حوار القاهرة.. الهدف انتخابات أم حل للملفات؟

حجم الخط
elaosboa65170.jpg
القاهرة-وكالة سند للأنباء

ملفات عديدة تُخيم على جولة الحوار الفلسطيني في العاصمة المصرية القاهرة، ومع قرب انتهاء هذه الجولة يتردد سؤال كبير لدى الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية حول أي الملفات ستكون هي الأولوية في هذه الحوارات الانتخابات أم الملفات العالقة والشائكة بين حركتي حماس وفتح والتي تسببت بتفجير الحوارات السابقة بينهما.

 تشدد آراء متطابقة على أن مصر ستبحث فقط في إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية دون ربطها بملفات أخرى شائكة، بينما ترى آراء أخرى أن الذهاب لانتخابات دون إيجاد حلول واقعية للقضايا الخلافية من شأنها أن تزيد الأزمة السياسية.

 

الانتخابات أولًا

الكاتب السياسي محسن أبو رمضان يستبعد أن تركز الوساطة المصرية على مناقشة القضايا الخلافية بين حماس وفتح، إذ يعتقد أن جولة الحوار ستركز على مناقشة المسائل المرتبطة بالعملية الانتخابية القانونية والإدارية.

ويشدد "أبو رمضان" لـ "وكالة سند للأنباء" على أن الحوارات ستركز على تفكيك العقد الخاصة بالانتخابات، ومراعاة أطروحات بعض القوى بضرورة الاتفاق على رؤية سياسية مشتركة لكنها لن تكون مرتكز هذه الحوارات.

وينبه إلى أنه من المتوقع أن تستكمل القاهرة نقاش هذه القضايا الخلافية لما بعد لقاء القاهرة في إطار الحوار الوطني بين القوى وعلى قاعدة التمسك بوثيقة الوفاق الوطني، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967م، والاتفاق على إستراتيجية نضالية وكفاحية مشتركة. 

وأيضًا العمل على تعزيز عضوية دولة فلسطين في العالم من خلال التوقيع على المعاهدات الدولية، والقضايا التي تم نقشاها في اجتماع الأمناء العامين في رام الله وبيروت.

لكنه يشدد على أن التمسك بمسار الانتخابات وحده دون الربط الشامل مع الأبعاد السياسية والكفاحية لمواجهة تحديات كبرى تعصف بالقضية الفلسطينية ستواجه إشكاليات كبيرة.

تأجيل الملفات الخلافية

بدوره يؤيد الكاتب السياسي ساري عرابي مثل هذا التحليل الذي يستبعد أن تكون الفصائل الفلسطينية جاهزة لمناقشة قضايا الخلاف بينها في القاهرة، وإلا لكانت هذه القضايا قد نوقشت واتُفق عليها وحُسمت قبل إصدار المراسيم الرئاسية خلال الاجتماعات الثنائية التي أجربت بين حماس وفتح.

يقول "عرابي" "من حيث الأصل يفترض أن يُتفق على الانتخابات بعد الاتفاق على الملفات الخلافية، لكن طالما أن الاتفاق على الانتخابات سبقت الملفات الرئيسية فهذا يعني أن الانتخابات ستجري في ظل انقسام فلسطيني قبل تسوية الملفات الرئيسية بين حماس وفتح".

ويعتقد "عرابي" أثناء حوار أجراه مع "وكالة سند للأنباء" أن الفصائل الفلسطينية سوف تناقش بالدرجة الأولى قضايا الانتخابات وما يتعلق بها على صعيد القضايا الإجرائية واللوجستية، من حيث الإشراف القانوني والقضائي، والأمني على هذه الانتخابات.

وإضافة ستناقش الحوارات بعض المراسيم وبعض القرارات التي صدرت عن السلطة الفلسطينية المتعلقة بالانتخابات والمؤسسة القانونية وما من شأنه أن يؤثر على هذه الانتخابات، وقد تناقش الحوارات في القاهرة شكل مشاركة الفصائل بمعنى هل ستذهب الفصائل في قوائم مشتركة؟ أم في قوائم ثنائية بين فتح وحماس؟ أم منفصلة؟، وفقًا لـ "عرابي".

ويتوقع أن يتم التفاهم على بعض القضايا التي تتبع الانتخابات من حيث: الضمانات، والخطوات التي ستؤدي بالنتيجة إلى حل الملفات العالقة والرئيسية، ولذا يعتقد "عرابي" أن الحوارات ستركز على ملف الانتخابات والمرحلة التالية لها.

وأما الملفات الرئيسية فغالبا ستترك إلى ما بعد ظهور نتائج الانتخابات وتشكيل حكومة منبثقة عن نتيجة هذه الانتخابات سوف تتولى بدورها حل قضايا الخلاف ما بين الفصائل الفلسطينية، حسبما ما يقول "عرابي".  

ملفات ثقيلة ومتداخلة

أما الباحث في الشأن السياسي منصور أبو كريم فيشدد على أن عقد انتخابات فلسطينية بدون التوافق على رؤية وطنية واحدة ستعمق من الأزمة السياسية في الأراضي الفلسطينية، وبالتالي تكون هذه الانتخابات جزءًا من المشكلة وليست طريقًا للحل. 

ويعلل "أبو كريم" أثناء حديثه مع مراسل "وكالة سند للأنباء" أن عدم الاتفاق على رؤية سياسية والخروج بإستراتيجية وطنية سيجعل هذه الحوارات تدور في حلقة مفرغة على حد تعبيره.

ويرى "أبو كريم" أن الخلافات بين الفصائل يمكن أن تتفجر خلال الحوارات الحالية وهذا أمر وارد لدى المراقبين، وبالتالي العودة إلى النقطة الصفر، لاسيما حول موضوعات، الموظفين، قضايا ما بعد الانتخابات، محاكم الانتخابات، وكيفية توحيد المؤسسات، والبرنامج السياسي، وكيفية إجراء انتخابات المجلس الوطني.

ويؤكد أن العقبات يمكن تذليلها إذا توفرت الإرادة السياسية للأطراف وخاصة فتح وحماس، "وبدون إرادة سياسية ستبقى ندور في دائرة مفرغة من الاتهامات المتبادلة ولن يتم الوصول إلى أي توافق وإلى أي حلول".

وبشأن تداعيات فشل جولة الحوار الحالية يقول الباحث السياسي "أبو كريم" إن الفشل سينعكس على الحالة الفلسطينية، وسيزيد حجم الاستقطاب، وستفشل الانتخابات.

ويؤكد أن الشارع الفلسطيني يترقب نتائج هذه الحوارات.

جلسة رقم 17

المحلل السياسي ثابت العمور يقول إن "الوساطة المصرية ستركز على بحث ملف الانتخابات دون بحث الملفات الأخرى المتصلة بها، وهذا إشكالية كبيرة".

ويضيف "العمور" لـ "وكالة سند للأنباء"؛ أن مصر وفتح تريدان الذهاب إلى انتخابات دون ربطها بقضايا أخرى، بينما حماس تريد أن تطمئن لمصير هذه الانتخابات والتأكد من أن الهدف منها ضخ دماء جديدة في النظام السياسي الفلسطيني.

ويشدد على أهمية أن تحرص الفصائل الفلسطينية ألا تكون نتيجة هذه الحوارات هي الإخفاق، لأن الجلسة الحالية هي رقم 17 التي تعقد في العاصمة المصرية القاهرة فقط، غير الجلسات التي جرت في عواصم أخرى. 

ويحذر "العمور" من فشل الحوارات؛ لأنها ستؤدي إلى حالة إحباط إضافية لدى الرأي العام الفلسطيني والجمهور الذي يترقب نتائج هذه الحوارات بلهفة كبيرة؛ لتنعكس هذه التوافقات عليه إيجابيًا.

ويرى أن أي إخفاق للقاء القاهرة سيعني انتكاسة في المصالحة والتقارب الحاصل بين فتح وحماس، وحدوث هذه الانتكاسة يعني العودة إلى الانقسام والتراشق، وبالتالي يصبح الشارع غير مبالي، بكل مكونات الحركة الفلسطينية، وفقًا لتحليل "العمور".

ويستبعد أن تساهم جلسة الحوار الحالية في إيجاد جلول لكل القضايا العالقة بين حماس وفتح، لكن إن كانت هذه الجلسة بهدف تهيئة المناخات لجلسات أخرى فإن هذا أمر ممكن ووارد أيضًا.

ويؤكد "العمور" على أهمية استخلاص الدروس والعبر من نتائج فشل جولات المصالحة الفلسطينية؛ لتجنب العودة إلى الإشكاليات التي أعقبت الانتخابات التشريعية عام 2006م.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk