بالصور ترك لها طفلاً .. فأصبحت آلاء أماً للكثيرين

حجم الخط
120513316.jpg
غزة – وكالة سند للأنباء

طفلٌ وحيدٌ لم يبلغ من العمر عاماً واحداً، جاء هبةً من الله من بعد سنواتٍ عجاف، كان الدعاء الوحيد لقلبيهما "أن يا الله لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين"، فكان كرم الله أن منّ عليهما بـ"عبد الله".

في الذكرى الأولى لميلاد عبد الله، كان والداه ينتظرانه بشغف، رتبا معاً كل شيء، حتى تلك التفاصيل الصغيرة كانت مهمة للغاية، بعد أن حلت البهجة عليهما وغدت عالماً آخر بوجود طفلٍ صغير.

8f672ff18b40e1bbd18bf31af946bbb9.jpg

 

أمانة ثقيلة

لكن لم يسر الأمر كما هو مخطط له، وعد شاهر زوجته بمفاجأة ما في يوم ميلاد طفلهما، لكن لم يكن بالحسبان أن تلك المفاجأة هي رحيل شاهر شهيداً خلال مسيرات العودة بمدينة غزة، في 14/5/ 2018، وترك طفله دون يدٍ يستند إليها ليريه العالم من حوله حين يكبرـ

آلاء المدهون زوجة الشهيد شاهر، منذ أول لحظة، كانت على يقين أن زوجها ترك لها أمانة ثقيلة، وعليها أن تحافظ عليها بقدر حبهما.

وتوضح أن طفلها لا زال يتذكر والده جيداً، ويفتقده بشكل يومي، وتحاول دائماً أن تركز بحياة ابنها عبد الله، خاصة وأنها جهزت مع والده لحياة طفلهما كل شيء، وهي حالياً تسير عليها كما رسمها لها شاهر.

سخرت آلاء كل جهدها وطاقتها ووقتها من أجل أن تغرس في طفلها الكثير من المعاني الجميلة، تزرع فيه حب والده في كل موقفٍ هنا وهناك، تخاطبه عن الشوق الذي غمر فؤاد والده وانتظاره له لسنوات طويلة، وعن الأحلام التي كان يُخطط لها من أجل أن يكبرا معاً.

لم تترك آلاء نفسها حبيسة للذكريات، وآلام الوجع والرحيل، عرفت أن هذه الدنيا بمثابة ممر قصير، وفي نهايته الكل عابر، فعكفت على تطوير نفسها وطفلها في كل المجالات، واستغلال كل لحظة في حياتهما.

9998890909.jpg

 

أماً للكثيرين

آلاء لم تعزل نفسها مع طفلها، بل جعلت من نفسها أماً للكثير من الأطفال، فقررت أن تبدأ مع الكثير من الأطفال برنامج " ملتقى أحباب الله"، تجمعهم في بيتها يوم واحد كل أسبوع وفق جدول معين خصصته لهم.

ويتناول الملتقي الكثير من الموضوعات المختلفة، يتخلله الكثير من الحوافز والضيافة والرحلات الترفيهية.

وتقول المدهون لـ"وكالة سند للأنباء": "أحببتُ أن أطور الملتقى، فوسعّته خلال الفترة الماضية ليصبح مخيماً، يستهدف الأطفال من سن 3 إلى 11 عاماً، أزرع من خلاله العديد من القيم الجميلة بطريقة غير مباشرة، من أجل تخزينها في ذاكرتهم بشكل جميل.

كما تحاول آلاء من خلال الأنشطة تفريغ الطاقات لديهم، من خلال الألعاب الحركية والتلوين والرسم والقصص وغيرها الكثير من الأنشطة التربوية المفيدة."

وتتابع: " حينما أكون مع الأطفال يمتلكني شعور رائع، وأكون سعيدة للغاية، نعم أتعب كثيراً لأنني لا أخطُ خطوة قبل دراستها والبحث عنها، كي تكون النشاطات بشكل منظم وليس عشوائي".

ومن المواقف التي تُسعد قلب آلاء حينما تتلقى اتصالات من أهالي الأطفال لشكرها، وأن أطفالهم قد تغيروا فعلاً وتعلقوا بها وبالمخيم، وأنهم يأتون للمخيم بكل حب ورغبة وسعادة.

وتضيف المدهون: "لقد أصبح الأهالي يتصلون عليّ حينما يُعسرهم حل أمر ما مع أطفالهم، وكثيراً ما يفضلون الأطفال القدوم إليّ بدلاً من الخروج مع أهاليهم".

bb6c5f93-d2fd-41b7-b566-f77618bbb658.jfif
 

عبد الله ليس وحيداً

لم أصبح أماً لعبد الله، فقد أصبحت أماً للكثير من الأطفال الذين أحببتهم وأحبوني، وأشعر بالمسؤولية الكبيرة حينما أكون معهم، ولكل واحدٍ منهم أخذ قسطاً من الحب في قلبي، وقد عوضني الله فيهم بالخير الكثير- كما تقول آلاء-.

وتبين أن طفلها عبد الله لم يعد وحيداً بل الكل يُجمع على أنه اجتماعي، وفيه قيم الرجولة والقوة، بدلاً من مشاعر القهر واليتم والحزن، "وأنا على قناعة تامة بأن الله اصطفى زوجي، وثبتي كي أكمل طريقه مع طفلي بكل قوة وأمل، لأننا سنحاسب على هذه الأمانة".

وبينت أنها تحاول دائماً تغيير وجه نظر الناس عن أهالي الشهداء، وتغير بعض العادات والتقاليد الروتينية التي يأخذها الناس عن الشهداء، لأنه من غير المنطقي أن تبقى نظرة الشفقة، وحياتنا لا تنتهي برحيل أحبابنا، وستبقى قوية كي يستند عليها ابنها.

وتشير إلى أنها تحاول أن تصنع من طفلها مسلما سوياً، وأن يكون مثالاً يحتذى به، وألا يؤثر استشهاد والده وغيابه عنه كثيراً، ونحاول قدر المستطاع وندعُ الله أن يرزقنا الفلاح والصواب في ذلك.

ee2dec92-de7d-4917-9170-ec57af1528ce.jfif
e7cd5efc-bcf3-417d-ad36-58aab9ec407f.jfif
bc8f5883-8af7-4870-a771-fac88aa35171.jfif
ac26aa3b-b39f-4026-93f4-b957d16218d2.jfif
5569e37a-6d5e-4cb5-a01d-02eebac35901.jfif
5a7a9729-196a-4531-a7d2-218d90f3dbbf.jfif