قطف الصبار.. باب رزق مليء بالأشواك

حجم الخط
التين الشوكي.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

تنطلق الحاجة أم بكر وأولادها فجر كل يوم، تحمل بيدها عصي طويلة في نهايتها أنبوب إسطواني مفرغ ومفتوح من الجانبين، لتبدأ مشوارها هي وأولادها في البحث عن نبات التين الشوكي الناضج أو ما يعرف بـ"الصبار".

هي بالنسبة لهم من أكثر المهمات مشقة وتعب، إذ يسابقون الزمن للانتهاء منها قبل بزوغ شمس الصباح وهبوب الرياح، تجنبا لتطاير الأشواك وملامستها أجسادهم.

ويبدأ موسم قطف التين الشوكي في شهر يوليو من كل عام، ويستمر لما يقارب الشهر والنصف.

تتنقل أم بكر في بساتين وأراضي المناطق الشرقية لمحافظة رفح، والمليئة بنبات الصبار المنتشر حول تلك الأراضي، لتختار الحبات الناضجة فتمد عصاها لقطفها.

تقول أم محمد أن موسم قطف التين الشوكي وبالرغم من أنه قصير، إلا أنه يشكل مصدر رزقا لأبنائها يقتاتون منه لأيام.

مهمة الأم تكمن في تفحص الحبات ودراسة مستوى نضجها من بعيد، واختيار المناسب منها للقطف.

أما مهمة الأبناء فتبدأ فور انتهاء والدتهم من اختيار المناسب، فيمسك أحد أبناءها بنبتة ذات ألياف طويلة، ويعمل على تنظيف حبات التين الشوكي من الأشواك ووضعها في دلو كبير.

ساعات العمل الطويلة والتجول في البساتين، هي خطوة أولى في تلك المهمة، فأبناءها وفور انتهائهم من جمع الحبات الناضجة ووضعها في الدلو وتنظيفها من الأشواك الكبيرة، يتوجهون إلى الأسواق ونقاط البيع المختلف، تمهيدا لبيع الصبار، وكسب رزقهم.

ينتشر الأبناء على مفارق الطرق، والأسواق الرئيسية، وفي مناطق التجمعات المنتشرة في المدينة، لبيع ما تم جمعه، وكسب رزقهم.

تتوجه أم بكر  لمنزلها، بعد انتهاء دورها في جمع الصبار، وتبدأ فورا بإزالة الأشواك من يديها، لممارسة مهامها المنزلية.

وتبين أم بكر التي تمارس تلك المهنة منذ أكثر من عشر سنوات، أن أغلب أشجار الصبار المنتشرة حول الأراضي في المناطق الشرقية هي يغير مملوكة لأحد، حيث تكون بمثابة حماية للأراضي المحيطة بها، يزرعها أصحابها لترسيم حدود أراضيهم، ومنع أي شخص من دخولها.

وتستذكر أم بكر موسم القطاف خلال السنوات السابقة، حيث كان نبات الصبار منتشرا بشكل واسع، لكن ومع مرور السنوات بدأت تلك الأراضي في التلاشي مقابل الزحم العمراني المتزايد في قطاع غزة، على حد قولها.

ضيق الحال، وقلة فرص العمل، وأوضاع أسرتها الاقتصادية الصعبة، دفعتها للبحث عن أي مصدر رزق لها حتى لو كان مليئا بالأشواك، فتلك المهنة رغم قلة عائدها المادي وصعوبتها، إلا أنها تلبي حاجة أولادها ومتطلباتهم لأيام.

ويعد التين الشوكي نباتا صيفيا، يحتوي التين على نسبة عالية من الألياف، التي تساهم في الشعور بالشبع والامتلاء، ما يقلل من كمية الأطعمة التي يتم تناولها عند الوجبات، فيساعد ذلك على فقدان الوزن.

كما يساهم في التقليل من مستويات الكوليسترول الضار بالجسم، ما يجعله الاختيار الأمثل لمرضى القلب والأوعية الدموية.