بالصور الشابة "مغاري" .. حاربت كورونا بخيوطٍ من صوف

حجم الخط
130123430_2766209413667274_734550862969252103_o.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

بين أروقة حديقة منزلها، لوحات فريدة تستند إلى الطبيعة، شكلتها يد الشابة آية مغاري (22 عاماً)، من مخيم البريج وسط قطاع غزة، حيث الألوان الزاهية والخيوط المتداخلة بشكل أنيق، لتشكل جمالاً مميزاً.

بإبرة وخيط صوف، قررت أن تغير "مغاري" مسار وقت فراغها، لتملأه بإنجازٍ تبعث فيه شغفها وحبها للحياكة، خاصة في ظل جائحة كورونا التي فرضت أوقاتاً كبيرة من الفراغ على الناس، لتقرر الاستفادة منها في تطوير ذاتها وموهبتها التي لطالما أحبتها منذ صغرها، لتكون نواة لمشروعٍ في المستقبل.

نسيج

"نسيج" الاسم التي أطلقته "مغاري" على مشروعها، والذي يُعنَى باستخدام فن الصوف في صناعة السجاد ومكملات ديكور، لتقوم "مغاري" بطريقه ابتكارية وجديدة بدمج الغرزة الأجنبية والهوية الفلسطينية.

وعن بداية مشروعها تقول لـ"وكالة سند للأنباء": "بدأت الفكرة من حبي للخياطة والأعمال اليدوية، وفي فترة الحجر المنزلي بسبب كورونا، ووجود وقت فراغ كبير، بدأت بالبحث عن شيء جديد ومبتكر، ويكون في نفس الوقت كمصدر دخل لي".

وتوضح أنها قررت العمل في الصوف، وانطلقت في التدريب والعمل فيه، إلا أن صعوبات واجهتها، منها اقتصار تعلمها للحياكة بالصوف عبر الانترنت فقط، كون مهارات الصوف في غزة محدودة جداً، بالإضافى شح في وجود الأدوات اللازمة.

تمكنت "مغاري" في وقت قصير من تعلم فن الصوف كونها تمتلك مهارة الخياطة سابقاً، لتتعمق بشكل أكبر في هذا المجال، وتجد أنه قابل للتجديد والابتكار، لتدمج به رسوم الشخصيات، رغم صعوبته بسبب التفاصيل بالخيط وغيرها، وبذلك جمعت بين الرسم والخياطة.

129591048_2764333167188232_7477860251701362643_o.jpg
 

انتقالات مميزة

وتشير لــ "وكالة سند للأنباء" أنها طورت من مهاراتها وموهبتها من خلال الممارسة، وكذلك كونها فنانة تشكيلية، ما ساهم في إحداث نقلة نوعية في عملها من خلال توظيف الرسم باستخدام خيوط الصوف.

وتبين أنها بدأت في مشروعها بصناعة بعض البساط والمفارش للبيوت بألوان مختلفة، ثم انتقلت لمرحلة رسم الشخصيات، من خلال تطوير مهاراتها، لتستهدف الشخصيات والرموز الفلسطينية، وإضافة بعضاً من التفاصيل لأمور الديكور الأخرى.

وبالرغم من إمضاء "مغاري" الكثير من الوقت الذي قد تستغرقه في إنجاز لوحاتها، والتي قد تصل لساعات طويلة أو لأيام من أجل إنجازها، إلا أنّ السعادة الغامرة تملأ قلبها والشغف يدفعها لإنتاج المزيد بكل حب وطمأنينة وسعادة.

طريق "مغاري" كان الأمل والإرادة تصاحبه في كل خطواته، لم يكن يسيراً، خاصة وأنها تعلمت فن الصوف بشكل كامل عن طريق الإنترنت، بالإضافة إلى صعوبة في توفير رأس المال وتوفير الأدوات اللازمة لإنجاز هذه اللوحات، والتي أغلبها ليست متوفرة كالماكينة والقماش والصوف.

129510559_3930927200251174_710341806181549803_n.jpg
 

طريق ليس يسيراً

وتشير "مغاري" لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذا العمل من أجل إنجازه يحتاج إلى أماكن مضيئة ومهيأة بشكل تام، مع وجود إنارة عالية، نظراً لحاجة العمل إلى الدقة الشديدة، في ظل طول مدة الساعات التي يستغرقها.

طموح الشباب الفلسطيني لا تحده المسافات ولا الظروف، فيبقى متسلحاً بالأمل والعزيمة ويكافح ظروف الحياة والواقع الذي يعيشه وفي يده حلمه الذي يسير فيه من أجل أن يشق النور ويبزغ للآخرين.

آية أحد الفتيات الفلسطينيات اللواتي واجهن شبح البطالة وطوابير الانتظار من أجل الحصول على عمل، لتشق طريقها الخاص، والأمل يحذوها أن ينهض "نسيج" من فكرة مشروع إلى متجر يختص بالفتيات بشكل كامل، ملحقاً به ورشة العمل.

وتنصح "مغاري" كل فتاة تمتلك القدرة ولديها بعض المهارات، أن تسعى لتوظيفها بشكل ما، من خلال تمرين نفسها والنهوض بذاتها، متحديةً الصعوبات التي تواجهها وتستفيد من الوضع القائم بسبب "كورونا" لتسير في مجالها التي تريد.

وتتمنى على الفتيات أن يلتحقن في الدورات التدريبية وهن جالسات في بيوتهن، والعمل على تطوير قدراتهن بأقل جهد وتكلفة ممكنة، ودائماً افعل الأفضل لتكون الأفضل.

وصعد معدل البطالة في فلسطين إلى 26.6% خلال الربع الثاني من العام الجاري 2020، مقارنة مع 25% في الربع الأول، وسط تأثير سلبي لتفشي فيروس كورونا على الوظائف.

وبلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 49% بعدد عاطلين عن العمل بلغ 203.2 آلاف فرد، بينما بلغت البطالة في الضفة الغربية 14.8% بعدد 118.2 ألف فرد.

129690496_3930927506917810_8437654280598384022_n.jpg
129633126_3930927020251192_5859181103043748213_n.jpg