"لا تختبروا كورونا".. شهادات حية

حجم الخط
خلدون مظلوم - وكالة سند للأنباء

منذ أن بدأ بالانتشار في مختلف أرجاء العالم، شكّل فايروس "كورونا"؛ الذي تطور لسلالات وطفرات جديدة مؤخرًا، عائقًا وهاجسًا أمام الحياة بكل جوانبها، لا سيما الاجتماعية والاقتصادية.

فقد أغلق مجالات جوية وأجبر دولًا "عظيمة" على قطع تواصلها الاعتيادي مع العالم، بل وعزلها في مرات كثيرة أيضًا.

ويؤثر الفايروس المُسبب لمرض "كوفيد-19" في الأشخاص المختلفين بطرق مختلفة؛ يعاني معظم الأشخاص الذين يصابون به أعراضًا طفيفة إلى متوسطة ويشفون من دون دخول المستشفى، ولكنه يتسبب بالوفاة أيضًا.

يستغرق ظهور الأعراض في المتوسط 5-6 أيام منذ إصابة الشخص بالفيروس، ولكن قد يستغرق ظهور الأعراض حتى 14 يومًا.

وقد أظهرت شهادات "حية وصعبة"، رصدتها "وكالة سند للأنباء"، صعوبة التعامل مع الحياة، بسبب الإصابة بـ "كورونا".

تعطيل الحياة

شاب من رام الله، يبلغ من العمر 34 عامًا، قال لـ "وكالة سند للأنباء"، إنه أصيب بالفايروس بعد أن اكتشف زميله في العمل إصابته بـ "كوفيد-19" ومخالطة زملاءه دون أن تظهر عليه أي أعراض للمرض.

وأوضح الشاب "مـ . ز" (نفضّل عدم ذكر اسمه للحفاظ على الخصوصية)، أن أعراض الإصابة بالفايروس "كانت مختلفة تمامًا عن التي اكتشفت سابقًا، إلا صداع الرأس المُستمر وارتفاع درجة الحرارة".

وبيّن: "رافقني منذ اليوم الأول آلام في المفاصل وأسفل الظهر، أقعدتني طريح الفراش لمدة لا تقل عن 10 أيام، عشت خلالها على المسكنات، وشعرت بالعجز".

وتابع: "الإصابة بفايروس كورونا تعني أنك ستنقطع عن الناس لمدة لا تقل عن 15 يومًا، لن تستطيع ممارسة حياتك بشكل طبيعي، وفي أحيان أخرى يُبقيك الفايروس طريح الفراش".

وأضاف: "كورونا فرضت إجراءات وقوانين جديدة تؤدي إلى تعطيل كل أعمالك وأعمال الأقرباء لك من الدرجة الأولى، حتى لو كنت بعيدًا عنهم في السكن".

وأردف: "الاحتلال مثلًا يمنع كل عامل فلسطيني من الدخول إلى الأراضي المحتلة عام 1948 والعمل في ورش البناء وغيرها، إن أصيب أحد أفراد عائلته بالفايروس".

ولفت النظر إلى أن إصابته بفايروس كورونا منعته من تناول أي شيء بارد. مبينًا: "تناولت عن طريق الخطأ كوب ماء بارد سبب لي شبه اختناق استدعى نقلي إلى المشفى".

الفايروس يتسلل

وفي شهادة أخرى، أفاد رجل في الأربعينيات من عمره "عـ. مـ"، يعاني من عدة أمراض، بأنه كان حريصًا على تنفيذ إجراءات وزارة الصحة ولجنة الوبائيات "حرفيًا". مؤكدًا: "لكن الفايروس تسلل لجسدي".

وشدد في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، على أنه كان يتبع إجراءات الصحة ويقوم بلبس الكمامة والتعقيم، حتى لا يُصاب بكورونا، "خاصة وأنني أعاني من مرض السكر والضغط"، قبل أن تظهر عليه أعراض شُخصت في النهاية أنها "كوفيد-19".

وذكر أنه عانى طيلة إصابته بالفايروس من آلام شديدة في المفاصل "كانت تشتد مع دخول الليل وفي ساعات المساء، خاصة في الأجواء الباردة وانخفاض درجات الحرارة".

واستدرك: "أصبت لوحدي بفايروس كورونا ولم تظهر أعراض المرض على أي من أفراد أسرتي، ورغم ذلك طُلب من أبنائي عدم التوجه إلى المدارس والدخول في الحجر لمدة 14 يومًا، مع أنهم أجروا مسحات لكورونا أظهرت عدم إصابتهم".

ونوه إلى أن فايروس كورونا سبب له "ألمًا من نوع آخر؛ يداعبك طفلك بينما تكتفي بالنظر من بعيد دون أدنى مقدرة على اللعب معه أو مجاراته، سوى بالإشارة، خوفًا عليه من الإصابة بالفايروس".

كورونا "عذاب"

فيما رأت سيدة فلسطينية "بـ. قـ" تبلغ من العمر 32 عامًا، في حديثها لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الإصابة بفايروس "كورونا" تُسبب عذابًا إلى جانب الآلام، "لا سيما أنه يفصلك عن طفلك الرضيع خوفًا عليه من المرض".

وأشارت إلى أن كورونا أوجد في جسدها أعراضًا نادرة، "وفق شهادة الطبيب الذي أشرف على علاجها"، تمثلت في إصابتها بـ "مقدمات وأعراض" جلطة.

وبيّنت: "لا أستطيع الاعتناء بأطفالي ولا حتى الطهي لهم، عدا عن فقدان حاستي الشم والذوق، ناهيكم عن الوضع النفسي للمصاب خاصة حول ما يُقال ويُذاع من أخبار عن أعراض ما بعد الشفاء من الفايروس".

واستدركت: "الفايروس سيتركك طريح الفراش مع آلام لا تستطيع معها النوم؛ أنا أتناول المهدئات ولا أستطيع النوم".

ودعت المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية والصحية وعدم الاستهانة، ولزوم البيوت وعدم الخروج منها "إلا لأكثر الأمور إلحاحًا".

"رائحة الموت"

من جهته، وصف مواطن "مـ. ر"، يُعالج والده في إحدى المشافي الفلسطينية بالضفة الغربية الوضع بالكلمات التالية: "رائحة الموت في كل مكان، أطباء مُنهكون ونظام طبي وصحي ينهار تدريجيًا".

وتابع: "سألت الطبيب المُشرف على حالة والدي ماذا أفعل فأجاب: أنت أمام خيارين؛ البقاء على الوضع الحالي بتنفس ضعيف أو وضعه على التنفس الاصطناعي ورُبما لن يعود".

وأردف: "لا تستطيع إدارة المستشفيات منع الأهالي من زيارة المرضى، لأن الطواقم الطبية لا تستطيع الإشراف الحثيث على الحالات وباتت تحتاج لوجود مرافق على الأقل لكل مريض".

واستطرد: "في أروقة المشافي هناك أهالي يفترشون الأرض، يرتدون كماماتهم، وينامون أمام غرف معنونة بعبارة غرف كورونا-خطر، لا تدخل، لا يمنعهم من الدخول إلا عامل النظافة عند التعقيم".

الحكومة تفقد السيطرة

أكد الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم أن الوضع الصحي صعب، والصور القادمة من المستشفيات تثبت ذلك، "أغلب الأسرة مشغولة بالمرضى، وهنا لا بد من الوعي لخطورة هذه المرحلة".

وذكر ملحم أن الإجراءات الحكومية يتم اتخاذها وفقًا لنسبة إشغال أسرة المستشفيات، التي وصلت إلى طاقتها القصوى، بسبب سرعة انتشار الفيروس وتوالد سلالات جديدة منه.

ونوه إلى أن السلالات الجديدة المنبثقة عن فايروس "كورونا" أشد فتكا من ذي قبل، "ما أجبرنا على العودة لإجراءات الإغلاق".

وبين: "في كل ساعة نقيد فيها انتشار الفيروس، نخفف من الأعباء على المستشفيات والكادر الطبي، الذي أنهك وأرهق، بسبب التزايد المضطرد في أعداد المصابين الذين يحتاجون العلاج في المستشفيات.

لا حصانة من سلالات "كورونا"

يواجه العالم الآن 3 سلالات متحورة جديدة من فيروس كورونا المستجد، في إنجلترا وجنوب أفريقيا والبرازيل.

ووفق ما أفادت به منظمة الصحة العالمية، فإن النسخة البريطانية المتحورة من فيروس كورونا رُصدت في 60 دولة ومنطقة على الأقل حتى الآن.

ولم تكن النسخة المتحورة من الفيروس التي رُصدت في بريطانيا، وهي أكثر عدوى من الفيروس الأصلي، وتقلق كثيرًا من الدول، منتشرة سوى في 50 دولة في 12 يناير/ كانون ثاني.

وقالت المنظمة، في نشرتها الأسبوعية عن وضع الوباء، إن النسخة المتحورة الثانية التي ظهرت للمرة الأولى في جنوب أفريقيا ويعتقد أنها أكثر عدوى من البريطانية "تنتشر بشكل أبطأ".

ورُصدت السلالة الجنوب إفريقية، في 23 دولة ومنطقة على الأقل، بزيادة 3 عن العدد الذي سجل في 12 يناير/ كانون ثاني.

وإحدى طفرات هذه السلالة تثير قلقًا كبيرًا، لأن لها خصائص مقاومة للأجسام المضادة الأكثر فعالية التي أفرزتها أجساد المرضى المتعافين من "كوفيد-19".

وحذّر علماء من أن السلالة التي اكتُشفت في جنوب أفريقيا ربما تتمكن من التسلل عبر أجزاء من الجهاز المناعي إلى نحو نصف الأشخاص الذين أصيبوا بسلالات مختلفة في وقت سابق.

وهذا يعني أن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا منذ 3 أشهر أو أكثر ربما لن تكون لديهم المناعة الطبيعية الكاملة إذا ما أصيبوا بالسلالة الأحدث من الفيروس.

ماذا بعد الشفاء؟ (دراسات طبية)

يشعر الباحثون بالقلق من أن الطفرات في فيروس كورونا قد تجعل من الصعب على الجهاز المناعي التعرف إلى الفيروس بسرعة وإيقافه.

وعودة الحياة إلى طبيعتها، وانتهاء الحاجة إلى ارتداء الكمامات أو اتخاذ احتياطات أخرى، يعتمد ذلك على استجابتنا للجائحة، بما في ذلك التزامنا بالاحتياطات المقررة.

ويُهاجم فيروس كورونا المستجد الجهاز العصبي، وتحديدًا الدماغ، مما يؤدي إلى حالات نفسية وعصبية تترافق مع الإصابة وقد تبقى بعد انتهاء الإصابة؛ ويؤثر على خلايا الدماغ، وقد يتلف بعضها، كما يؤثر على النواقل العصبية الكيميائية في الدماغ.

والتعافي من كورونا لا يعني انتهاء المشاكل، هناك الإعياء المستمر وصعوبة التنفس، بالإضافة إلى الاكتئاب والقلق وحالات الذهان والخرف.

مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان، قال إن "جائحة كورونا هي من الأمراض الفيروسية، ولكن تبعاتها على الصحة النفسية ظاهرة الآن، ومتوقع أن تستمر موجة كبيرة من اضطرابات الصحة النفسية مدة ما بعد انتهاء الجائحة".

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk