في ذكرى مجزرة الأقصى الـ31

تفاصيلٌ موجعة.. عائلة "الشامي" تروي ما حدث عقب استشهاد نجلها

حجم الخط
image1.jpeg
بيان الجعبة - وكالة سند للأنباء

لم تكن صباحات الفلسطينيين عادية، فقبل 31 عامًا في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول عام 1990، استيقظ المقدسيون على سيلٍ من الدماء وأصوات الرصاص ومكبرات الصوت التي نادت من المساجد داعية لحماية المسجد الأقصى المبارك، وقد نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي واحدة من أبشع مجازرها على مدار تاريخها الأسود "مجزرة الأقصى الأولى".

ونفّذ الاحتلال مجزرته قبيل صلاة الظهر، عندما حاول مستوطنو ما يُسمى بجماعة "أمناء جبل الهيكل"، وضع حجر الأساس "للهيكل الثالث" المزعوم في المسجد الأقصى، فتصدى لهم آلاف المصلين، وأطلق جنود الاحتلال آنذاك النار عشوائيًّا تجاه المصلين المعتكفين في المسجد.

وأسفرت هذه المجزرة عن ارتقاء 22 شهيدًا، وإصابة أكثر من 200 شخصًا، واعتقال 270 آخرين.

" يا إمي، الرصاصة التي ستُصيبني بالعراق هي ذات الرصاصة التي ستصيبني هنا"، عبارةٌ قالها الشهيد المقدسي أيمن الشامي (18 عامًا) لوالدته قبل تأدية صلاة الفجر في المسجد الأقصى آنذاك، فتميّز "الشامي" بِحُبه لوطنه وصدقه في طلب الشهادة.

وبرع "الشامي" في دراسته المدرسية، وتصدّر المراتب الأولى في مرحلته العلمية، وانغمس في قراءة الكُتب الوطنية والأعمال التطوعية؛ كما اتقن صنع "الميداليات" من خشب الزيتون وفن الكتابة والرسم عليه. 

"رصاصة في الحنجرة"

يوم المجزرة صلى "الشامي" في المسجد الأقصى، وتصدى مع المقدسيين لعشرات المستوطنين في باحات "الأقصى" الذين حاولوا وضع حجر "الهيكل المزعوم".

وتعود بذاكرتها شقيقة الشهيد "إلهام" قائلةً: إن صوت القنابل والرصاص الكثيف الذي وصل أحياء القدس كاملة أدخل في قلوبنا الخوف على شقيقي أيمن، فكلما علا صوت مكبرات "الأقصى" كلما علمنا أن الأحداث احتدمت والموقف أصبح خطرًا".

وتضيف لـ "وكالة سند للأنباء"، لم يتوقف هاتف المنزل عن الرنين، فالجميع يتساءل عن أخوتي الثلاث المتواجدين بالأقصى، والسؤال يتركز دائمًا حول أيمن، مشيرةً إلى أن الأخبار كانت مقطوعة".

وتُردف "إلهام"، بعد قلقٍ شديد وترقب، جاءت الإجابة عبر هاتفها عند الساعة العاشرة صباحًا، مستذكرةً أن صراخها في ذاك الوقت اخترق كل مَن حولها " أيمن استشهد وما رح يرجع".

وتستطرد، "بعد الاتصال الأخير، تجمهر الشبان أمام منزل العائلة وطلبوا من الوالدة الذهاب لمستشفى المقاصد لرؤية أيمن بدعوى أنه مصاب فقط؛ إلا أن إحساس الأم لا يُمكن أن يخيب؛ فكانت مدركة تمامًا أنه استشهد".

وتصف "إلهام" المشهد الصعب، انطلقت أمي نحو باب السيارة مسرعة للذهاب لرؤية أيمن، وفي غفلة منها أقفلت باب السيارة على أصابعها ولم تشعر، لولا صراخ عاليًّا منبهًا " أصابع الحجة، أصابع الحجة".

وتسرد صعوبة الشعور، إن رصاصة القناص الإسرائيلي، استقرت في حلق شقيقي أيمن، لافتةً آنذاك أن والدتها قامت بمسح رأس الشهيد وقرأت له ما تيسر من القرآن، قبل أن يُهرِّب الشبان جثمان أيمن إلى المقبرة، خوفًا من أن يحتجز الاحتلال جثمانه". 

"الوداع الأخير"

قبل يومٍ من استشهادِ الشاب "الشامي"، طلب من والده فاكهة العنب يجلبها له في الصباحِ الباكر؛ لكن الموت كان أسرع في خطف روحه.

وتتابع "إلهام" سرد التفاصيل الموجعة، "بعد ساعات، عاد والدي -رحمه الله-، من عمله في مدينة الخليل، حاملًا بيده "كرتونة" من العنب الذي طلبه منه أيمن قبل ليلة؛ ليصله خبر شقيقي، نافيًا شراسة ما سمعه وقال بوجع شديد "هذا أيمن استشهد". 

وتروي "إلهام"، بعد سماع والدي خبر استشهاد شقيقي، طلب من الشبان المتواجدين أن يأكلوا العنب عن روح أيمن، وعاد مسرعًا إلى المقبرة إلا أن جثمان نجله كان قد أودع الثرى".

وتنوه إلى أن عائلة الشاميّ وزّعت العصائر والبقلاوة، على غير العادة، في بيت عزاء الشهيد الذي أمّه الآلاف، واصفةً العائلة ذلك بِـ "المهنئين" وليس المعزيين".

وتستطرد "ضيفة سند" لم يَرُق للاحتلال، سماع الأناشيد الوطنية من عزاء الشهيد، فاقتحمت المنزل عدة مرات وفي كل مرة كانت تطلق وابلًا من قنابل الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطي".