زيادة غير مسبوقة..

ارتفاع أعداد العمّال الفلسطينيين في الداخل.. طفرة مؤقتة أم حالة تتعزز؟

حجم الخط
عمال فلسطينيون
أحمد البيتاوي- وكالة سند للأنباء

تزايدت أعداد العمّال الفلسطينيين العاملين في الداخل المحتل، خلال السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق، الأمر الذي يدعو للتساؤل عن أسباب ذلك، في ظل تناقص الأيدي العاملة الفلسطينية في الضفة الغربية على وجه التحديد.

"قلة الوظائف وتدني الأجور"، بهذين النقطتين يمكن اختصار أسباب رغبة وسعي كثير من الفلسطينيين لاسيما الشباب، للعمل في الداخل.

يعزز ذلك ضعفٌ في بُنية الاقتصاد الفلسطيني، نتيجة سياسات الاحتلال المتحكم الوحيد بالمنافذ الحدودية (عصب الاستيراد والتصدير)، والمسيطر على غالبية المناطق الفلسطينية، خاصة تلك المصنفة  B , C وفقًا لاتفاقية أوسلو.

وتشير معطيات رسمية فلسطينية، إلى أن أعداد العمال الفلسطينيين في الداخل المحتل والمستوطنات الإسرائيلية شهدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة ارتفاعاً لافتاً.

وبحسب تقرير صدر عن جهاز الإحصاء الفلسطيني، فإن 51 ألف فلسطيني جديد، التحقوا بسوق العمل في الداخل خلال الربع الأول من العام الجاري، ليصل إجمالي العدد إلى 204 آلاف.

وذكر التقرير أن عدد العمال في إسرائيل وصل خلال الربع الأخير من العام 2021 إلى 153 ألف، بينما بلغ العدد 131 ألف في ذات الفترة من العام 2018.

وبصيغة أخرى، فإن عدد الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل بلغ 131 ألفاً حتى نهاية العام 2018، ثم قفز إلى 153 ألفاً مع نهاية 2021، ليصل مع نهاية نيسان/ أبريل الماضي إلى 204 آلاف، أي أن الأعداد زادت بمقدار الضعف تقريباً خلال أقل من 3 سنوات.

ومن بين العمال الفلسطينيين 43,600 لا يحملون تصاريح عمل، مقابل 103,000 آلاف عامل يحملون تصاريح، و57,200 يمتلكون بطاقة إسرائيلية أو جواز سفر أجنبي.

قطاع البناء الأكثر تشغيلاً

قطاع البناء.jpg
 

يعتبر قطاع البناء والتشييد الأكثر تشغيلاً للعمال الفلسطينيين في إسرائيل، بنسبة بلغت 53,7%، تلاه قطاع التعدين والمحاجر والصناعات التحويلية بنسبة 12,9%..

وأشار تقرير الإحصاء الفلسطيني إلى أن قطاع التجارة والمطاعم والفنادق يشغل 12,8%، بينما جاء قطاع الزراعة والصيد بنسبة 4,6% فقطاع النقل والتخزين والاتصالات 3,9%.

وفي الربع الأول من العام الجاري منحت إسرائيل حوالي 20 ألف عامل في قطاع غزة تصاريح للعمل في الداخل والمستوطنات.

ويبلغ معدل الأجر اليومي للعامل الفلسطيني في الداخل حوالي 288 شيكل، في حين يبلغ متوسط ذات الأجر للعامل في الضفة الغربية 125 شيكل.

توقعات بالانخفاض

وفي ذات الاتجاه، يتوقّع الكاتب والمحلل السياسي سري سمور، أن تنخفض أعداد الفلسطينيين الذين يعملون في الداخل خلال الأشهر القادمة، خاصة بعد إغلاق الاحتلال "الفتحات" في الجدار الفاصل وتشديد الإجراءات الأمنية في مناطق التماس.

عمال.jpeg
 

ويُشير "سمور" في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" إلى أن تعرض العمال للتفتيش المهين والانتظار الطويل على المعابر والتصرفات العنصرية بحقهم في أماكن عملهم، وتعرض بعضهم للاحتيال على يد مشغّليهم الإسرائيليين، كلها أسباب أخرى تدفع باتجاه انخفاض الأعداد في قادم الأشهر.

وعن الآثار الوطنية المترتبة على زيادة العمالة الفلسطينية في الداخل، يقول "سمور": "مما لا شك فيه أن العمال الذين يحملون تصاريح عمل أكثر عرضة للضغوط الإسرائيلية والابتزاز، لدرجة أن بعضهم صار يخشى من إظهار أي ميول وطنية أو سياسية، خوفاً من سحب تصريحه".

ويستدرك: "نحن لا نشكك في وطنية هؤلاء ونعرف تماماً أن عملهم بالداخل في حكم الاضطرار وليس عن رغبة ذاتية، لكن الواقع يشير إلى ذلك، وهذا هو أحد الأهداف الإسرائيلية المرجوة من زيادة العمالة، تحييد أكبر عدد من الفلسطينيين عن الانشغال بالسياسة مقابل قوت يومهم".

ويشدد "سمور" على أن غالبية العمال الفلسطينيون لم يغيروا نظرتهم إلى إسرائيل في كونها دولة احتلال وعدو للشعب الفلسطيني حتى وإن لم يصرحوا بذلك علانية.

منافع وسلبيات

من ناحيته، تحدث وكيل وزارة العمل سامر سلامة عن الآثار الإيجابية والسلبية المترتبة على زيادة العمالة الفلسطينية في الداخل المحتل.

ويقول "سلامة" لـ "وكالة سند للأنباء" إن "هؤلاء العمال يضخون سيولة نقدية لا بأس بها في الأسواق الفلسطينية تقدر ما بين مليار إلى مليار و200 مليون دولار شهرياً، وهذه تساهم في إدارة العجلة الاقتصادية، إضافة لتقليل نسبة البطالة".

لكن في المقابل، يتحدث "سلامة" عن أن توجه الكثير من الفلسطينيين للعمل في الداخل خاصة الشباب، أدى لتضرر بعض القطاعات المحلية خاصة قطاع الإنشاءات والسياحة والزراعة والخدمات".

ويُتابع: "فقدنا خلال العقد الأخير الكثير من الأيدي العاملة الماهرة والتي وصلت لمراحل متقدمة في إتقان عملها بعد سنوات خبرة طويلة، وليس من السهل تعويض هذه الأعداد في المناطق الفلسطينية".

وفي ضوء ذلك قد يضطر أصحاب شركات إنشائية في الضفة لجلب عمّال من مصر لتعويض النقص في الأيدي العاملة المحلية.

وعن الحلول المقترحة لتقليل أعداد العمال في الداخل، يوضح "سلامة" أنه "من المهم وضع خطط استراتيجية تقوم على تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لزيادة الاستثمار المحلي، وقبل ذلك زيادة الأجور وضمان حقوق العامل ودعم التوجه نحو التعليم المهني والتقني".