بالصور رائد القطناني.. لاجئ أصيل عَبر إلى فلسطين بـ “لوحاته”

حجم الخط
128361944_395081878427460_4371268101241377733_n.jpg
غزة/ عمّان – وكالة سند للأنباء

لوحات فينّة آسرة، تعيش خلال تأملها تجربة فريدة تحكي عن زمنٍ بعيد، تُوثق حياة الريف الفلسطيني، وأيام من ذاكرة الأجداد، وثبات الأرض، تنجذب _لا إراديًا_ لجمال البلاد وطبيعتها الساحرة، تُحاصرك القدس، والزيّ التراثي القديم بألوانه البراقة.

وفي لوحاتٍ أخرى يُثقل كاهلك قهر لاجئ لا يُحكي، عاش حياةً ممزوجة بالحرمان، وذاق عذابات الغربة، ورغم ذلك ظلّت فلسطين وُجهته الحقيقة وأمله الأخير، ليُخبرك أن ثمة قضايا لا تسقط بالتقادم، بل يزداد أصحابها مع مرور السنين تشبثًا بها.

نادرًا ما تجد فنانًا يُجسد ببراعة تفاصيل حياةً لم يعيشها من قبل، الرسّام الفلسطيني رائد القطناني تجوّل بشغفٍ وانتماء، في فلسطين وتحدث عن تراثها من خلال لوحاته الفنيّة، وفي هذا التقرير نصحبكم في حوارٍ شيّق معه.

رائد القطناني (47 عامًا)، ابن قرية يازور قضاء مدينة يافا المحتلة، وُلد في أحد مخيمات اللجوء بالعاصمة السورية دمشق، عاش هناك لسنواتٍ طويلة، ويُقيم حاليًا في العاصمة الأردنية عمّان؛ ورغم أنه لم يُعانق تراب فلسطين يومًا، لكنّها لم تُغادره، حاضرة دائمًا حتى مجيء اليوم الذي سيرى فيه اللاجئ وطنه حُرًا.

الفنان "رائد" عاش في بيئة عائلة فلسطينية، مرتبطة بشكلٍ وثيق بالوطن والقضيّة رغم سنوات التهجير الطويلة وعذابات الغربة؛ يقول لـ "وكالة سند للأنباء" "يُمكن تشبيهنا بخلية نحل تعمل لأجل فلسطين".

فوالده كان يعمل في المجال السياسي بمنظمة التحرير الفلسطينية، والمحيط الذي تدور في فلكه العائلة، مهتم بفلسطين، فتجدها حاضرة في أسس التربية، والسلوك اليومي، على موائد الطعّام، في جمعات الأصدقاء، على جدران المنزل، وفي كل مكان.

أما والدته التي وصفها بـ "فلسطينية حتى النخاع"، تحرص دائمًا على ارتداء الثوب الفلسطيني في المناسبات الاجتماعية والدينية، هذا كُله أثرى حُبّ فلسطن في قلب "رائد" وإخوانه ورسخ مبدأ الانتماء لها منذ طفولتهم وكبرت فيهم.

يُردف: "لكل منّا نحن الأبناء اهتمامات ومواهب، وأنا كان معروف عنّي حُبي للرسم، إذ بدأته منذ كان عمري 5 أعوام، وخلال مراحل حياتي، مررت بظروف وبيئة ساعدتني لإتقان هذه الموهبة وتوجيهها في الطريق الصحيح".

DD4299AD-AA28-490C-A818-B5EC484D5A37.jpeg

كان "ضيف سند" الطالب المميز في حصّة الرسم، ما دفع أستاذه للإعتناء به جيدًا، مع جهود عائلته، ومنذ ذلك الحين عمل على إيجاد مكان جيد لفلسطين في رسوماته العفويّة، يُحدثنا: "كنت أرسم القدس، علم فلسطين، يافا وبحرها.. بطريقة مختلفة كنت أعبّر عن شوقي للبلاد التي تربطني بها علاقة روحيّة".

ولاحقًا درس الفنان الفلسطيني تخصص "الإعلان والتصميم" في جامعة دمشق بسوريا، وعمل أثناء دارسته على صقّل موهبة الرسم، وتمكّن بعد التخرج عام 1995 من نقلها من مجرد أعمال ارتجالية، إلى منظمّة ومحترفة.

وفي سؤالنا عن أسلوبه المتبع في الرسم، يُجيب: "بالنسبة لي، في الفن لا يوجد مدرسة معينة أتبعها، فالمدارس متعددة وبتقنيات كثيرة، وهذا يفتح أفاقًا أمامي سواءً بالرسم التقليدي اليدوي أو الرقمي (الديجتال)".

ويُشير إلى أنه يُتقن الرسم اليدوي بأنواعه، كما يتفنن بأساليب الرسم الرقمي عبر الحاسوب، وفي كثير من الأعمال مزج بين النوعين ببراعة.

6191464F-D372-4641-AB67-87EE5AFA5FEF.jpeg

الناظر إلى اللوحات الفنيّة التي يُقدمها "رائد" لجمهوره، تستوقفه قدرته على تطويع الألوان والورق والقلم، لبناء فكّرة متكاملة عن الوطّن المسلوب، تراثه، عادته، وعن حلم العودة الذي يكبر في نفوس اللاجئين مهمّا مرّت سنين على انتظاره.

إذ يرسم "رائد" في مجال التراث الفلسطيني، ووثق في بعض اللوحات الرموز الكنعانية القديمة، ولاحقًا ركز على رسم الأيادي بشكل معيّن بما يخدم القضية الفلسطينية.

يحكي عن ذلك، "من النادر رسم لوحة لا تكون الروح الفلسطينية حاضرة فيها، وربما هذا الأمر شكّل لي تحديًا حقيقًا خلال مسيرتي الفنيّة، فأنا أبحث دائمًا عن المضمون في اللوحة، بحيث من يرى أعمالي لا يمر عليها مرور الكِرام، عليه أن يتوقف ويتأمل كل ما أردت إيصاله".

9504E7B8-CA92-4A66-B2D4-A8D624DE78C5.jpeg

5EDB11A4-060E-48A7-A8AF-D6A989F40AB8.jpeg

يبدو سعيدًا وهو يُؤكد أنه بعد سنوات طويلة من العمل، تمكنّ من صناعة هوية فنيّة خاصة به في كل لوحاته، بحيث يعرفه الناس وجمهوره من خلالها.

وعن مشاركاته الفنيّة في المعارض، يُواصل حديثه: "أقمت 6 معارض فنيّة شخصية، 3 منها في الأردن واثنين في تركيا، وواحد في بريطانيا، إلى جانب مشاركتي في عشرات المعارض الجماعية حول العالم".

كان "رائد" صغيرًا عندما عرف فلسطين لأول مرة، من خلال لوحة مُعلقة على حائط منزلهم المعروفة بـ "جبل المحامل" للفنان الفلسطيني سلميان منصور؛ يختم حديثه بصوتٍ يترنّم فيه الحنين "الشعور الذي تركته فيّ هذه الرسمة أسعى لأن يكون لرسوماتي شعور مماثل في نفوس الأجيال القادمة".

AEF2AA5D-0BB9-4708-B536-6277FE50AA45.jpeg

0DDC5764-5B0B-46AA-84E9-5B75E77DD62C.jpeg

BEEE6874-0CE4-41D5-B711-8D9E85C253B5.jpeg

51B9D3E0-1B50-4905-B9AA-F7AE0F438078.jpeg

A1A58766-3BC7-4797-B932-09068F69E064.jpeg






 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk