بالصور "كنعان".. تجوّل افتراضيًا في معالم فلسطين القديمة

حجم الخط
1.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

في جمِال الآثار والأبنية القديمة وما يشعّ منها من قِيم حضارية وتاريخية، وجدنْ نافذتهن التي تطّل على حياة تُشبه شغفهن، وتُلبي رغبتهن الشديدة في البحث والاستكشاف وصولًا إلى ملامح التاريخ وأصل الحضارات في فلسطين.

"كنعان"، مشروع لثلاث مهندسات فلسطينيات من قطاع غزة، يُوثق الآثار والأماكن القديمة الفلسطينية بطريقة رقمية عصرية.

فمنذ أربع سنوات تعمل ميار حميد، برفقة نسمة السلاق، وسندس النخالة، على إبراز آثار قطاع غزة وتوثيقها بطريقة إلكترونية، بعيدًا عن الرتابة في طرح المعلومات، عبر التجوّل افتراضيًا داخل المكان والحصول صور ومعلومات تاريخية عنه.

تقول المهندسة "ميار" لـ "وكالة سند للأنباء" إن إقبال الناس على الوسائل الإلكترونية يزداد يومًا بعد آخر، ما دفعهن لإبراز فكرة مشروعهن وشغفهن الذي بدأ منذ كنْ طالبات في الجامعة، فعملوا على توثيق الآثار ونقلها للمهتمين من داخل غزة وخارجها.

وتقوم فكرة تطبيق "كنعان" على رصد آثار غزة القديمة، ونقلها عبر التجول افتراضيًا ومطالعة الصور والمقاطع المصورة لهذه الأماكن، مع سرد للمعلومات والمراحل التاريخية التي مرّت بها بأسلوبٍ شيّق وباللغتين العربية والانجليزية.

9.jpg

وعن سبب تسميته بـ "كنعان" تعلل "ميار" ذلك "نسبةً إلى الكنعانيين، وهم أول من سكنوا قطاع غزّة ولا تزال العديد من الآثار حاضرة بقوة وشاهدة على حضارتهم".

وانطلق الفريق في أول توثيق له، عبر المسح الميداني والتصوير الكامل لدير القديس هيلاريون بموقع تل أمر عامر، حيث لاقى المشروع رواجًا كبيرًا.

هذا الرواج مكّن "الفريق" من الحصول على دعم من  منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ‏"اليونسكو" لتوثيق مباني ومناطق أثرية جديدة باستخدام أدوات حديثة كطائرات التصوير "الدرون"، وأدوات النظم الجغرافية وتطبيقات الهواتف الذكية.

وتتابع "ضيفة سند" إن "الفكرة بدأت تتوسع رويدًا رويدًا، وقوّة الطرح سواءً بالمعلومات أو الصور ومقاطع الفيديو، تفرض نفسها دائمًا ما يُحقق لنا النجاح تلو الآخر.

وفي سؤالنا عن مصادر المعلومات التي يُقدمها "كنعان" لجمهوره، تُجيب "إن الحصول على معلومات دقيقة وصحيحة حول تاريخ وحضارة الآثار، كان واحدة من أبرز الصعوبات التي واجهتنا، لشُح المصادر، ما دفعنا للبحث بشكلٍ معمق في دراسات قديمة؛ إضافة لمقابلات مع مؤرخين ومختصين لإثراء التطبيق".

2.jpg

وتُشير إلى فريق "كنعان"، وثق أثناء الزيارات الميدانية البحثية، 311 مبنى، و76 موقعاً أثرياً في قطاع غزة.

ومن أبرز الإنجازات التي حققها أيضًا، اكتشاف مباني ومواقع عاصرت أزمنة وحضارات قديمة، لم تكن مدرجة في سجلات الآثار بغزة، وتقديم مواد تاريخية قيّمة لطلبة التاريخ والهندسة المعمارية في الجامعات، وللمهتمين أيضًا بهذا المجال.

"علاقة روحيّة"

الآثار بالنسبة لـ "ميار" صديق ترتبط به روحيًا كما تُحدثنا، فهي لا تتخيل أن تنقطع يومًا عن الزيارات الميدانية لغزة القديمة والمغامرات الشيّقة في القفز والتنقل ورصد الملامح التراثية بعينٍ شغوفة تقول: "بعيدًا عن ضوضاء الحياة، أتذوق مع كل زيارة للآثار حلاوةً غريبة تدفعني للغوص أكثر في البحث والاستكشاف".

وتُخبرنا أن توثيق الآثار رقميًا، وسيلة جيّدة لضخ الحياة في عروق تاريخ الحضارات المهجور، وإعادة التفاعل معه من جديد، مستطردةً: "ما يجب أن يعرفه الناس عن هذه الأماكن، أن فيها قيم تاريخية وحضارية منسيّة رغم أهميتها".

5.jpg

وتؤكد في ختام الحوار، أن فريق التوثيق يسعى بشكلٍ مستمر على إحداث نقلة نوعية في تطبيق "كعنان"، بناءً على الدعم المُوفر له من جهاتٍ دولية مختلفة، إلى أن تُصبح الأماكن الأثرية مُهمَلة للكل الفلسطيني.

7.jpg
6.jpg
3.jpg
4.jpg
 

 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk