google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk

32 عاماً على إعلان الاستقلال.. هل يتحقق حلم دولة فلسطين؟

حجم الخط
palestinian-flag.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

ثلاثة عقود وعامين مضت على إعلان استقلال الدولة الفلسطينية، أعقبتها محطات وحقب زمنية شهدت القضية الفلسطينية فيها متغيرات عديدة.

ومن بين هذه المتغيرات المهمة غياب شخصيات مؤثرة ودخول للمشهد السياسي قوى سياسية أخرى، لكن السؤال الذي يتردد في الأوساط ما مستقبل هذا الإعلان التاريخي؟

مطبات وعقبات برزت على صعيد المشهدين السياسي والميداني، عصفت بعناوين القضية الفلسطينية المجسدة للدولة أبرزها الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

إضافة لمحاولات شطب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وفرض وقائع استيطانية جديدة عبر خطة الضم التي تسارعت بعد دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لها.

تحديات

سياسيون، أكدّوا أن مسار تحقيق الدولة يصطدم بمجموعة من التحديات، أبرزها أداء الطبقة السياسية الرسمية، مرورًا بتعقيدات البيئة الداخلية وتشظياتها.

 وفي الوقت نفسه مستجدات الوضع الإقليمي وتطوراته لصالح الاحتلال الإسرائيلي في ظل تفكك شبكة الحلفاء وتعزيز نفوذ تحالفات المحور المعادي للقضية الفلسطينية.

الأداء السياسي

الكاتب والباحث السياسي إبراهيم أبراش، أكد أن استمرار أداء الطبقة السياسية يشكل تحديًا حقيقيًا أمام تطور الوصول للحفاظ على النظام السياسي ونشوء كينونة الدولة بشكل عملي.

وقال "أبراش" لـ "وكالة سند للأنباء" إن استمرار الطبقة السياسية كما هي تزيد الأمور سوءًا حتى لو تغيرت الموازنات الدولية وتوقف التطبيع ورحلت إدارة ترمب، "فهي تشكل الحلقة المركزية للوضع الفلسطيني برمته".

ويوضح أن النظام السياسي يحتاج إلى تغير وفق معادلة تمهد الطريق لقوى ومسارات وطنية قادرة على إحداث التغيير، "وهذا ما يدفع الطبقات المراقبة للإصرار على متطلب الانتخابات لتفسح الطريق أمام هذا التغير".

ويرى أن الأمل بتحقق الدولة لم يتبخر، "لكن ثمة إشكالية حقيقية مرتبطة بأساليب وأدوات العمل".

البيئة الداخلية

وبشأن البيئة الداخلية، فهي تحتاج إلى إرادة سياسية يمكن أن تساهم في ضبط إيقاع الوضع الداخلي، بحسب أبراش؛ فالظروف الداخلية تمثل أحد أهم التحديات أمام نشوء الدولة الفلسطينية.

وعلاوة فإن الموقف الأمريكي الداعم الاحتلال وتفكك معسكر التحالفات الفلسطينية، وتعاظم الدعم العربي لمنظومة الاحتلال، وتراجع الدور الأوروبي تعتبر تحديات أخرى أمام الفلسطينيين.

ويرى أن ورغم هذه التحديات إلا أن حلم الدولة لم يتخبر؛ لأنه لو تبخر ما كانت القضية الفلسطينية لتستمر كل هذه العقود".

ويشدد "أبراش" على إمكانية الاستفادة من المتغيرات وتقلب التوازنات استنادًا لتجارب وحقائق تاريخية قدمت فائدة لمختلف التجارب، من بينها الحركة الصهيونية لتقيم كيانها على أرض فلسطين.

تصدعات وانهيارات

الكاتب والباحث السياسي طلال عوكل يشير إلى وجود كبوات حقيقية في أداء الفعل السياسي الفلسطيني أمام بيئة التحديات التي تعصف بالقضية سواء الداخلية منها أو الإقليمية والدولية.

ويقول "عوكل" لـ"وكالة سند للأنباء" إن اعلان الدولة كان سياسيا فقط لحشد الدعم، لكن منذ ذلك الوقت لم يحدث شيئا جديا ينتظره الفلسطينيون.

ويؤكد أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة عبر التهويد والاستيطان حالت دون قيام الدولة المنشودة.

حل الدولتين

ويشير "عوكل" إلى انهيار حل الدولتين عمليا مع تقدم تطبيق صفقة القرن، أي عمليا انهيار المشروع السياسي المرتبط بإعلان الوثيقة.

ووفق "عوكل" فإن الأداء السياسي يواجه معضلات كبيرة، فهو يرتبط بالرؤية السياسية للقيادة وتعلقها بإمكانية وجود متغيرات مع وصول الديمقراطيون للحكم بواشنطن.

يقول: "التجربة تقول إن الرهان على الأمريكان خاسرة".

ويوضح أن الرؤية تمثل هاجسًا أمام إمكانية التقدم في تحسين مناخات البيئة الداخلية عبر تعزيز حالة الحوار والتوافق من خلال حراك المصالحة.

 كما أنها تفسد إمكانية تفعيل أدوات مواجهة أخرى غير المفاوضات، وفقاً لرأي "عوكل".

بالتوازي، يشير "عوكل" إلى معضلة الصمود في البيئة الداخلية لدى الفلسطينيين لاسيما مع تعاظم معدلات ومؤشرات الهجرة سواء في الضفة أو القطاع.

بحسب المحلل فإن ذلك يشير إلى تصدعات وانهيارات في الطريق إلى وصول تحقيق الحلم ببناء الدولة.

وهذا يشير إلى وجود ضعف في سياسات تعزيز صمود الفلسطينيين على الأرض، "كأهم عامل مفترض في إدارة الصراع وأحداث اختراق فيه، لكنها مهملة"، كما يقول عوكل.

وعليه، فإن قدرة الصمود أمام ظروف التحديات التي تعصف بحلم الدولة تبدو ضعيفة، ما يضعف مناعة الجسد الفلسطيني في المضي قدما إزاء تحقيقها، طبقا لتعبيره.

الفرص والعلاج

أسعد جودة الباحث والكاتب السياسي، يقول من جانبه، إنّ الوثيقة كتبت بعبارات قوية ورصينة وعاطفية، وركزت على الملاحم والبطولات التي صاحبت المسيرة النضالية؛ لكنها افتقرت لبرنامج عمل يستند لكل مفاعيل الأداء الوطني.

ويشدد "جودة" لـ"وكالة سند للأنباء"، على أن تحقيق أدوات الفعل تحتاج إلى انتخاب مجلس وطني كفء من كل أطياف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

ويتطلب الاستفادة من الطاقات الشبابية المذهلة، ومجلس حكماء من الخبراء في كل المجالات.  

ويشير إلى ضرورة إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وميثاقها، وصياغة خطة استراتيجية طويلة المدى وعدة سيناريوهات تتناسب لمواجهة التحديات.

الثابت والمتغير

وينوه "جودة" في هذا السياق أنه من الضروري عدم الخلط بين الثابت الاستراتيجي والمتغير التكتيكي.

ويرى  ضرورة التأكيد على هذه المرحلة بوصفها مرحلة تحرر وطني، ما يستدعي تشكيل جبهة إنقاذ وطنية وانصهار كل أجنحة المقاومة فيها.

ولابد من رؤية تقوم على إطلاق المقاومة الشعبية في مناطق، والمسلحة في مناطق أخرى حسبما ما تقتضيه المصلحة الوطنية، وفقاً لما يقول "جودة".

ويؤكد جودة أهمية صياغة ميثاق شرف وطني باحترام التعددية والاجتهاد وعدم التخوين والشيطنة واحترام الميثاق ومغادرة ثقافة الإقصاء والتخوين.

ونبه في الوقت نفسه لضرورة إجراء عملية تقوم شاملة لكل المحطات والخروج بمخرجات أمينة توظف أي إنجاز وتتخلص من الشوائب.

ويشير "جودة" إلى ضرورة تعزيز العلاقة مع كل دول العالم المعترفة بفلسطين عبر وضع الأشخاص المناسبين والمؤهلين في البعثات الدبلوماسية المنتشرة، وإظهار الوجه البشع للاحتلال.

ويدعو إلى تعميق التحالفات مع كل القوى الشعبية المؤمنة من أحرار العالم بعدالة القضية، مع أهمية إجادة اللغة القانونية وحشد الطاقات العربية والإسلامية والدولية لإبراز الحق الفلسطيني.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk