لبنان وإسرائيل تتفقان على جولة ثانية لـ "ترسيم الحدود"

حجم الخط
870083_0.jpg
بيروت - وكالة سند للأنباء

اتفق الجانبين اللبناني والإسرائيلي، على عقد الجولة الثانية من مفاوضات ترسيم الحدود في 28 تشرين أول/ أكتوبر الحالي.

وانتهت، اليوم الأربعاء، الجولة الأولى بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، من مفاوضات ترسيم الحدود.

وتعقد المحادثات بوساطة أمريكية ورعاية الأمم المتحدة.

وأعرب لبنان خلال المفاوضات عن تطلعه إلى إنجاز ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل (المياه الاقتصادية) "ضمن مهلة زمنية معقولة"، وفق ما قال رئيس الوفد، العميد الركن الطيّار بسام ياسين.

وقال ياسين، وفق نص الكلمة التي نشرها الجيش اللبناني، إنّ "لقاءنا اليوم سوف يطلق صفارة قطار التفاوض التقني غير المباشر. نتطلع لأن تسير عجلة التفاوض بوتيرة تمكننا من إنجاز هذا الملف ضمن مهلة زمنية معقولة".

وعقدت اليوم الجولة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير المسبوقة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أمريكية، في مقر حدودي لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان، على أن تلتئم الجولة المقبلة بعد أسبوعين.

وأعلن لبنان وإسرائيل، بداية الشهر الحالي، التوصّل الى تفاهم حول بدء مفاوضات برعاية الأمم المتحدة في منطقة الناقورة، في خطوة وصفتها واشنطن، التي تضطلع بدور ميسّر المحادثات، بأنها "تاريخية" بين دولتين في حالة حرب.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان، عن انتهاء الجولة الأولى من التفاوض بعد قرابة ساعة من انطلاقها عند الساعة العاشرة والنصف. ولم يصدر أي بيان ختامي عن المجتمعين بعد.

وعقدت جولة التفاوض الأولى وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضها الجيش اللبناني وقوات يونيفيل في الناقورة، وتزامنت مع تحليق مروحيات تابعة للقوة الدولية في الأجواء.

وقطع الجيش اللبناني الطريق المؤدية الى النقطة الحدودية، حيث عُقد الاجتماع، مانعاً اقتراب الصحافيين منها.

والى جانب الوفدين، شارك وفد من الولايات المتحدة في الاجتماع بحضور مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، ميسّر الجلسة الافتتاحية، والسفير الأمريكي، جون ديروشيه، الذي سيضطلع بدور الوسيط في الجلسات المقبلة.

ووصفت إسرائيل المفاوضات، التي تتعلق بمساحة تمتد لنحو 860 كلم مربع، بـ "المباشرة" وهو ما يصر لبنان على نفيه. مؤكداً الطابع "التقني" للمحادثات.

ويضم الوفد اللبناني 4 أعضاء، عسكريان ومدنيان، هم العميد بسام ياسين والعقيد الركن مازن بصبوص والخبير التقني، نجيب مسيحي، وعضو هيئة قطاع البترول، وسام شباط.

في المقابل، يضم الوفد الإسرائيلي 6 أعضاء بينهم المدير العام لوزارة الطاقة، أودي أديري، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الحكومة، رؤوفين عازر، ورئيس دائرة الشؤون الاستراتيجية في الجيش.

وأثارت تسمية إسرائيل لسياسيين ضمن وفدها جدلاً في لبنان، الذي يصر على طابع التفاوض التقني، على غرار محادثات سابقة جرت في إطار لجنة تفاهم نيسان/ أبريل إثر عدوان "عناقيد الغضب" الإسرائيلي في العام 1996، أو مفاوضات ترسيم الخط الأزرق بعد الانسحاب الإسرائيلي في 2000، وأخيراً الاجتماع الثلاثي الذي يعقد دورياً، منذ حرب 2006، برئاسة قوات يونيفيل وبمشاركة عسكريين من الدولتين.

واستبق حزب الله وحركة أمل انطلاق التفاوض بالمطالبة بـ "إعادة تشكيل الوفد اللبناني بما ينسجم مع اتفاق الإطار"، معترضين على ضمّه "شخصيات مدنية".

وأكدا في بيان، بعد منتصف الليلة الماضية، "رفضهما الانجرار إلى ما يريده العدو الإسرائيلي من خلال تشكيلته لوفده المفاوض".

وأشارا إلى أنّ في ذلك "تسليما بالمنطق الإسرائيلي الذي يريد أي شكل من أشكال التطبيع".

وجاء هذا الموقف غداة تأكيد الرئيس اللبناني، ميشال عون، أمس، أنّ "المفاوضات تقنية والبحث يجب أن ينحصر في هذه المسألة تحديداً".

وقادت واشنطن على مدى سنوات وساطة بين الجانبين، تكثفت مع توقيع لبنان، العام 2018، أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في رقعتين في مياهه الإقليمية، إحداها تقع في الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، هلال خشان، أنّه "ليس أمام لبنان خيار أفضل ليتمكن من العمل في البلوك رقم 9 (البحري)".

ولطالما أصر لبنان سابقاً على ربط ترسيم الحدود البحرية بتلك البرية، لكن المفاوضات ستتركز فقط على الحدود البحرية، على أن يُناقش ترسيم الحدود البرية، وفق الأمم المتحدة، في إطار الاجتماع الثلاثي الدوري.

واعتبر خشان أن موضوع ترسيم الحدود البحرية سهل أمام تلك البرية.

وأوضح "إذا جرى الاتفاق على الحدود البرية سيثير ذلك تساؤلاً حول الحاجة إلى سلاح حزب الله، كونه لا يزال يؤكد على ضرورته لاستعادة الجزء المحتل من مزارع شبعا وتلال كفر شوبا".

وأردف: "وحزب الله لن يقبل التخلي عن السلاح".

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk