"العربيّة الموحّدة" في الحكومة الإسرائيلية.. ضرورة أم انزلاق خطير؟

حجم الخط
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

يراها البعض واقعية سياسية فرضتها الظروف في دولة احتلالية تحاول إلغاء كل ما هو غير يهودي، ويصفها البعض الآخر بأنها انزلاق خطير وردة عن الثوابت والهوية الفلسطينية.

يقول المدافعون إن القائمة العربية الموحدة انتهجت خطًا مختلفًا عمن سبقها من الأحزاب العربية، تحاول تحصيل ما يمكن تحصيله، بالابتزاز تارة وبالمناورة تارة أخرى من حكومة صار مصيرها معلقًا بين يدي منصور عباس.

بينما يقول المهاجمون، إن الثمن الذي يسعى عباس لتحصيله والذي يدور في مجمله حول الميزانيات المخصصة للبلدات العربية، هو ثمن بخس لا يوازي حجم كسر قاعدة عربية متعارف عليها منذ بداية الاحتلال عبر اشتراكه في الحكومة أولًا وبعدد مواقفه التي تسيء للقضية الفلسطينية ثانياً.

وبين هذا وذاك، يدعو فريق ثالث لضرورة إعطاء الفرصة للقائمة العربية، وعدم الاستعجال بتقييم تجربتها، وترك ذلك للناخب العربي، فإن رأى فائدة في تجربتها أعاد انتخابها، وإن وجد عكس ذلك انفضَّ من حولها، كما حصل مع حزب العدالة والتنمية المغربي (ذو الخلفية الإسلامية).

وبين هذه المواقف الثلاثة، تواصل القائمة العربية الموحدة في الكنيست الإسرائيلي نهجها، غير مبالية بسهام النقد التي تطلها، والتي كان آخرها موجة الاستنكارات التي تلت تصريحات "عباس" بخصوص يهودية الدولة حين قال: "إن إسرائيل ولدت كدولة يهودية وستبقى كذلك".

تصريحات ما لبث أن ينساها الرأي العام  حتى ينشغل بأخرى جديدة، والتي كان آخرها تصويت القائمة العربية لصالح قانون يسمح للجيش الإسرائيلي بقمع المتظاهرين العرب في الداخل المحتل، في موقف مشابه صدر عنها قبل عدة أسابيع، حين صوّت لصالح قرار يسمح للجيش بالتدخل لقمع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

"الإنجازات أهم من التصريحات"

يقول عضو الكنيست السابق عن القائمة العربية الموحدة عبد المالك دهامشة: "إن الأهم من الالتفات لتصريح هنا أو هناك، هو النظر لحجم الإنجازات التي تحققها القائمة الموحدة على الأرض".

ويشدد على أن وزيرة "الداخلية" الإسرائيلية، أيليت شاكيد قررت مكرهة، قبل عدة أيام تحويل 140 مليون شيكل للبلدات العربية من بينها قرى في النقب.

ويشير "دهامشة" في تصريحات صحفية، إلى أن القائمة العربية اختارت التأثير والتغير على أرض الواقع، بدلًا من الجلوس على كراسي المتفرجين.

ويتابع: "إن روح الحكومة الإسرائيلية في يد القائمة، وفي الوقت الذي تقرر فيه انهيارها، ستفعل".

ويضيف "عندما كانت الشعارات تُترجم على الواقع ضمن عمل ميداني، كنا السباقين لذلك، وقفنا ضد هدم البيوت، ومكثنا بين أهلها، في الوقت الذي انسحب فيه عدد من أعضاء الكنيست العرب".

ويلفت "دهاشمة" إلى أن العرب في الداخل الفلسطيني يريدون العيش بكرامة على أرضهم، وأن ما يفعله منصور عباس يقربهم من هذا الهدف، على حد وصفه.

"الخطأ في الدخول للكنيست ابتداءً"

ويرى الكاتب الفلسطيني ساري عرابي، أن القائمة الموحدة بمواقفها السياسية ومشاركتها في الحكومة الإسرائيلية، أصبحت لا تختلف كثيرًا عن أي حزب إسرائيلي يلعب على التناقضات الداخلية في إسرائيل، فهي لا تفرق بين نتنياهو أو بينت أو غيره.

ويوضح "عرابي" في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء": "مواقف القائمة لا تختلف كثيرًا عن مواقف بقية الأحزاب العربية التي قررت الدخول في الكنيست الإسرائيلي، مُشيرًا أن المبدأ واحد مع الاختلاف في الدرجات، فالدخول في برلمان الاحتلال له شرط الاعتراف بشرعية إسرائيل.

وبحسب "عرابي" فإن القائمة العربية أصبحت تمارس السياسة بدون مرجعيات أخلاقية، كما أن التفكير الواقعي خطير جدًّا ويؤدي للتماهي تماماً مع السياسات الإسرائيلية ولا يوجد له سقف ولا نهاية.

ويُكمل: "أما الحديث عن المطالبة بالمساواة وتوفير الخدمات في البلدات العربية وهو المنطلق الذي تنطلق منه القائمة الموحدة، فهو في حقيقته لا يختلف كثيرًا عن مطالب اليهود من أصول أثيوبية على سبيل المثال".

ويشير إلى أن القائمة اختارت تحسين الخدمات والصحة والتعليم على القضايا الوطنية، "هذا يعني أن المجاري والطرق أهم مما يحصل في القدس أو في الضفة أو في غزة، على حد وصفه.

ويستدرك "عرابي"، "اللوم يقع ابتداءً على منظمة التحرير الفلسطينية التي قررت بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو التخلي عن عرب الداخل الفلسطيني كما أن الحركة الوطنية بعمومها عجزت عن إيجاد أي مقاربة معهم، هذا دفعهم لقبول ما يطرحه عباس وبقية الأحزاب العربية التي تريد الاندماج في دولة الاحتلال".

"خطوة إلى الوراء"

الرئيس السابق للحركة الإسلامية الجنوبية إبراهيم صرصور، حاول من جانبه، تخفيف حدة الانتقادات التي طالت حركته بعد مواقف منصور عباس وقائمته الموحدة، فكتب على صفحته في فيسبوك: "إن وجود القائمة في الحكومة الإسرائيلية ليس هدفًا وإنما وسيلة لتحقيق نقلة في الأزمات المستعصية في المجلات المدنية والسياسية التي تواجه مواطني الداخل، ولمنع المزيد من الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته".

ويضيف:" إن لم تتحقق هذه الغاية فلتذهب الحكومة إلى الجحيم وإن كفاح الحركة مستمر بالوسائل السلمية".

ويردف:" تخوض القائمة تجربة الدخول في الحكومة الإسرائيلية لأول مرة في تاريخ الأحزاب السياسة، وهي تعرف تمامًا ما ينطوي على ذلك من مخاطر، لافتًا أنها وضعت خطوطًا حمراء لا يمكن تجوزها، فهي لن تظل في الحكومة في حال تم شن حرب على قطاع غزة أو تم تقسيم المسجد الأقصى".

ويؤكد على أن إسرائيل ستبقى فاقدة للشرعية ما لم تقم دولة فلسطين المستقلة حسب القرارات الدولية وعاصمتها القدس، وهي تتحمل مسؤولية استمرار انتهاكاتها المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.