أزمة المولدات بغزة.. حكايتها وتفاصيلها الكاملة

حجم الخط
غزة - وكالة سند للأنباء

ظهرت أزمة التيار الكهربائي في قطاع غزة مع الاستهداف الإسرائيلي لمحطة التوليد الوحيدة في القطاع عام 2006، ليبدأ معه أزمة امتدت لـ 14 عامًا، تسببت بكوارث عديدة طالت جميع مناحي الحياة.

مصادر الكهرباء

وتحصل غزة على الكهرباء من ثلاثة مصادر، محطة كهرباء غزة، والتي تعمل بما يقرب من نصف طاقتها أو أقل، والكهرباء التي يتم شراؤها من الاحتلال، ومن مصر من خلال 13 خط تغذية عبر الحدود، لكنها متوقفة منذ عام.

وهذه المصادر مجتمعة تلبي أقل من 45 % من الطلب على الكهرباء المقدر بنحو 470 ميجاوات.

ونتيجة العجز والمتواصل، واشتداد أزمة الكهرباء، لجأ الغزيون إلى خيارات عديدة لتوفير بديل لاستمرار ديمومة حياتهم، بدء من استخدام الشموع مرورا باستخدام الليدات، وانتهاءً بظهور المولدات الكهربائية مع بدايات عام 2015.

ويوضح المسؤول السابق لرابطة أصحاب المولدات في غزة محمد حرز الله، أن عدد مشاريع المولدات بالقطاع تصل تقريبا لـ 210 مشاريع، توفر قرابة 6 آلاف فرصة عمل، وتستهلك قرابة مليوني لتر من السولار شهريا.

ظل أصحاب مولدات الكهربائية لعدة سنوات يبيعون الكيلو الوات الواحد بـ 4 شواقل مقارنة بنصف شيقل للكيلو الواحد من شركة الكهرباء.

وفرضت سلطة الطاقة من بداية أكتوبر الحالي تسعيرة 2.5 شيقل لكل كيلو، وفق لدراسة خماسية أعدتها الجهات الحكومة المختصة أبرزها "الطاقة والاقتصاد والمالية والعمل والدفاع المدني".

على إثر هذا القرار قررت رابطة أصحاب المولدات الإعلان عن وقف تشغيل المولدات، ما دفع الجهات القانونية الحكومية لحل الرابطة واستدعاء أصحاب المولدات وإجبارهم على الالتزام بقرار سلطة الطاقة.

وبحسب سلطة الطاقة، فإن مقدار الربح الذي يحققه أصحاب المولدات من بيعهم للكيلو 4 شيقل، يصل لقرابة 200%، فيما يحقق مبلغ 2.5شيقل ربحاً يصل لنصف شيقل.

تقديرات سلطة الطاقة توافقت مع التحالف الأهلي لإنقاذ القطاع الكهربائي في غزة، إذ تشير دراسات مماثلة أعدها التحالف إلى وجود ربح يصل لـ270% نتيجة بيع الكيلو بـ4 شواقل.

ويشير المسؤول التنفيذي للتحالف زاهر كحيل، إلى أن الماتور شبه الجديد إذا باع الكيلو بمبلغ 2.2 شيقل يحقق ربح بنصف شيقل تقريبا، وبالماتور القديم فإن بيعه بـ 2.5 شيقل يحقق له مربح نصف شيقل.

ويوضح كحيل في حديث "لوكالة سند للأنباء"، أن صاحب المولد 300 كيلو كان يحقق سنويا مئة ألف دولار.

 ويقترح أن يجري تشغيل المولد الرابع لمحطة توليد الكهرباء، الذي من شأنه أن يوفر قرابة 50 ميجا وات وهي ضعف نسبة ما تنتجه المولدات الكهربائية.

مكمن الخلاف

وعلى مدار الفترة الماضية، كان الخلاف بين أصحاب المولدات والجهات الحكومية، حول نسبة الفاقد، إذ يقدر الطرف الأول النسبة لـ30%، فيما تعزوه سلطة الطاقة ذلك إلى وجود خلل فني في إدارة المشاريع تحتاج من أصحابها وضع إصلاحات فنية تقلص نسبة الفاقد لنسبة  3- 10%.

ويرجع أصحاب المولدات نسبة الفاقد لتذبذب قدرة الأحمال من جهة، وإمدادات لجهات في المناطق التي تحيط بصاحب المولد، وهو ما لخصته الدراسة المقدمة من طرفهم إلى الجهات الحكومية، بحسب مسؤولين في الطاقة.

ويتذرع أصحاب المولدات لوجود نسبة فاقد لدى شركة الكهرباء تقدر بنسبة 30%.

سلطة الطاقة تفند ذلك، وتقول إن هذا الفاقد نتيجة التعدي على الشبكة وعدم استعمال الحكومة القوة القانونية مراعاة في كثير من الأحيان للوضع العام، فيما يستطيع مالك المشروع أن يستعين بالقوة الشرطية لمنع أي تعدي على شبكته.

مسار الخلاف

في ضوء هذه التباينات، أعلنت رابطة أصحاب المولدات اللجوء إلى المحكمة الإدارية في غزة، التي عقدت أولى جلساتها الإثنين الماضي، فيما أرجأت جلستها الثانية للأسبوع المقبل، لاستكمال استقبال الدفوع من الطرف الأول ممثلا بأصحاب المولدات.

ودفعت المحكمة إلى تشكيل لجنة لدراسة الحالة، ممثلة عن الجهات الحكومية وأصحاب المولدات مع وجود طرفين وسيطين وهما الغرفة التجارية ممثلا عنها "رشاد حمادة"، ونقابة المهندسين ممثلا عنها "حسام شاهين"، عقدت أولى جلساتها الخميس الماضي، ورفعت بعد جلسات عديدة توصياتها مساء الثلاثاء الماضي.

وبحسب مصادر داخل اللجنة، فإنها رفعت توصياتها إلى اللجنة الحكومية في غزة، لاعتمادها وتقديمها للقضاء، ليجري البت فيها في الجلسة المقبلة يوم الإثنين الماضي.

ورفضت الجهات الحكومية الإفصاح عن مضمون نتائج اللجنة، فيما تشير المعلومات التي وصلت لـ"وكالة سند للأنباء" إلى انسحاب ممثل أصحاب المولدات "أبو علي المجدلاوي" بعد إقرار اللجنة لتسعيرة سلطة الطاقة.

وطرح أصحاب المولدات اعتماد تسعيرة 3.5 شيقل، فيما أكدت الحكومة تسعيرة 2.5 شيقل.

وتكفلت سلطة الطاقة بتشكيل لجنة فنية توفر بموجبها مساعدة لأصحاب المولدات لتقليل نسبة الفاقد.

وحتى البتّ من المحكمة يوم الاثنين المقبل في نتائج اللجنة، فسيظل المواطن مترقبا لما ستؤول إليه الأوضاع في المرحلة القادمة، في ظل إيقاف أصحاب المولدات لمشاريعهم بشكل مؤقت اعتراضاً على تسعيرة سلطة الطاقة.

 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk