"لقاء الأمناء"..  هل تنسف إجراءات التطبيق شكوك المراقبين؟!

حجم الخط
اجتماع الفصائل.jpg
الخليل - يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء

ترقب الأوساط السياسية والشعبية في فلسطين وخارجها، خطوات ترجمة قرارات "لقاء الأمناء العامين" للفصائل الفلسطينية، الذي عقد الخميس الماضي في رام الله وبيروت، في ظل المخاوف التي تعتري بعض الأوساط من إمكانية الفشل في ضوء التجارب الماضية.

وأكدّت الفصائل والقوى الوطنية استمرار عملية البحث لتشكيل اللجان التي أقرها الاجتماع، والمتعلقة بـرسم خارطة الوحدة الوطنية، وإعادة بناء المنظمة، وتشكيل قيادة ميدانية موحدة لإدارة الفعاليات.

وبحسب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، فإنه من المفترض وخلال نهاية الأسبوع أن تكون اللجان التي أفرزها اجتماع الأمناء العامين قد أنجزت المهام المطلوبة منها.

من جانبه قال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس طاهر النونو، إن الضمان لنجاح المخرجات يتمثل في توفر الإرادة السياسية والدفع من الجميع لنجاحها.

ضرورة المرحلة

تأكيد الأوساط السياسية على أهمية انعقاد اللقاء في ظل ما تواجه القضية، رافقه تفاؤل حذر بشأن النتائج، خاصة على ضوء نتائج التجارب الداخلية السابقة.

ورغم أن مؤشرات الحذر أعلى، إلّا أن الواقع الذي تعيشه القضية يفرض جدية التطبيق، إذ لا يوجد شيء لدى الفلسطينيين سوى تحقيق اختراق في هذا الملف، بحسب د. حسام الدجني أستاذ العلوم السياسية.

وقال الدجني في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، إنّ البيئة الإقليمية وظروفها تستدعي وجود وحدة حقيقية وتقديم تنازلات من الصالح الخاص إلى الوطني العام من الأطراف كافة؛ ليتسنى لها مواجهة التطبيع.

ونبه إلى أن فشل هذه المهمة تعني مزيد من الهرولة إلى التطبيع، خاصة في ظل الضغوط التي مارستها بعض الدول الإقليمية للحيلولة دون انعقاد المؤتمر.

وبين أن عقد الاجتماع داخل السفارة شكل مهربا لضغوط هذه الأطراف، التي عبرت عن رغبتها في بقاء حالة الانقسام.

وعي أعمق

من جهته، أوضح الكاتب والمحلل السياسي طلال أبو عوكل، أن اسقاط الحذر على هذه الجولة قد لا يكون عمليا لعدة أسباب، أهمها وجود سقف زمني من حيث المبدأ لتشكيل اللجان والخروج بتوصياتها وقراراتها، إلى جانب التهديد الحقيقي الذي يستهدف القضية.

وقال أبو عوكل في حديث لـ"وكالة سند للأنباء" أن التجربة الحالية يمكن قراءتها على أن انعكاس لوعي أعماق واستجابة مهمة لمواجهة التطورات الخطيرة الجارية، كما أنه تعبير على أنه لا مجال سوى للعودة إلى الذات في ضوء المعيطات الإقليمية الراهنة.

وأكدّ أن المجتمع الدولي أثبت عجزه في مواجهة الصفقة، كما أن التجربة أثبتت أنه لا يمكن لفصيل أو فريق سياسي فلسطيني داخلي أن يلغي الآخر.

وذكر عوكل أن اللقاء جاء ترجمة لقناعة فشل المراهنات على الإقليم والعالم، إلى جانب وجود إمكانية للتحقق بوضع برنامج شراكة قائم على الحد الـأدنى من البرامج السياسية.

ونبه إلى أنه كان من الضروري، إعلان بإغلاق طريق المفاوضات، وبدء مرحلة جديدة كون أن الفلسطينيين باتوا على قناعة أن الصراع لم يعد على حدود عام 1967م.

وأكدّ على ضرورة البدء في الإجراءات العملية على أرض الواقع، والإسراع في تطبيقها ضمن المدة الزمنية المعلنة.

أما بخصوص موضوع تشكيل منظمة التحرير فيري عوكل أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الحوار والوقت وربما إعادة استظهار الموقف العملي من الانتخابات الشاملة والانقسام.

وتابع يمكن البناء على إرث من الاتفاقيات، والبحث عن آليات لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه".

وشددّ على أن النجاح يتطلب القناعة بالشراكة وتقديم التنازلات على طاولة الحوارات الداخلية.

مواقف استعراضية!

في المقابل، رأى مدير مركز الأبحاث السياسية والدراسات الاستراتيجية "مسارات"، هاني المصري أنّه رغم أهمية اللقاء، إلّا أن "الطريقة التي عقد بها خفض سقف التوقعات.

وقال المصري في حديث لـ"وكالة سند للأنباء" إنّ "القرارات الحاسمة لمواجهة التحديات كانت بحاجة لجلسات مغلقة أكثر منه لخطابات فصائلية تستعرض مواقف معروفة.

وذكر أن تقدير الفصائل لخطورة الوضع الفلسطيني، والاجراءات الإسرائيلية- الأمريكية، لا يكفي التعبير عنه من خلال استعراض المواقف، دون اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة هذه الأخطار.

وعدّ المصري تشكيل اللجان إعادة إنتاج الطريقة القديمة في حل المشكل الفلسطينية، وعكس لحالة المماطلة والانتظار، وتوظيف للوحدة كرسائل تهديد دون ترسيخها على أرض الواقع.

وأشار إلى وجود تباين قائم في المواقف السياسية بين حماس وفتح وعدم وجود توافق بينهما في الخطاب لهذه اللحظة.

وأكدّ المصري على ضرورة بلورة برنامج سياسي في ظل التوافق من خلال تطوير وثيقة الأسرى؛ للاستجابة للتطورات الجديدة ومعالجة قضايا الخلافات.

الرزمة الشاملة

وفي السياق، نبه إلى خطورة استمرار الرهان على الموقف الأمريكي ونتائج الانتخابات المزمع عقدها في نوفمبر المقبل.

وأشار إلى ضرورة اعتماد برنامج "الرزمة الشاملة" بما يكفل انضمام حماس والجهاد إلى مظلة المنظمة على أساس برنامج وطني قائم على شراكة حقيقية، وبما يؤدي إلى تخلي حماس عن إدارة القطاع.

ورأى أن معضلة غياب الإيمان بالشراكة لا تزال قائمة، فلا فتح ستقبل بدخول حماس للمنظمة في ظل سيطرتها على القطاع، ولا حماس ستمنح غزة دون الدخول بالمنظمة.

اجتماع الضرورة

من جانبه، وصف أستاذ الإعلام والعلوم السياسية في جامعة القدس أحمد رفيق عوض، اجتماع الأمناء العامين بـ"اجتماع الضرورة" في ظل التحديات الخطيرة التي تتمثل في محاولة فرض حلول او قيادة بديلة.

وقال عوض في حديث لـ"وكالة سند للأنباء"، إن هذا الاجتماع قطع الطريق على المخططات الإسرائيلية والأمريكية، عبر تثبيت وحدة القيادة.

وذكر أن خطابات اللقاء، عكست قناعات أن المرحلة السابقة لم تؤدي إلى نتائج، وعبرت عن حالة الأزمة التي وصلت إليها القضية.

وأشار عوض إلى أهمية اللقاء في تخفيض التوتر وخلق أجواء إيجابية.

ونبه لخطورة الإخفاق في الوصول لترميم الوضع الداخلي، خاصة في ظل الاتفاق على الحدود الدنيا المشتركة بين الفصائل، ممثلة بـ"المقاومة الشعبية وموقف موحد ضد صفقة القرن والتطبيع".

وحثّ على ضرورة الخروج بوثيقة وطنية بعد اجتماع أمناء الفصائل لتأسيس مصالحة وطنية وإيجاد الية عمل ميدانية لمواجهة التحديات وترميم وتوسيع منظمة التحرير؛ للخروج من الأزمة التي تواجه الفلسطينيين على كافة المستويات.