الأسير النائم رواجبة.. التعذيب في سجون الاحتلال أورثه الصرع

حجم الخط
أحمد البيتاوي- وكالة سند للأنباء

ينام في سجنه يومين متواصلين وربما يزيد، نومٌ يَتعب فيه جسده ولا يستريح، نوم مرض لا سكون، تشتدُّ عضلاته لحد التشنج، وتصك أسنانه فيُسمع صوتها، يستيقظ عند العدد فقط أو عند اقتحام غرفته، حتى بات يعرف بين رفاقه بـ"الأسير النائم".

داوود رواجبة (44 عاماً) من قرية روجيب شرق مدينة نابلس، واحد من بين مئات وربما آلاف الأسرى الذين أورثتهم السجون الإسرائيلية الأمراض والأسقام، بعضها جسدي وكثير منها نفسي لا تندمل جروحها رغم تقلب السنين.

تقول أم المجد زوجة الأسير داوود: "في تاريخ 30/7/2020 وفي حوالي الساعة الثانية فجراً، كنا نتجهز لتناول سحور يوم عرفة، لنُفاجئ بطرق شديد على باب المنزل من قبل جنود الاحتلال، لم يمهلوه سوى بضع دقائق لارتداء ثيابه وأخذ بعض الأدوية، وخلال لحظات لم يعد داوود بيننا".

في سجن عوفر

وتكمل لمراسل "وكالة سند للأنباء":" قبل اعتقاله بساعات كانت حالته الصحية سيئة، وكان أشقاؤه ينون نقله لمستشفى الوطني في نابلس، بالأمس فقط علمنا من مؤسسة "هموكيد" لحقوق الإنسان أن داوود نقل لمستشفى "بلنسيون" في بتاح تكفا فور اعتقاله، ومن ثم نقل لسجن عوفر".

وعن حالة داوود الصحية توضح أم المجد أنه في عام 1994 اعتقل داوود وهو ابن 18 عاماً، وخلال هذا الاعتقال تعرض لتعذيب شديد واستخدام عدد من الأساليب المحرمة دولياً والتي تتلف خلايا الدماغ.

استخدم المحققون مع داوود أسلوب الهز العنيف، يمسك المحقق برأس الأسير ويحركه بقوة عدة مرات للأمام والخلف، والشبح بوضعيات صعبة، كما تعرض لضربة قوية على رأسه من قبل أحد المحققين، وعلى أثر ذلك نُقل داوود للمستشفى بين الحياة والموت ودخل في غيبوبة لمدة 6 شهور.

وتشير أم المجد إلى أن زوجها يعاني منذ ذلك الاعتقال من تشنجات عصبية وشقيقة في الرأس وانزلاق في الغضروف وأوجاع أسفل الظهر، بالإضافة لمشاكل نفسية كالاكتئاب الحاد الذي يدفعه لمحاولة إيذاء نفسه.

وتضيف: "قبل عدة سنوات توجه داوود لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية، ورفع قضية ضد جهاز الشاباك بسبب التعذيب الشديد الذي تعرض له والأضرار الصحية التي نجمت عن ذلك، غير أن المحكمة لم تنصفه". 

واعتقل رواجبة 9 مرات في سجون الاحتلال كان أولها عام 1992 وهو في عمر 16 عاماً، في حين كان آخر اعتقاله له عام 2015، وأمضى ما مجموعه حوالي 10 أعوام.

وفي عام 2000 ومع اندلاع انتفاضة الأقصى، أصيب داوود بشظايا في جسمه وبقي مطارداً للاحتلال عاماً كاملاً إلى أن اعتقل في شباط/ فبراير 2002، وتم التحقيق معه لمدة 80 يوماً، وبعدها تم تحويله للاعتقال الإداري لمدة 3 أعوام.

نوبات صرع حادة

وتابعت زوجته:" أكثر ما يعاني منه زوجي هو نوبات الصرع، تصيبه أسبوعياً وبشكل مفاجئ، وخلالها يقع داوود على الأرض وتتشنج عضلات جسمه بعد أن يضم رجليه إلى يديه ويحني ظهره ويخرج من فمه رغوة بيضاء، تستمر هذه الحالة أكثر من 5 دقائق لا نقدر خلالها على فعل شيء".

وتضيف: "أما عن الأدوية التي يأخذها فأغلبها مسكن ومنوّم، لهذا يظل نائماً لفترات طويلة تصل لأسبوع أحياناً، وعندما يصحو يكون جسمه مثقلاً ويشعر بدوار شديد، زوجي لا يخرج من المنزل إلا ما ندر، هو لا يعمل أصلاً ونعتاش على راتب هيئة الأسرى، لذلك يبدو اعتقاله مستغرباً ومفاجئاً لنا".

خشية من كورونا

بدوره، أعرب فرج رواجبة شقيق الأسير داوود عن خشيته من إصابة شقيقه بفايروس كورونا نظراً لمناعته الضعيفة بسبب الأمراض التي يعاني منها.ذش

ويشير لمراسل "وكالة سند للأنباء" إلى أن حالة شقيقه النفسية ليست على ما يرام، الأمر الذي ينعكس سلباً على مناعته الضعيفة أصلاً.

ويضيف: "وضعه الصحي لا يحتمل وهو بحاجة لعناية صحية مكثفة، داوود لا يتحمل الحر الشديد ولا الضوضاء، لذلك نطالب الجهات الحقوقية والصليب الأحمر بمتابعة حالته وإطلاق سراحه فوراً".

تنزيل.jpg