حارة الغرب.. أزقة يفوح منها عَبق التاريخ

حجم الخط
IMG_0479.JPG
نابلس - سند

في البلدة القديمة بنابلس .. سِحر خاص، وطابع معماري توارثته من الحضارات المختلفة التي تعاقبت عليها، منذ عقودٍ من الزمن.

وأنت تسير في هذه البلدة وحاراتها ستِلمس في معالمها آثرًا تراثيًا يحمِل عنوان مرحلة تاريخية قديمة كالحضارة الرومانية، والعثمانية، والإسلامية.

ومن أهم وأعرق حارات البلدة القديمة في نابلس حارة الغرب، فعند الدخول لهذه الحارة ستجد مدخل كبير يخفي مداخل أخرى متشعبة ومختلفة وأبواب وشبابيك وحارات وأزقة يفوح منها عَبق التاريخ والتراث القديم، سنصحبكم في هذا التقرير إليها.

سبب التسيمة

سُميت حارة الغرب بهذا الاسم نسبة لموقعها، فهي تقع في الطرف الشمالي الغربي من المدينة القديمة، وتحتوي الحارة على الكثير من فنون العمارة القديمة المتمثل في المساجد والكنائس والبيوت التي نشأت منذ مئات السنين.

وما أن تضع قدميك في مدخل الحارة حتى يقابلك مسجد الخضر الذي يقع في المدخل الغربي الجنوبي للبلدة القديمة عند بداية شارع النصر، بناه أمين عاشور على نفقته الحاصة في العهد 1890م وكتب هذا أعلى الباب عند مدخل الجامع.

والجامع من الداخل له محراب جميل، وأعمدة خشبية لها رقاص ومئذنته مثمنة الشكل بنيت سنة 1311هـ.

وحسب معطيات مركز تنمية الموارد التابع لبلدية نابلس، فعلى جوار المسجد تقع كنيسة القديس ديمتريوس للروم الأرثوذكس.

ويعتقد أن بناء الكنيسة يعود إلى عام 1861م ولها صالة كبيرة للصلاة وسقف الكنيسة الداخلي من الخشب الأربعاء.

ويحمل أحد كرسي الكنيسة نقش يشير إلى عام 1882م، وتعرضت الكنيسة لأضرار جسيمة من اجتياح 2002 وجرى صيانتها بأمر من الحكومة الفلسطينية وعلى نفقتها.

وفي النهاية الغربية لشارع الخضر وتجاوز جامع الخضر، يقع دير خنفر وهو تابع لكنيسة القديس فيلبس للبروتستانت، وبُني عام 1842م من رجل دين أسمه فنش.

أما دار عاشور فبناها الحاج عفيف عاشور، وكان تاجرا وصاحب مصنع للصابون، وتقع الدار في الطرف الغربي للبلدة القديمة في شارع النصر.

وتتكون من طابقين أرضي به ساحة وحوله ايوان وغرف عدة، والثاني في المستوى العلوي به غرف السكن الخاصة.

ولعل أهم ما يميز هذه الدار وجود الساحة المكشوفة في منطقة المدخل في المستوى الأراضي، وكذلك وجود إيوان سقفه مرتفع بشكل ملحوظ.

 وتتوسط ساحة المدخل نافورة ماء مشغولة بزخاريف رخامية جميلة التشكيل، وحولها بلاط رخامي يغطي الأرضية جميعها .

IMG_0459.JPG
 

ثم تقابلك دار عرفات، وتقع في وسط البلدة القديمة في حارة النقيب شرق المسجد الحنبلي، كانت بالأصل دار لنقيب الأشراف تم بناؤها سنة 1880م.

وتتميز بوجود بوابة مدخل ضخمة توصل إلى ساحة مكشوفة وتقوم في طرفها الجنوبي اصطبلات للخيول وبجانبها مدخل للمصبنة الملحقة بالدار.

IMG_9566.JPG
 

وفي الجهة الشمالية يقوم مدخل الدار وبجانبه بوابة أخرى يليها ممر مسقوف يمتاز بإتساعه وعلوه، ويوصل إلى اليوان الخاص بصاحب الدار وفيه نافورة ماء جميلة.

وتمتاز الدار بتباين ارتفاعات مستوياتها وتمددها في تقسيمات داخلية معقدة ومتداخلة.

وفي أحد أطراف الحارة تقع زاوية التوباني(الشيخ نظمي عوكل)، في الطرف الجنوبي الشرقي من حارة الغرب في شارع التوباني والزاوية عبارة عن قاعة مستطيلة الشكل ومتسعة وسقفها عقد برميلي، تم إعادة تصميم الزاوية عام 1117 هـ.

يؤم الزاوية عدد من أتباع الطريقة الصوفية وتقرأ فيها الأذكار وكان آخرهم الشيخ نظمي عوكل، وهي تحمل اسمه إلى اليوم، ولا يوجد في هذه الزاوية ضريح.

وتعد مدرسة الفاطمية الموجودة بالحارة من أعرق مدارس نابلس، تقع في أقصى غرب البلدة القديمة في منطة الشويترة.

ونشأت عام 1329ه/ 1911م على يد المتصرف سليمان بيل( قيل: أن المدرسة افتتحت عام 1909 على يد فتحي بيك متصرف نابلس آنذاك).

 وسميت باسم المدرسة الرشادية الغربية على اسم السلطان التركي محمد رشاد الخامسن وخصصت للتعليم الابتدائي.

 وتطورت المدرسة وسميت بالمدرسة الفاطمية تيمنا بإسم فاطمة الزهراء بنت الرسول صل الله عليه وسلم، ولا يزال مبناها صالحا ومستخدما كمدرسة حتى الآن.

IMG_6320.JPG
 

كما يقع في الحارة منزل الطوقان وسط البلدة القديمة في شارع النصر، وكانت سكن شاعري فلسطين إبراهيم وفدوى طوقان، وكذلك التربوي والباحث قدري طوقان، بنيت الدار على فترات متباينة.

 وأهم ما يميز البيت هو الأسقف الخشبية الملونة وفيها رسوم لأشكال هندسية وأعواد القصب بألوان متنوعة.

 وقد أجريت تعميرات وأعمال ترميم متكاملة لهذه الدار، ولكنها اليوم مهجورة وليس بالإمكان دخولها لإيفائها حقها من الوصف الداخلي.

ويقع في الحارة عدة عيون ماء وحنفيات الماء التي أقامها متبرعون ورصدت للنفع والصالح العام في "سبيل" الله، وتمت أعمال إعادة إعمار وصيانة للسبيل، باعتبارها معالم حضارية مميزة للمدينة.

 كما تحتضن الحارة جامع البيك الموجود في شارع النصر وسط البلدة القديمة، ويتكون الجامع من قاعة ضخمة للصلاة، وبها عدد كبير من الدعامات المربعة والمسطيلة.

ويوجد في القسم الجنوبي الغربي دعامة دائرية واحدة من الرخام البازلتي، ويعلوها تاج عمود كورنثي ضخم، وتنتصب أربع دعامات مربعة في وسط القاعة، وتعلوها قية مرتكزة على رقبة دائرية الشكل.

وتصل ما بين الدعامات أقواس مدببة، ويتشكل السقف من عقود متقاطعة، وتوجد في نهاية الطرف الشمالي للمسجد ساحة مكشوفة، ولها مدخل خاص.

وفي طرف هذه الساحة درج حجري، يؤدي إلى الطابق الأول، وتقوم في الطابق الأول غرف صغيرة كانت مدرسة دينية، وكذلك لمبيت طلاب.

وتلتف هذه الغرف حول جوانب الساحة المكشوفة، وأمام كل منها ممر ضيق، ويبلغ عدد الغرف في هذا الطلبق أربع عشرة غرفة.

IMG_0426.JPG
 

 كما فيها المسجد الحنبلي ويشير تخطيطه المعماري إلى أنه في الأصل عبارة عن بازيلكا رومانية صغيرة غير أن البناء أشبر إليه من قبل المؤرخين على أنه جامع منذ العهد الأيوبي.

 وتناوب على إمامته المذهب الحنبلي منذ ذلك العهد إلى الآن، وهو عبارة عن بيت للصلاة مكون من ثلاثة أروقة.

وأعيد بناء المسجد في العهد المملوكي، وأجريت له أعمال ترميم بالعهد التركي العثماني، ويتميز هذا المسجد بأنه يحفظ الشعرات النبوية المباركة التي أهداها السلطان التركي محمد رشاد الخامس إلى مدينة نابلس.

كما فيها خان الوكالة الذي يقع غرب خان التجار، وسميت هذه الوكالة بالفروخية نسبة لبانيها حاكم نابلس الأمير فوخ بن عبد الشركسي( تولى إمارة المدينة عام 1612م)، ليسكن فيها رجال الركب الشامي.

وكان أميراً عليهم فقام ببناء الوكالة ليسكن الرجال في الدور العلوي ويتركون دوابهم في الدور السفلي.

وتعرض الخان لدمار شديد بسبب الاجتياح الإسرائيلي عام 2002، وتم إعادة إعمار الخان بجهود وطنية ودولية، وتم تحويله إلى فندق سياحي، ومحلات تجارية تم توزيعها على أصحاب المحلات القديمة.

IMG-20180915-WA0125.jpg
IMG_9573.JPG
IMG_9677.JPG
IMG_9568.JPG
IMG_9560.JPG
IMG_9553.JPG
IMG_9523.JPG
IMG_9467.JPG
 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk