب صفقة، وعليه فلا يجوز الخضوع للعقوبة مرتين لو كانت مذنبة فعلا.

الدستور الأردني

وأوضح أن الدستور الأردني يمنع بشكل حاسم تسليم أي أردني لجهة أجنبية ما لم يصدر حكم قضائي.

ونبه إلى أن تسليم التميمي يعني بشكل فوري سقوط الهيبة والقانون الأردني، و"وصفة حقيقية لإسقاط الدولة بنظر أبناء شعبها، وبالتالي هدم النظام وتقويضه".

واستبعد قدرة تأثير الكونغرس على الإدارة التنفيذية الامريكية، "لكنّ بشكل عام الأردن لديه ما يدافع به عن موقفه، وهناك وهم مفاده أن أمريكا تستطيع فرض إرادتها على عمان، باعتبارها جزء من التمويل والمساعدات وهذا غير صحيح".

وحول الادعاء بسقوط ضحايا أمريكيين في عمليات نفذتها التميمي، أجاب: "لا يوجد مدنيين متطوعون في مناطق حروب، هذه مسؤولية فردية تقع على عاتق من يذهب، وفي المحصلة القوانين لا تسمح العقوبة بمرتين".

والتميمي أسيرة محررة اعتقلها الاحتلال الإسرائيلي في أيلول/سبتمبر 2001، ووجه لها تهما بالمشاركة في عملية تفجير مطعم "سبارو" بالقدس في العام ذاته، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة، قضت منها 10 سنوات في الاعتقال قبل الإفراج عنها وترحيلها إلى الأردن بموجب صفقة تبادل أسرى مع حركة "حماس" بـ 2011.

وقالت صحيفة "هآرتس" إن سبعة نواب جمهوريين وجهوا في 30 نيسان/أبريل الماضي رسالة تحذيرية إلى سفير الأردن لدى واشنطن، ونشرتها جمعية الضغط السياسي "إيميت" (EMET) المؤيدة لإسرائيل.

ونوهت الصحيفة إلى أن الأردن يتلقى مساعدات من الولايات المتحدة بقيمة 1.7 مليار دولار.

وخلال عام 2017 قررت محكمة أردنية عدم تسليم التميمي إلى الولايات المتحدة. واستندت إلى أن المعاهدة الموقعة بين الأردن والولايات المتحدة بتاريخ 28 آذار/مارس 1995 لتسليم "المجرمين الفارين لديهما"، لم يصادق عليها مجلس الأمة استكمالا لمراحلها الدستورية رغم توقيعها.

وسبق أن أدرجت وزارة العدل الأمريكية التميمي على قائمة "أخطر الإرهابيين المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي"، ووجهت لها تهمة "التآمر لاستخدام سلاح دمار شامل ضد أمريكيين خارج الولايات المتحدة"، حيث قتل أمريكيان في العملية عام 2001.