الساعة 00:00 م
الأربعاء 30 نوفمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.11 جنيه إسترليني
4.85 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.55 يورو
3.44 دولار أمريكي

هل فعلا لا يريد التصعيد؟

تصريحات "بينيت" حول "ذبح القرابين".. لماذا وما الهدف؟

حجم الخط
اقتحامات الأقصى
القدس -وكالة سند للأنباء

سارع مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، "نفتالي بينيت"، لنفي وجود نيه للمستوطنين ذبح القرابين في باحات المسجد الأقصى، وجاء الإعلان باللغة العربية فقط، عبر صفحته ثم تداولها المتحدث باسم الحكومة أوفير جندلمان.

وجاء في نص رسالة بينيت، "نصون الوضع القائم في الأماكن المقدسة ولن نسمح بالإخلال بالأمن والنظام العام في القدس أو في أي مكان آخر".

رسالة "بينيت" جاءت في أعقاب تهديدات صدرت عن فصائل فلسطينية، كان آخرها بيان شديد اللهجة أصدرته حركة "حماس"، ظهر اليوم، حذرت فيه من أن ذبح القرابين تلاعب بالنار وتجاوز للخطوط الحمراء وقد يشعل المنطقة بأكملها.

ويرى مختصون حاورتهم "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال بإعلانه هذا يحاول تجنب المواجهة المفتوحة من ناحية، ويحاول بالمقابل تمرير الجرائم بصمت دون دفع ثمن مباشر من خلال رد تنفذه المقاومة الفلسطينية.

خدعة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبده، يرى أن الدافع الرئيسي في الجنوح الإسرائيلي لخيار عدم الدخول في مواجهة، هو رغبة "بينيت" تنفيذ عدوان بدون رد، موضحاً "بينيت يتكلم بلغتين الأولى يتحدث فيها أن إسرائيل غير راغبة بالتصعيد على الأرض، بينما يجهز ميدانيا لاقتحام الأقصى، ويواصل عمليات الإعدام في مدن الضفة".

ويوضح "عبده" لـ"وكالة سند للأنباء"، أن الهدف الإسرائيلي من "ذبح القرابين"، الإعلان عن السيادة الدينية في المسجد الأقصى، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن المقاومة لا رغبة لديها في المواجهة ولا تسعى لها؛ "لكن الاحتلال هو الذي يدفع باتجاه دوامة العنف".

ويرى في تصريحات "بينيت"، "خطة إعلامية للحديث بلغتين ومنطقين، فهو في الوقت الذي يأمر به الجيش بالقتل دون كوابح، يريد القول أنه لا يدفع باتجاه التصعيد".

ويؤكد "عبده" أن الذي يملك زمام التفجير هو الاحتلال وليس الفلسطينيين، داعياً الدول للضغط عليه لوقف عدوانه.

أسباب أخرى

المختص في الشأن الإسرائيلي "محمد مصلح"، يرى أن أسبابا إضافية أخرى دفعت "بينيت" لتجنب خيار التصعيد، أبرزها غياب الأهداف السياسية التي يمكن تحقيقها في جولة مفتوحة مع قطاع غزة.

ويضيف "مصلح" لـ"وكالة سند للأنباء"، أنّ بنك الأهداف العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة لم يعد يحقق أهدافا سياسية إسرائيلية، "وبالتالي فإن عدم القدرة على حسم نتائج إيجابية للمجتمع الإسرائيلي يجعل من غير الممكن أن تعلن إسرائيل الحرب".

ويرى أن هذا القرار قد يكون انعكاساً لقرار المؤسسة العسكرية، التي لو رأت حاجة عسكرية في التدخل المباشر بالتصعيد مع غزة، لدفعت به خاصة مع غياب القدرة في الحصول على معركة مضمونة النتائج.

ويشير "مصلح" إلى تنبه "بينيت" لمحاولات اليمين المعارض بزعامة "نتنياهو"، تجاه تحريضه للوقوع في مواجهة مفتوحة تؤدي في أحسن أحوالها للتوجه نحو انتخابات جديدة.

تدخل المقاومة

من جهته، يقول الباحث السياسي أحمد الطناني، إنّ الدعوة لاجتماع فصائلي اليوم بغزة للتشاور حول سبل الرد والمواجهة، كانت بحد ذاته مدعاة لخروج مكتب "بينيت" بتصريح ينفي فيه وجود نوايا لـ"ذبح قرابين" في ساحات المسجد الأقصى.

ويؤكد "الطناني" لـ"وكالة سند للأنباء"، أنّ هذه التصريحات وإن لم تكن كافية "لأن سمة الاحتلال هي الغدر"، فهي تعكس مدى الخشية عند الاحتلال من إمكانية فتح كل الساحات للمواجهة معه بما فيها ساحة غزة.

وبين أن الاحتلال يعي تماماً أن القدس سبب كافي لكل الشعب الفلسطيني للانتفاض بكل ما أوتي من قوة للدفاع عنها.

وفي السياق، وحول تدخل المقاومة الممكن بالمواجهة، أكدّ أنّ المقاومة بكل تشكيلاتها ومرجعياتها لا تهوى الحرب ولا ويلاتها.

ويضيف "المقاومة لا يمكن لها أن تقف موقف المتفرج في المحطات الكبرى، فالقدس بكل ما فيها مساجدها، كنائسها، بيوتها، أهلها، وكل بقعة فيها هي محطة كبرى وخط أحمر".

ويرى "الطناني" أن التدخل العسكري للمقاومة من قطاع غزة للذود عن القدس، أو عن جنين، أو النقب، سيكون أول الخيارات، مضيفا " ما تحقق في معركة "سيف القدس" من ترابط لساحات الفعل الفلسطيني، هو منجز يستحق ان يُدفع في سبيله الغالي والثمين".

ويقول "الطناني"، إن "الشعب الفلسطيني بكل أماكن تواجده يدشن مرحلة جديدة من تنامي وتصاعد الروح والفعل الثوري، وهو اشتقاق لمسار استراتيجي جديد يتكامل فيه الفعل الفلسطيني، وتتكامل فيه أدوات الكفاح المسلح والشعبي، ويتكامل فيه الفعل الجغرافي بين كل الساحات".