"كورونا" وحظر التجول.. عودة لزارعة "حواكير" المنازل

حجم الخط
الزراعة المنزلية.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

عادت فكرة الزراعة المنزلية من جديد إلى قطاع غزة بعد فرض الجهات الحكومية حظر تجولٍ في المحافظات كافة في إطار الإجراءات الوقائية لمواجهة خطر تفشي فيروس كورونا، حيث أصحبت أسطح المنازل وحواكيرها مصدرا غذائيا يُبلي احتياجات العائلة.

استغل كثيرون من سُكان القطاع، أسطح منازلهم وفناءَها، بأبسط الموارد والإمكانيات، لزراعة والعناية من جديد بما هو مزورع مسبقًا من أشجار وخضروات، لتلبية احتياجاتهم المنزلية، وأخرون وجدوا فيها مصدرًا للرزق، عدا عن كونها ملاذا آسرا لقضاء وقت الفراغ.

أبو العز علي (42 عامًا) من سُكان شمال قطاع غزة استغل فترة الحجر المنزلي بإعادة الحياة لحاكورة منزله، بعد إهمالها لفترة طويلة بسبب مشاغل الحياة.

يقول "أبو العز" لـ "وكالة سند للأنباء": "الحجر أعطاني فرصة لإعادة العناية بمزروعات الأرض، كذلك زرعت أصنافا جديدة من الخضروات، لتبية احتياجاتنا في حال طال حظر التجول".

ويقضى "أبو العز" برفقة أبنائه وزوجته ساعات طويلة في الأرض خلال اليوم، دون ملل، فهو يجد فيها ملاذ آمن للهروب من "هَوس الإصابة" بالفيروس، يُردف: "مسبقًا كنت أعتمد على الأرض ببعض المزروعات، لكنّ حاليًا أسعي لتحقيق الاكتفاء من المحاصيل كافة التي نحتاجها بشكلٍ دائم حفاظًا على سلامتنا".

ويُشير إلى أنه يعمل على إعادة العناية بالمحاصيل الزراعية المستهلكة بكثرة لديهم، كالخيار والبندورة والكوسا، والليمون، والفلفل الأخضر، والباذنجان، البقدونس والنعناع.

 ويرى "أبو العز" الذي يعمل مدرسًا، أن الزراعة واحدة من المهام التي يُمكن للمواطن في قطاع غزة القيام بها لقضاء وقت فراغه، ولإعادة الحياة لحواكير المنازل وأسطحها لاسيما بعد توقف الأعمال ومشاغل الحياة.

وفي سؤالنا هل تُفكر في حال حقتت فائضًا من احتياجات المنزل، البيع للجيران؟ ردّ: "حقيقة حالتي المادية ميسورة بفضل الله، لذا سأكتفي بمساعدة المحتاجين منهم وليس البيع".

اكتفاء ومصدر رزق

لكنّ ليلى شعبان (45 عامًا) فلسطينية، عملت لسنوات طويلة في الزراعة، استغلت فترة الحجر المنزلي، للترويج لما لديها من خضروات وفواكه وبيعها للجيران والمعارف.

تعمل "ليلى" طوال اليوم في أرضها لقطف ثمار المزروعات وبيعها لجيرانها وفق طلباتهم واحتياجاتهم، تقول لـ "وكالة سند للأنباء": "قبل الحجر، كان نادرًا ما يطرق المشترين باب بيتي، فأغلبهم يتجه للسوق، اليوم أعمل بشكلٍ دوؤب لتلبية احتياجاتهم وهذا فتح لي مصدرًا جيدًا للرزق".

ليس ذلك فحسب، بل أصبحت "ليلى" تُقدم استشارات لمن توجه لفكرة زراعة فناء البيوت، وأسطحها، وتعرض للبيع بذورًا وأشتال للزراعة.

تُكمل: "الكثيرون في هذه الفترة أدركوا أهمية الزراعة المنزلية وبدأوا بالاهتمام بحدائقهم، ومنهم من أعاد تعميرها للاستفادة منها غذائيًا، ولإشغال أنفسهم في ظل الحظر المفروض".

وتُؤكد المزراعة الفلسطينية، أن فكرة الزراعة المنزلية فعليًا بدأت تعود إلى لمنازل المواطنين سيما الذين يعيشون في الأماكن الريفية في القطاع، مردفةً: "كل من يملك فناءً أو سُطحا واسعا عليه استثمارها بالزراعة فهذا أمر جيد وآمن".

"الزراعة المنزلية أنقذتنا"

أم حسن عبد الوهاب هي الأخرى، استغلت فناء بيتها منذ سنوات، بالمزروعات التي تحتاجها العائلة باستمرار من خضروات وفواكه، ما أنقذها خلال فترة الحجر المنزلي لاسيما في ظل ما أسمته تضخم الأسعار، استغلالًا للظروف الراهنة.

تُحدثنا عن تجربتها في الزراعة المنزلية: "منذ سنوات اتجهت لزراعة فناء البيت بكل المحاصيل الزراعية التي احتاجها كالخيار والبندورة والسبانخ والفلفل والليمون والزيتون وغيرها، حتى أصحبت قادرة على تغطية احتياجاتنا، دون الاضطرار للذهاب إلى السوق".

وتُشير إلى أنه خلال فترة الحجر المنزلي، استطاعت تلبية احتياجات منزلها من خلال ماهو مزروع لديها، دون الاضطرار للخضوع لـ "استغلال التجار وارتفاع الأسعار الذي تشهده الأسواق حاليًا"، على حد قولها.

وليس بعيدًا عن بيت "أم حسن"، كانت تجربة أم رمزي الملفوح، ناجحة أيضًا ومنُقذة لها، فهي تعمل منذ ما يزيد عن 40 عامًا في الزراعة، وتمتلك أرضًا بجوار بيتها، تضمّ أغلب الخضروات والفواكه التي يحتاجها أفراد عائلتها.

تقول لـ "وكالة سند للأنباء"، إنها منذ صغرها تُؤمن بفكرة الزراعة المنزلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها، لأن "الظروف في القطاع غير مستقرة وفي أي لحظة يُمكن أن يُغلق كل شيء، فلا يسعك إلا بيتك كحالنا اليوم.. حينها كيف ستتصرف؟".

وتُبين "الملفوح" أن الزراعة المنزلية ليست معقدة، ونجاحها يتطلب أمرين، "إيمان بفكرتها خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، واستشارة أصحاب المشاتل الزراعية بكيفية زراعة محصول ما، سواءً كان ذلك في أحواض أو مساحة أرض".

وأضافت، أن من استغل حاكورة منزله أو أرضه في الزراعة، أنقذته ثمار أرضه خلال فترة الحجر، كما فعلت مزروعاتي، منوهةً أن الظروف التي "خلقتها "كورونا"، قد تستمر لأشهر عديدة وهذا ما يُشجع الجميع للتوجه فورًا نحو الزراعة المنزلية".

لكن هل تعرضين الفائض من المنتوجات الزراعية للبيع؟ تُجيب "أم رمزي": " ليس دائمًا، فالفكرة الأساسية لديّ هو الاكتفاء الذاتي لعائلتي، لكنّ حاليًا نعم أعرض الكثير من الخضروات للمعارف والأقارب، كمصدر رزق ولو بسيط".

وفرضت الجهات الحكومية في قطاع غزة حظرا شاملا للتجوال في 24 أغسطس/ آب الماضي، عقب اكتشاف إصابات بـ"كورونا" من داخل المجتمع، لكنها خففته في وقت لاحق، حيث سمحت للسكان بالتحرك لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وحتى اليوم الاثنين، سجل قطاع غزة 2400 إصابة بـ "كورونا"، تعافي منهم 553 مريضًا، وتُوفي 15 آخرين، علمًا أن الحالات النشطة 1830، بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.